خسر الجيش العراقي المزيد من المناطق خلال الأيام الماضية؛ بعدما اضطرت قواته لإخلاء قاعدة أساسية لها في محافظة الأنبار، أمام زحف تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، والمعروف إعلاميًا باسم "داعش"، الذين باتوا يسيطرون على مساحات شاسعة من الأرض ما بين الرقة السورية والعاصمة العراقية.
ونتيجة لهذا التقدم على الأرض عبّر الرئيس الأميركي باراك أوباما لمسؤولين عسكريين كِبار من نحو 20 دولة "عن "قلقه" من تقدم داعش في محافظة الأنبار العراقية، وتوقع "حملة طويلة الأجل" ضد التنظيم المتشدّد.
كما أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الأربعاء، أنَّ "القوات المسلحة حقّقت انتصارات مهمة؛ بعد أنَّ حرّرت عدد من المناطق لا سيما في ديالي والتي باتت تحت سيطرة القوات الأمنية بشكل شبه كامل"، مبيّنًا أنَّ "العاصمة بغداد محمية وآمنة ولن تسقط بإشاعات المغرضين".
وأضاف العبادي أنَّ "القوات الأمنية وسعت الحدود حول العاصمة ودحرت عناصر داعش بعيدًا عن جميع مناطقها"، مشيرًا إلى أنَّ "هذه المناطق مؤمنة بشكل كامل".
وأكد العبادي: "وجود تطورات في محافظة صلاح الدين لصالح القوات الأمنيّة"، لافتًا إلى أنَّ "التنظيم لجأ إلى استخدام بثّ إشاعات لإيهام المواطنين بأنها باتت قريبة من بغداد أو ستدخل مطار بغداد الدولي".
واعتبر العبادي أنَّ "هذه الإشاعات جاءت بعد أنَّ انهارت معنويات التنظيم، بسبب الضربات الموجعة التي تلقاها من قوات الجيش والحشد الشعبي"، منتقدًا "بعض وسائل الإعلام التي بدأت تصدق وتروّج لتلك الإشاعات".
ودعا العبادي الإعلام المهني والوطني إلى "التصدي لتلك الإشاعات والمؤامرات".
وحول تهديد تنظيم "داعش" للعاصمة العراقية، أكد قائد الأركان الأميركي، الجنرال راي أوديرنوو، خلال مؤتمر عسكري لرابطة المُحاربين في واشنطن، بالتزامن مع المعلومات حول اقتراب التنظيم من مطار بغداد "أثق إلى حد ما بوجود قدرة على الدفاع عن بغداد"، مضيفًا أنَّ الغارات الجوية توفر الوقت المطلوب لإنجاز عمليات تدريب الجيش العراقي، ولكنه بيّن إنَّ العراق ينتظر ويراقب ما يجري على الأرض.
من جانبه، دعا النائب عن التحالف الوطني، النائب جواد البولاني، الأربعاء، في بيان له، السياسيين العراقيين موقف أكثر صرامة وقوة وعليهم الابتعاد عن تهويل الأمور"، مبيّنًا أنَّ "معركة العراق هي معركة سياسية وعسكرية وإعلامية ويجب عدم التفريط بأي من هذه الجوانب".
وأضاف البولاني: "المعارك تسير بوتيرة متصاعدة ضد التطرف والنتائج المتحقّقة على الأرض هي أكبر بكثير مما يتمّ تناوله عبر وسائل الإعلام"، محذرًا من أنَّ "عوامل الضعف في المجال السياسي هي المنفذ الذي استطاع التطرف الدخول من خلاله واغتصاب بعض المدن"، موضحًا أنَّ "ذلك الضعف هو منفذ أيضًا لعودة الوجود الأجنبي إلى العراق".
وعلى خلفية تصريحات رئيس أركان الجيش الأميركي، مارتن ديمبسي، اتّهم النائب عن كتلة الأحرار النيابية، جمعة ديوان، ديمبسي بـ"الكذاب" في تصريحاته التي ذكر فيها أنَّ تنظيم "داعش" كاد يصل إلى مطار بغداد الدولي، لولا تدخل مروحيات الأباتشي الأميركية، مبيّنًا أنَّ "الاستخبارات العسكرية العراقية كذّبت تلك التصريحات ونفت وجود معارك قرب مطار بغداد الدولي".
واعتبر ديوان، تصريحات ديمبسي بأنها "تعطي ضوء أخضرًا لتنظيم داعش لدخول بغداد"، معتبرًا أنَّ "أميركا أرسلت رسالة اطمئنان إلى داعش بدخول بغداد واستهداف المواطنين بالسيارات المفخّخة والعبوات الناسفة لشلّ حركة المواطنين وإخافتهم قبل الهجوم".
وأبرز ديوان أنَّ "أميركا من خلال تصريحاتها تريد حُجة لدخول قواتها العسكرية إلى بغداد وإرعاب الجيش"، مشيرًا إلى أنَّ "الأميركان يريدون أنَّ يكونوا أصحاب فضل ويقولون لولانا لسقطت بغداد بيد داعش".
وكانت بعض وسائل الإعلام العربية تناولت، الثلاثاء الماضي، تقارير تفيد بإغلاق القوات الأمنية لمعظم شوارع العاصمة بغداد، وأشارت إلى وجود حالة من التوتر أجهزة الأمن، كما نقلت عن مصادر خاصة بها قولها إنَّ قوات الأمن تخوض معارك مع تنظيم داعش قرب مطار بغداد الدولي.
فيما نفى جهاز مكافحة التطرف، الثلاثاء الماضي، تلك الأنباء، مشيرًا إلى أنَّ مناطق حزام بغداد مؤمنة بالكامل.
أرسل تعليقك