دمشق - العرب اليوم
ظهر إسم تدمر عروس الصحراء السورية للمرة الأولى على مخطوطة يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر قبل الميلاد عندما كانت نقطة عبور للقوافل بين الخليج والبحر المتوسط وإحدى محطات طريق الحرير.
في العام 129، منح الإمبراطور الروماني أدريان تدمر وضع "المدينة الحرة" وعرفت آنذاك باسمه "ادريانا بالميرا". وفي هذه المرحلة بالتحديد، تم بناء أبرز معابد تدمر كمعبد بعل (بل) وساحة أغورا.
جيّرت تدمر الصعوبات التي واجهتها الإمبراطورية الرومانية في القرن الثالث لإعلان قيام مملكة تمكنّت من هزم الفرس وباتت زنوبيا ملكتها وهي التي دخلت عام 270 بلاد الشام كلّها وجزءا" من مصر ووصلت إلى آسيا الصغرى، لكن الإمبراطور الروماني أورليان تمكن من استعادة السيطرة على تدمر واقتيدت الملكة زنوبيا إلى روما فيما انحسر نفوذ المدينة.
وكانت تدمر قبل اندلاع الحرب في سورية في منتصف شهر آذار 2011 وجهة سياحية بارزة، يقصدها أكثر من 150 ألف سائح سنوياً لمشاهدة آثارها التي تضم أكثر من ألف عامود وتماثيل ومعابد ومقابر برجية مزخرفة.
لكن هذه الآثار تعرضت لمجزرة ثقافية - بحسب التقارير الأممية- من نهب وتكسير إلى جانب المجازراليومية التي ارتكبت بحق سكان المدينة والإعدامات الميدانية للمجندين والضباط الأسرى والموظفين في القطاعات الحكومية غير العسكرية.
فمنذ أقل من عام وتحديدا" في الـ 20 من أيار/ مايو الماضي، سقطت مدينة تدمر بيد "تنظيم داعش"، فعاث بها خرابا" وتدميراً ناهيك عن تهريب آثارها الى الخارج ،الأمر الذي دفع إلى مطالبة المجتمع الدولي بإنقاذ المدينة الأثرية خصوصا" أن تدمر تعد من المدن الأثرية ذات الصيت العالمي، وهي مدرجة على قائمة تراث منظمة اليونسكو،ما دفع المديرة العامة لمنظمة الأونيسكو إيرينا بوكوفا دعوة جميع الفصائل المتحاربة إلى وقف الأعمال العدائية داخل الموقع الأثري في تدمرمؤكدةً في بيانها: "أنه من الضروري أن تراعي كل الأطراف الإلتزامات الدولية بحماية التراث الثقافي وقت الحرب بتفادي الإستهداف المباشر وكذلك استخدامه لأغراض عسكرية".
وعلى الرَّغم من تبني مجلس الأمن القرار رقم 2199 الذي تعهّد حماية التراث الثقافي المهدد واتخاذ تدابير لمكافحة الاتجار غير المشروع بالقطع الأثرية والممتلكات الثقافية الآتية من العراق وسوريا لم تتعاون بعض الدول المجاورة في ضبط حدودها ومصادرة القطع المهربة التي يصعب تقديرها، والتي يتم تداولها في الأسواق السوداء وهواة جمع التحف والمافيات الدولية.
وفي حين تستعد تدمر لإنهاء عشرة أشهر من سيطرة داعش عليها بعد أن أصبحت القوات الحكومية قاب قوسين أو أدنى من تحريرها بعد سيطرتها على مثلث المدينة وجبال القصور والسفوح الشمالية لجبل الطار الاستراتيجي، أعرب االمدير العام للآثار والمتاحف في سوريا مأمون عبد الكريم عن فرحه بـالتحرير الوشيك "لمدينة تدمر الاثرية من أيدي تنظيم داعش".
وفي تصريح له أكد عبد الكريم أنه سعيد بالتحرير الوشيك، وأن "الحلم سيصبح أكثر وأكثر حقيقة، والكابوس وأوشك على الإنتهاء، ما يعني أننا نتفادى دماراً كاملاً كان سيلحق بالمدينة الأثرية.
أرسل تعليقك