أكّدت الحكومة العراقية أن الجيش العراقي لن يتردد في قصف معاقل لتنظيم داعش داخل الأراضي السورية إذا ما اقتضت الضرورة، مستبعدًا أي تدخل بري للقوات العراقية، في حين تستعد بغداد للإعلان رسمياً عن تحرير الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، ليتبقى أمام مرحلة إنهاء سيطرة "داعش" ثلاث بلدات فقط، هي تلعفر والحويجة والقائم، فضلاً عن عدد من القرى، وتقول وزارة الدفاع إنها مهمة سهلة، مقارنة بما انقضى من معارك كبيرة مع التنظيم.
وأعلن رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي خلال مؤتمر صحافي أن العراق لا يريد التدخل في شؤون جيرانه، إلا أنه أُجبر في فبراير/شباط الماضي وبالتنسيق مع الحكومة السورية على قصف معاقل للتنظيم المتطرف في محافظة البوكمال داخل سورية. ورفض العبادي، الأصوات التي تطالب بالتدخل البري للقوات العراقية داخل سورية لملاحقة عناصر تنظيم داعش واصفا إياها بأنها غير دستورية.
وأفاد قائد الشرطة الاتحادية العراقية، الفريق رائد شاكر جودت، بأنه تم القضاء على نحو 60 من مسلحي تنظيم "داعش" الإرهابي خلال عملية تطهير المدينة القديمة بالموصل. وقال جودت، إن قيادة قوات الشرطة الاتحادية تستمر "بتطهير آخر ما تبقى من مناطق المدينة القديمة للقضاء على العناصر المتطرفة وجرذانه المختبئة في الأنفاق واستثمار الفوز الذي حققته قطعات قيادة قوات الشرطة الاتحادية" من قبل الفرق3 و5 و6 للشرطة الاتحادية والفرقة الاليه وفرقة الرد السريع مسندة بالناقلات والطائرات المسيرة والمدفعية.
وبحسب البيان، قُتل 57 مسلحًا و4 قناصين، بالإضافة إلى العثور على أحزمة ناسفة وصواريخ وأسلحة وقواعد إطلاق صواريخ، وتدمير عجلة مفخخة وتفكيك 3 دور مفخخة وعدد من العبوات الناسفة وغير ذلك.
وفي غضون ذلك كشف وزير عراقي حالي في تصريح صحفي أنه تم التوصل إلى اتفاق نهائي على بقاء متوسط الأمد للقوات الأميركية في العراق بعد انتهاء صفحة القتال المباشر مع تنظيم "داعش". ووفقاً للوزير العراقي الذي يجري زيارة خاصة إلى لندن منذ أيام، فإن "رئيس الوزراء حيدر العبادي ناقش مع مسؤولين في البيت الأبيض ملف بقاء متوسط الأمد للقوات الأميركية في العراق بعد القضاء على داعش بهدف إعادة بناء القوات الحكومية العراقية والمساعدة في تثبيت الاستقرار وإعادة رسم الحدود الدولية بين العراق وسورية".
وأكد أنه "تم التفاهم على الملف وسيكون بقاء الجيش الأميركي بصفته ممثلاً للتحالف الدولي في العراق للتأكد من تثبيت الاستقرار في البلاد ومنع أي احتمال لعودة التنظيم مرة أخرى، إذ تعتري واشنطن مخاوف من تسرب أكثر من 50 في المائة من مقاتلي التنظيم وتلاشيهم في عمليات تحرير المدن الشمالية والغربية في العراق".
وحول القوات الأخرى كالبريطانية والفرنسية والكندية والألمانية، أكد أن وجودها سيكون شكلياً، لافتاً إلى أنه سيكون هناك تخفيض لعديد تلك القوات، ولكن على نحو تدريجي خلال ستة أشهر، وستبقى قوة لا تقل عن سبعة آلاف عسكري أميركي تتمركز في بغداد والأنبار والموصل وكردستان. وأوضح الوزير أنه لن يتم الإعلان عن ذلك بناءً على طلب العبادي لأسباب تتعلق بالجناح الإيراني داخل "التحالف الوطني" الحاكم الذي يتزعمه حالياً رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، إذ قد يُستغل الموضوع كورقة ضد العبادي في السباق الانتخابي الذي بدأ مبكراً في العراق.
وأكدت مصادر عسكرية وزعماء قبليون عراقيون أن مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم "داعش" في العراق وسورية لن تنتهي بالإعلان عن انتهاء معركة الموصل، موضحين أن قوات التحالف وخصوصاً الأميركية ستركّز عملياتها العسكرية في محافظة الأنبار خلال المرحلة المقبلة. وكشف ضابط برتبة عقيد في قيادة عمليات الأنبار، عن قيام القوات الأميركية المنضوية ضمن التحالف الدولي بنقل عدد من آلياتها وقطعاتها من معسكر القيارة جنوب الموصل إلى قاعدة عين الأسد غرب الأنبار، في ما يبدو تهيئة لشن عمليات عسكرية جديدة لتحرير بلدات القائم وعانة وراوة غربي الأنبار التي ما تزال خاضعة لسيطرة "داعش"، لافتاً إلى أن التحالف الدولي تنتظره معركة طويلة وصعبة أخرى في هذه المناطق.
ولفت إلى أن "كل المؤشرات تدل على أن لا رحيل مبكراً للقوات الأميركية"، مشيراً إلى وجود رغبة لدى سياسيي المحافظة وزعماء العشائر في الأنبار ببقاء قوة أميركية للسيطرة على الصحراء الغربية للأنبار التي ما يزال الجزء الأكبر منها تحت سيطرة "داعش".
وقال القيادي في القوات العشائرية في الأنبار عدنان العيثاوي، إن القوات الأميركية لن تغادر العراق بانتهاء معركة الموصل، موضحاً أن أمام التحالف الدولي مهمة جديدة وصعبة وهي تثبيت الاستقرار وعدم المغادرة في هذا الوضع الهش والأزمات السياسية والجيوش الإيرانية وعشرات الفصائل من المليشيات. وأشار إلى وجود تنسيق بين عشائر الأنبار والتحالف الدولي بشأن تحرير المناطق التي ما تزال تحت سيطرة تنظيم "داعش"، موضحاً أن عدد القوات الأميركية في قاعدة عين الأسد في الأنبار في تزايد مستمر.
وأكدت قيادات محلية في محافظة الأنبار في وقت سابق أن معارك صحراء الأنبار لن تُحسم من دون تدخّل مباشر من القوات الأميركية، مشيرة إلى أن أي جيش في العالم يمكن أن يضيع في الصحراء التي تتطلب عمليات جوية وبرية لتحريرها. ومن المنتظر أن يشارك التحالف الدولي في معركة مرتقبة غرب الأنبار لاستعادة المناطق التي يسيطر عليها تنظيم "داعش" بعد أن أدى دوراً مهماً في معركة الموصل.
ووفق تقارير عراقية سابقة، فإن عديد القوات الأميركية في العراق يتراوح ما بين 11 ألفا و12 ألف عسكري، تتفاوت صفاتهم بين جنود ومستشارين ووحدات دعم فني ولوجستي ووحدات استخبارات واستطلاع. وتتوزع القوات الأميركية في العراق على قواعد عسكرية عدة، هي الحبانية وعين الأسد في محافظة الأنبار، ومعسكر المطار غربي بغداد، وقاعدة بلد في محافظة صلاح الدين، ومعسكر "كي وان" في كركوك، ومعسكران في نينوى في منطقتي حمام العليل وآخر على طريق مخمور وقاعدة مستقلة لهم في أربيل.
ويتركز نحو ثلث تلك القوات في محافظة الأنبار الواقعة على الحدود مع الأردن والسعودية وسورية غرب العراق. وترافق الجيش الأميركي ترسانة من الأسلحة، تشمل دبابات "برامز" ومدرعات وعربات "هامفي" و"همر"، فضلاً عن بطاريات مدفعية غرب وشمال العراق، ومروحيات من طراز "أباتشي" و"بلاك هوك" و"تشينوك" وأنظمة رصد واستطلاع متطورة مختلفة.
أرسل تعليقك