أقـام جلالة الملك تشارلز الثالث، ملك المملكة المتحدة، بحضور جلالة الملكة كاميلا، اليوم، مأدبة عشاء رسمية بقلعة ويندسور التاريخية، تكريماً لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، سلطان عمان، وذلك احتفاءً بزيارة "دولة" يقوم بها جلالته إلى المملكة المتحدة.
وقبيل المأدبة، صافح جلالة السلطان وجلالة الملك والملكة المدعوين والحضور من كبار المسؤولين وأفراد الأسرة المالكة البريطانية والوفد العماني الرسمي المرافق.
الملك تشارلز: عمان من أقدم حلفائنا ودورها بالمنطقة يستحق التقدير
وفي كلمته خلال الحفل، أعرب الملك تشارلز الثالث عن بالغ سعادته بترحيبه بالسلطان هيثم بن طارق في قلعة ويندسور، مشيداً بالعمق التاريخي للعلاقات الثنائية التي تمتد لقرون، وقال:
"تُعد عُمان من أقدم حلفاء بريطانيا، وآمل أن تكون أيضاً واحدة من أقرب الأصدقاء.. نشأت صداقتنا انطلاقاً من البحر؛ فقد كنا شركاء في الملاحة البحرية خلال القرن السابع عشر، وشركاء بموجب معاهدات في القرن الثامن عشر، وشركاء استراتيجيين في القرن التاسع عشر، ورفاق سلاح في القرن العشرين. أما اليوم، في القرن الحادي والعشرين، فقد توطدت علاقتنا عبر الدبلوماسية، والدفاع، والتجارة، والثقة المتبادلة".
وأشاد الملك تشارلز برؤية السلطان هيثم بن طارق الاقتصادية والتنموية ("رؤية عمان 2040") واهتمامه بتمكين الشباب وخفض الانبعاثات الكربونية، مؤكداً تقدير بريطانيا والمجتمع الدولي للدور الذي تلعبه السلطنة في الدبلوماسية الإقليمية:
"في وقت عادت فيه النزاعات لتلقي بظلالها المؤلمة على المنطقة، أشيد بشكل خاص بالتزام عُمان الراسخ بالوساطة باعتبارها جهة تحظى بثقة جميع الأطراف.. إن دور سلطنة عُمان وما تتبعه من (حياد بنّاء) ليحمل أهمية تتجاوز بكثير نطاق مضيق هرمز، وهو أمر يستحق منا كل التقدير والاحترام".
كما أعلن الملك تشارلز عن تولّي صاحب السمو الملكي أمير ويلز وصاحب السمو السيد ذي يزن الرعاية الفخرية المشتركة للرحلة الاستكشافية "سلطنة عمان جوهرة العرب".
السلطان هيثم: معاهدة 1800 أرسيت صداقة دائمية لا تتزعزع
من جانبه، ألقى جلالة السلطان هيثم بن طارق كلمة عبّر فيها عن تقديره البالغ لحفاوة الاستقبال، مؤكداً استمرارية العلاقة الفريدة والتاريخية بين السلطنة والمملكة المتحدة، والتي صاغتها معاهدة عام 1800 الشهيرة، حيث قال:
"أبرمت سلطنة عُمان وبريطانيا العظمى معاهدة على أن (تظل الصداقة بين الدولتين ثابتة مدى الدهر، إلى أن تقضي الشمس والقمر مسيرة دورتهما)؛ وبالرغم من مضي أكثر من مائتين وعشرين عاماً، ولا تزال الشمس والقمر يدوران في فلكهما، فإن تلك الصداقة ثابتة، راسخة لا تتزعزع".
وشدد جلالته على الشراكة العسكرية والتعليمية المتميزة واستمرارية التبادل التجاري والاستثماري، إذ تظل بريطانيا أكبر مساهم منفرد في الاستثمار الأجنبي المباشر بسلطنة عمان.
وحول السياسة الخارجية والمنهج العماني في حل الأزمات، قال السلطان هيثم بن طارق:
"بينما تشهد المنطقة الكثير من الصراعات، تنتهج سلطنة عُمان مساراً مغايراً، وطريقاً مستقلاً؛ إذ نتخذ مواقفنا انطلاقاً من إيماننا بالحوار والتفاهم والسلام؛ فالأمة الحكيمة تختار أن تُصغي.. نحن ننشد الحلول، ونؤمن بالدبلوماسية، والحوار، والعمل الدؤوب لتقريب الأمم".
كما أعلن جلالة السلطان عن خبر موافقة صاحب السمو الملكي أمير ويلز للانضمام إلى جانب صاحب السمو السيد ذي يزن لتولي رعاية الجمعية البريطانية العمانية، بما يعزز الشراكة الثقافية والشبابية الممتدة بين الأجيال.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
سلطان عُمان يصل إلى المملكة المتحدة في زيارة "دولة" تستغرق أربعة أيام
عُمان وبريطانيا تبحثان توسيع الشراكة في الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر والتكنولوجيا
أرسل تعليقك