تشير أرقام الحكومة السورية عن شهري حزيران/يونيو و تموز/يوليو الماضيين إلى انخفاض عدد منح جوازات السفر من نحو 4 آلاف إلى 1500 جواز يوميًا في مختلف المدن الخاضعة لسيطرتها، سواء كانت التي تمنح للمرة الأولى أو لتجديد الجوازات القديمة.
وتدل هذا الأرقام على أن حلم السفر لدى السوريين وخاصة الوصول إلى دول أوروبا الغربية بدأ يتلاشى مع تزايد مخاطر الوصول وارتفاع التكاليف وقيام الاتحاد الأوروبي بإغلاق ممرات الهجرة غير الشرعية بعد الاتفاق الذي تم توقيعه مع تركيا.
وتظهر الصور الواردة من أمام مدخل إدارة الهجرة والجوازات في العاصمة دمشق انخفاضًا ملحوظًا في أعداد المنتظرين للحصول على جوازات السفر بعدما دفعت السلطات العام الماضي إلى تمديد العمل حتى ساعات متأخرة من الليل من أجل الاستجابة لطلبات السوريين بالحصول على جوازات سفر.
وأمام مدخل المبنى قابلنا نزار السهلي الذي جلس مع زوجته وطفله بانتظار تجديد جوازات سفرهم حيث أخبرنا بأن ثلاثة من أولاده سافروا العام الماضي إلى أوروبا ونجحوا بالوصول إلى ألمانيا بعد معاناة طويلة عبر طريق البلقان المعبر الوحيد للسوريين باتجاه أوروبا.
وقال السهلي الذي يقطن في ضاحية صحنايا الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية قرب دمشق إنه قام ببيع سيارته الخاصة من أجل تامين نفقات سفر أولاده حيث كان يخطط للحاق بهم بعدما قام ببيع المنزل أيضا ولكنه وبعد وصوله إلى بيروت تفاجأ بقرارات جديدة تمنع سفر السوريين إلى تركيا من دون تأشيرة بعدما كان ذلك أمرا سهلاً.
وأوضح السهلي أنه اضطر للعودة إلى دمشق واستئجار منزل جديد مشيرا إلى أنه يأمل بأن تسمح السلطات الألمانية لأولاده الثلاثة بلم شمل العائلة وبالتالي السفر إلى ألمانيا بطريقة شرعية وهو ما يعتبره أمرا صعبا بسبب كثرة الطلبات كما أخبره أولاده.
أحد موظفي إدارة الهجرة والجوازات السورية رجح لنا أن سبب انخفاض منح وتجديد الجوازات إلى أقل من النصف يعود إلى أن السوريين أدركوا خطورة السفر غير المشروع والمعاملة السيئة التي يتلقونها في الدول المسافرين إليها إضافة إلى مخاطر السفر التي تتسبب أحياناً في إزهاق الكثير من الأرواح ولاسيما تلك التي تكون عبر البحر.
وكشف الموظف الذي رفض ذكر اسمه أن هناك عدداً كبيراً من السوريين عادوا إلى البلاد بعد المعاناة التي لاقوها من الدول التي قصدوها وخصوصاً الأوروبية وبعض دول أميركا الشمالية. ووقعت تركيا والاتحاد الأوروبي اتفاقًا تاريخيًا في شهر مارس/آذار الماضي، نص على ضبط تركيا لسواحلها بشدة ومنع انطلاق المهاجرين منه مقابل منح الاتحاد الاوروبي لها 3 مليارات لدعم نحو مليوني لاجئ سوري على أراضيها وتخفيف القيود على تأشيرات دخول الأتراك واستئناف المحادثات حول انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.
وبحسب الأراقم الرسمية الألمانية استقبلت ألمانيا مليون و 450 ألف طلب لجوء في العامين 2015 و 2016 كان من بينهم حول 600 ألف سوري وغالبيتهم من الشباب حيث ستدفع ألمانيا 10 مليارات يورو كتكاليف لاستقبالهم.
ويرى الباحث الاقتصادي السوري نادر مختار أن المؤشر الاخطر في موجة الهجرة كانت أن غالبية المهاجرين من الشباب الذين أرادوا الهرب من انعدام الامن والخوف وفقدان الأمل بالمستقبل وانتشار الفساد وسيطرة تجار الحرب والهرب من الخدمة الإلزامية في الجيش أو في الفصائل المسلحة المعارضة.
ورأى مختار أن سبب استقبال ألمانيا لهذا العدد من اللاجئين هو حاجتها إلى الأيدي العاملة على اعتبار أنها تصنف من البلدان الأوروبية الهرمة والتي تعاني من تراجع معدّلات النمو السكانيّ. وبرزت قضية جوازات السفر السورية المزورة إلى الواجهة مع وقوع عدد من الهجمات الإرهابية في أوروبا وتركيا حمل منفذوها جوازات مزورة حيث أبلغنا موظف إدارة الهجرة السورية أنها عممت عبر الأنتربول الدولي أرقام جوازات السفر المسروقة وتم إلغاء الكثير منها بعد ضبط حامليها.
وأوضح الموظف أن هناك متابعة دقيقة لهذه المسألة لمنع وقوع هذه الجوازات بأيدي أشخاص يستغلونها لطرق غير شرعية لافتا إلى أن مسألة تزوير جوازات السفر داخل سورية مستحيل باعتبار أن الإجراءات المتبعة شديدة ودقيقة. وكان المهاجر السوري يحظى بتمييز في المعاملة من قبل الدول الأوروبية على حساب اللاجئين الآخرين وخاصة العراقيين والأفغانيين وهو ما فتح مصدراً جديداً لدخل شبكات التزوير إضافة إلى الشبكات الخاصة بالهجرة غير الشرعية والتي تنشط في تركيا بكثرة.
أرسل تعليقك