بغداد-نجلاء الطائي
تظاهر الآلاف من اتباع زعيم التيار الصدر مقتدى الصدر في ساحة التحرير ،وسط بغداد، الجمعة ، مطالبين بإجراء تغييرات وزارية فورية لإنقاذ البلاد ، حيث احتشد المتظاهرون منددين بالفساد حاملين لافتات تؤيد مشروع الصدر، وتطالب بالإسراع بتحقيق المشروع الإصلاحي، في حين وجّه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، خطبة الى مؤيديه المتظاهرين من على شاشة التلفزيون مباشرة ، مطالبًا الحكومة من خلالها والجهات المختصة بالعمل على ملاحقة الفاسدين "شلع" وبدون استثناء ، على حد تعبيره.
وأكد الصدر في الخطبة التي تابعها "العرب اليوم" ، أن "على رئيس الوزراء ان كان جادًا في الإصلاح ان يقدم بعض الأمور ، لبيان حسن النية على الأقل" ، داعيًا إياه الى "توزيع الأراضي التي نهبتها الايادي الفاسدة على مستحقيها بشروط وقيود والسعي لجعل الكهرباء مجانية لأصحاب الدخل المحدود ، أو بأجور رمزية"، مضيفًا أن "الحقوق لا بد ان تعود لصاحب الحق ، وعلى الجهات المختصة العمل على ملاحقة الفاسدين "شلع" وبدون استثناء أحد على الاطلاق ، واحالتهم الى قضاء عراقي نزيه " ، مشيراً الى " ضرورة ارجاع الأموال المسروقة الى المواطن ، من أجل انقذ العراق من الفساد " فيما ألمح الى ان " ان المعني الوحيد بالأزمة هو المسؤول الفاسد ، لذا لا يمكن ارهاق المواطن بما ارتكبه المسؤول".
وشدد الصدر على أن "الإصلاح يجب أن يشمل كافة مفاصل الدولة بدون فرق بينها، بل يجب أن يشمل القضاء العراقي الذي سيّسته الحكومة السابقة التي باعت الوطن للإرهاب بل قدمته على طبق من ذهب للإرهاب"، داعيًا إلى ضرورة أن "يشمل الإصلاح مفوضية الانتخابات والمؤسسات المالية والبنوك العراقية"، مبينا أن "الفساد استشرى بكل المفاصل ولم تعد القضية مقتصرة على وزير أو وزيرين"، مطالبًا المسؤولين العراقيين بالتبرع بنصف رواتبهم لمدة عام للعوائل الفقيرة.
وتظاهر الآلاف من اتباع الصدر ومن المواطنين في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، اليوم الجمعة، للمطالبة بالإسراع بتشكيل حكومة التكنوقراط وابعاد المحاصصة الحزبية في اختيار أسماء المرشحين، وفيما حذروا الحكومة من الالتفاف واعتماد آلية تدوير الوزراء في الكابينة الوزارية المرتقبة، دعوا الى محاسبة السراق واسترجاع الأموال المهربة.
وأوضح أحد المشاركين في التظاهرة، إن "الآلاف من المتظاهرين الذي حضروا اليوم الى ساحة التحرير ومن مختلف المشارب والتوجهات والمذاهب السياسية والدينية، للتعبير عن مطالبهم والضغط على الحكومة العراقية، باتجاه الإسراع بتشكيل حكومة التكنوقراط التي دعها لها رئيس الوزراء حيدر العبادي".
وحذر أحد أنصار التيار الصدري، المشاركين في التظاهرة، القوى السياسية الرئيسة إضافة الى رئيس الحكومة الحالية، من "محاولات اجتزاء المطالب الجماهيرية بتشكيل حكومة كفاءات والالتفاف حول مضامينها واخضاعها الى المزاجيات الحزبية في اختيار الوزراء المرشحين"، مبيناً أن "بعض التسريبات الإعلامية خلال اليومين الماضيين حول وثيقة الإصلاحات التي قدمها العبادي لمجلس النواب أظهرت تدويراً للوزراء وليس تشكيل كابينة وزارية بأسماء جدد".
بدورها ، أشارت المتظاهرة أم عمار التي حضرت الى ساحة التحرير منذ الساعات الأولى لبدء تظاهرات التحرير، إلى أن "الحضور الجماهيري الذي تشهده ساحة التحرير، يمثل التأييد الشعبي الواسع في اجراء الإصلاحات وانهاء المحاصصة الحزبية في تسنم المناصب الحكومية الحساسة"، مشددة على أن "العبادي يمكنه الاستفادة من ذلك الدعم في تمرير حكومة تقنية ومهنية والخلاص من ضغوط الكتل السياسية".
وشدد احد المتظاهرين على أن "الدعوات الحكومية الأخيرة بشأن تغيير شامل وجوهري في اختيار كابينة وزارية جديدة، لم تبتعد كثيراً في إجراءاتها عن المحاصصة الحزبية لغاية الآن"، موضحاً أن "الورقة الإصلاحية لرئيس الوزراء حيدر العبادي الي تقدم بها الى مجلس النواب تعد هرباً من الضغط الجماهيري الذي يتعرض له رئيس الوزراء"، مضيفًا أن "العبادي لم يقدم في وثيقته الإصلاحية أي إصلاحات حقيقية وجوهرية وما تحقق لغاية الآن لم يكن أكثر من إضاعة للوقت والتفاف على مطالب المتظاهرين"، مؤكداً أن "مئات المتظاهرين الذين تجمعوا سيستمرون بالتظاهر والضغط لحين تحقق الإصلاحات وتنفيذ المطالب".
أرسل تعليقك