بغداد – نجلاء الطائي
أعلن مسؤول أممي، أن العنصر النسائي، يمثل ما نسبته 30% من عدد المقاتلين الأجانب الذين يحاربون في صفوف تنظيم داعش بمناطق سيطرته، محذرًا من تزايد أعداد الفتيات اللاتي أقسمن الولاء للتنظيم، جاء ذلك على لسان رئيس المديرية التنفيذية للجنة الأمم المتحدة لمحاربة الإرهاب، جون بول لابورد، في مؤتمر صحفي، عقده في مقر المنظمة الدولية في نيويورك.

واستعرض لابورد، أمام الصحفيين أبرز النتائج التي توصل إليها، التقرير الثالث الصادر، الجمعة، عن المديرية التي يترأسها، بشأن المقاتلين الإرهابيين الأجانب والدول المتضررة من تلك الظاهرة، وأردف قائلا إن "القضية الأولى التي أذهلت المحللين في فريقي، هي أن 550 امرأة أوروبية سافرن إلى مناطق خاضعة لتنظيم داعش، وفي بعض الدول تمثل النساء ما بين 20 و 30%، من المقاتلين الإرهابيين الأجانب. كما أن عدد الفتيات الصغيرات اللاتي أقسمن الولاء لداعش على الإنترنت قد ازداد أيضا."
كما ركز التقرير على قضيتي "عودة المقاتلين الإرهابيين الأجانب، والتعاون الدولي في عدة مجالات والذي لم يصل بعد إلى المستوى المطلوب"، بحسب المسؤول ذاته، ومضي قائلا "الغالبية العظمى من العائدين من المقاتلين الإرهابيين الأجانب، لم تشارك في أية أعمال إرهابية، ولكن القليل منهم ممن شاركوا في تلك الهجمات مدربون بشكل جيد، وتكون هجماتهم فتاكة كما شاهدنا في الـ13 من نوفمبر/تشرين ثان الماضي في هجمات باريس."
وحول موقفه من السياسات المتبعة في الدول الأعضاء، بخصوص توجيه الاتهامات، ومقاضاة من ارتكبوا الجرائم الخطيرة وتقديمهم إلى العدالة، قال لابورد "هذه السياسات يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أيضا، أن السجن يمكن أن يكون ملجأ آمنا، قد يستغله الإرهابيون، للتواصل، وتبادل التكتيكات، وتجنيد أعضاء جدد، واستمالتهم للتشدد، بل يمكنهم أن يديروا منه عمليات خارجية فتاكة"، وتابع قائلا "هذا هو أحد أسباب ضرورة أن تنظر الدول في استراتيجيات بديلة لاحتجاز المقاتلين الإرهابيين الأجانب العائدين ممن لم يتركبوا جرائم خطيرة."
وفيما يتعلق في التدفق الهائل للاجئين وطالبي اللجوء، من مناطق الصراعات، حذر المسؤول الأممي، من "مخاطر تزايد استغلال المقاتلين الإرهابيين الأجانب لذلك، للفرار من المقاضاة أو لاختراق صفوف اللاجئين"، ويتضمن التقرير، عدة توصيات، منها تجريم تجنيد المقاتلين الإرهابيين الأجانب، والتصدي للتحريض والتطرف العنيف، ومنع التمويل، وتعزيز استخدام آليات تجميد الأصول، وتفعيل التعاون الدولي.
وفي الشأن ذاته تحدثت المراهقة السويدية "مارلين نيفالاينين" التي انقذتها قوة كوردية قرب الموصل ،حيث لم يتعد عمرها 15 عاما، وكانت حاملا، حين غادرت السويد مع شاب من المتطرفين الذي يسعون للانضمام للتنظيمات المسلحة، لكنها لم تدرك الخطأ الجسيم الذي ارتكبته، حتى وصلت إلى العراق.
وفي محاولة يائسة، من الموصل، معقل تنظيم "داعش" المتطرف في شمال العراق، اتصلت مارلين بمنزلها، وتوسلت في طلب المساعدة، لينتهي الأمر بإنقاذها على أيدي قوة كوردية خاصة، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية فيرونيكا نوردلوند، الجمعة، لوكالة "فرانس برس"، إن نيفالاينين وهي من بلدة بوراس جنوب غرب السويد، عادت إلى السويد مع أسرتها، وبحسب صحيفة "بوارس تايدنينج" المحلية، وصلت ماريلن أول أمس الخميس إلى ستوكهولم مع والديها، اللذين سافرا عدة مرات إلى العراق في الأشهر الثمانية الماضية، سعيا لإعادتها إلى السويد، وقالت الشرطة، إن صديقها وهو مغربي، وصل السويد قبل 3 أعوام، وكان قاصرا وتوفي، وذكر مجلس الأمن بإقليم كوردستان، أن قوة كوردية أنقذت الشابة قرب الموصل، في 17 شباط الجاري، وفي مقابلة بثت هذا الأسبوع على قناة "كوردستان-24″، قالت الشابة السويدية بلغة إنجليزية ركيكة، إنها التقت صديقها في 2014 واعتنق الفكر المتطرف بعد مشاهدة فيديوهات لتنظيم "داعش"المتطرف .
تقول مارلين: "قال إنه يريد الالتحاق بتنظيم (داعش) المتطرف في العراق والشام، فقلت له: (حسنا، لا مشكلة)، لأنني لم أكن أدرك ما يعني تنظيم (داعش) الإرهابي، وكنت حاملا عندما غادرت السويد في مايو 2015، ركبنا قطارات وحافلات في أنحاء أوروبا حتى عبرنا الحدود من تركيا حتى سوريا، ثم نقلنا عناصر التنظيم الإرهابي إلى الموصل".
"في منزلي لم يكن لدينا شيء، لا كهرباء لا ماء، لا شيء، كان مختلفا تماما عن حياتي في السويد، لأننا في السويد لدينا كل شيء، وعندما كنت هناك لم يكن لدي شيء، ولا حتى المال". قالت مارلين، وأضافت: "عندما حصلت على هاتف، بدأت الاتصال بوالدتي وقلت إنني أريد العودة إلى المنزل، فاتصلت بالسلطات السويدية"، ونشرت وسائل الإعلام السويدية، رسائل نصية يائسة أرسلتها الشابة إلى والدتها حين كانت عالقة في العراق، كتبت خلالها: "سأموت في قصف، أو أنهم سيوسعونني ضربا حتى الموت، أو أنني سأقتل نفسي يا أمي، ليس لدي القوة للاستمرار".
وقالت وسائل الإعلام السويدية، إن الشابة أنجبت طفلا في العراق، وعادت معه إلى السويد، وكان صديقها المغربي مختار محمد أحمد، وصل السويد في أغسطس 2013 في سن الـ17 بمفرده، وأوضح المحقق في الشرطة أولف هوفمان، لوكالة "فرانس برس": "كان مشتبها به في سرقة في ستوكهولم"، مضيفا: "الشاب مشتبه به أيضا في قضايا مخدرات، وتوفي"، دون إعطاء تفاصيل حول ظروف وفاته، وفي فيديو نشر على الإنترنت، لم يتم التأكد من صحته ولا تحديد تاريخه، يكشف أحمد عمره "ولد في 8 يوليو 1996″، قبل إعلان كرهه السويديين "العنصريين"، وتزامن فرار الشاب من السويد مع مذكرة توقيف دولية بحقه.
أرسل تعليقك