كشف تقارير قضائية صادرة عن وزارة العدل الأردنية لعام 2016، أنّ عدد دعاوى الإتجار في البشر المفصولة خلال العام نفسه بلغت 37 دعوى موزعة على 11 محكمة. وتشير جمعية حقوقية أردنية إلى أنه وبتوزيع القضايا على المحاكم يتبين أن محاكم إربد والسلط والكرك والمفرق وجنوب عمان قد فصلت في قضية إتجار بالبشر واحدة لكل منها، وقضت محكمة معان في قضيتين، ومحكمتي العقبة وشرق عمان فصلتا في 3 قضايا، ومحكمة غرب عمان في 5 قضايا، ومحكمة شمال عمان فصلت في 6 قضايا، ومحكمة عمان حكمت في 13 قضية.
ومن حيث المدة الزمنية للفصل في قضايا الإتجار بالبشر، فإن 4 قضايا فصلت في أقل من شهر، و16 قضية فصلت في فترة زمنية ما بين 1-3 أشهر، و9 قضايا فصلت في فترة زمنية ما بين 3-6 أشهر، وقضية واحدة فصلت في فترة زمنية ما بين 6-12 شهرًا، و6 قضايا فصلت في فترة زمنية ما بين 1-2 سنة، وقضية واحدة فصلت في فترة زمنية ما بين 2-3 سنوات.
وطالبت جمعية المعهد الدولي لتضامن النساء "تضامن" بتجريم أشكال جديدة من الإتجار بالبشر، كتزويج القاصرات دون 15 عامًا والتي تتم بالعادة بدون توثيق لمخالفتها قانون الأحوال الشخصية الأردني، والزواج القسري، وعمل النساء في المشاريع العائلية بدون أجر ولفترات طويلة، وإكراه النساء على الإقتراض لصالح أحد أفراد العائلة مما يرتب عليهن أعباء مالية قد توصلهن إلى مراكز الإصلاح والتأهيل، وإجبار النساء والفتيات على القيام بالرعاية المنزلية للمرضى وذوي الإعاقة لساعات طويلة.
وما زالت مظاهر الرق التقليدية والحديثة موجودة ومنتشرة فيمختلف بقاع العالم، فالعمل القسري كالعمل سدادًا للدين أضيف له أشكالًا جديدة كعمل المهاجرين واستغلالهم اقتصاديًا أو العمل في مجال الاستعباد المنزلي والبناء وبعض الصناعات وحتى في الدعارة القسرية. وكذلك الحال بالنسبة لعمل الأطفال الذي حرّمته الاتفاقيات الدولية خاصة إتفاقية حقوق الطفل والذي يعتبر استغلالًا اقتصاديًا للأطفال وحرمان لطفولتهم ، وتشير بيانات منظمة العمل الدولية إلى وجود طفل عامل من بين كل ستة أطفال.
وتضيف "تضامن" بأن تقرير وزارة الخارجية الأميركية حول الإتجار بالبشر لعام 2015 والصادر بشهر تموز/يوليو، أكد على أن الأردن خطى خطوات كبيرة في مجال مكافحة الإتجار بالبشر حيث أكملت الحكومة بنهاية شهر آذار/مارس 2015 التحضيرات اللازمة لافتتاح مركز إيواء ضحايا الإتجار بالبشر حيث تم إفتتاحه رسميًا ويستقبل حالات الإتجار بالبشر وقد تم خلال النصف الأول من عام 2016 إيواء 112 حالة منها 12 حالة هم ضحايا لجرائم الإتجار بالبشر وفقًا للمعلومات الواردة من وحدة مكافحة الإتجار بالبشر التابعة لمديرية الأمن العام.
وأوضح التقرير، أن كلًا من مديرية الأمن العام ووزارة العمل ووحدة مكافحة الإتجار بالبشر قد كثفت من جهودها للتحقيق في حالات الإشتباه بالإتجار بالبشر، ففي عام 2014 حققت وحدة مكافحة الإتجار بالبشر في 311 حالة حول منها 53 حالة الى القضاء شملت 91 رجل و24 امرأة متهمين بالإتجار بالبشر، وهي زيادة كبيرة مقارنة بعام 2013 حيث حققت الوحدة مع 24 حالة حول منها 17 حالة الى القضاء. أما خلال النصف الأول من عام 2016 فقد تم التحقيق بـ 197 حالة حول منها 14 حالة للقضاء على أساس أنها جرائم إتجار بالبشر.
أما فيما يتعلق بضحايا الإتجار بالبشر فقد كان هنالك 161 ضحية عام 2014 منها 121 امرأة و40 رجلًا مقابل 90 ضحية خلال عام 2013، وقد تم إحالة 122 ضحية محتملة عام 2014 الى مراكز الإيواء التابعة للحكومة أو منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية مقابل تحويل 46 ضحية محتملة عام 2013. ويشكل الإتجار بالبشر المظهر القديم الجديد الأكثر إنتهاكًا لحقوق الإنسان لا بل يضرب بالكرامة الإنسانية في جذورها ويعتبر وصمة عار على جبين المجتمع الدولي ، ويقصد به : " تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة او استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة استضعاف، أو بإعاطاء او تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال. ويشمل الاستغلال، كحد أدنى، استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي، أو السخرة أو الخدمة قسرًا، أو الإسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق، أو الاستعباد أو نزع الأعضاء". وفي هذا الإطار لا تكون موافقة ضحية الإتجار بالبشر على الإستغلال محل إعتبار في الحالات التي يكون قد أستخدم فيها أي من الوسائل الذي بينت فيما سبق.
وتؤكد "تضامن" على أن النساء والفتيات يشكلن ما نسبته 70% من ضحايا الإتجار بالبشر ، وذلك وفق ما جاء بالتقرير العالمي عن الإتجار بالأشخاص الصادر عام 2014 عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وأن الضحايا بشكل عام يحملون 152 جنسية في 124 دولة حول العالم، وأن حوالي 90% من دول العالم تجرم الإتجار بالبشر.
يُشار إلى أن الأردن اتخذ خطوات كبيرة لمنع الإتجار بالبشر حيث أصدر عام 2009 القانون رقم 9 "قانون منع الإتجار بالبشر" وصادق على البروتوكول الإختياري المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية للعام 2009 ، كما شكلت اللجنة الوطنية لمنع الإتجار بالبشر التي أعلنت الاستراتيجية الوطنية بهذا الخصوص عام 2010 ، وباشرت دار إيواء ضحايا جرائم الإتجار بالبشر تقديم الخدمات وتأمين الحماية والإيواء وتقديم الرعاية لهم بمختلف جوانبها.
وعلى الرغم من الجهود المحلية والدولية ، فإن "تضامن" تطالب بزيادة تفعيل وتبسيط الإجراءات لمنع إرتكاب جرائم الإتجار بالبشر خاصة وأن أغلب الضحايا هم من الفئات الضعيفة، وزيادة الوعي بين النساء والفتيات خاصة العاملات المهاجرات وتشجيعهن على الإبلاغ عن أية انتهاكات لحقوقهن واستغلالهن ماديًا وجنسيًا واستعبادهن منزليًا، كما تطالب "تضامن" بالتعريف بوسائل الحماية التي تتوفر لهن على المستوى المحلي والدولي، وإلى الوقوف بحزم من خلال الإجراءات العقابية أمام الشركات والمؤسسات التي تنتهك حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق النساء بشكل خاص.
أرسل تعليقك