عندما وقّعت الولايات المتحدة وإيران هدنة مؤقتة في يونيو الماضي، أشادت الصين بدور هذا الاتفاق في تخفيف التوترات في الشرق الأوسط. وقالت بكين إن وزارة خارجيتها أجرت عشرات الاتصالات لدفع جهود السلام قدماً، وإن الرئيس شي جين بينغ نفسه تدخّل بمقترحات لإنهاء القتال.
لكن في اليوم نفسه، حطّت طائرة قادمة من الصين في طهران. فيما كشفت بيانات الجمارك الإيرانية أن الطائرة المذكورة كانت تحمل شحنة لصالح وزارة الدفاع الإيرانية تضمنت مكونات إلكترونية يمكن استخدامها في تصنيع أجزاء للطائرات المسيّرة وأنظمة توجيه الصواريخ، وفق ما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"
كما أظهرت بيانات الجمارك إرسال حوالي 1,300 شحنة من المكونات الصينية ذات الاستخدام المزدوج إلى وزارة الدفاع الإيرانية هذا العام وحتى يونيو، بما في ذلك الإلكترونيات والمحركات ومعدات GPS وقطع الطائرات التي يمكن استخدامها في الطائرات بدون طيار والصواريخ.
كذلك بينت أن الشحنات تسارعت بعد أن فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ البحرية الإيرانية، حيث زادت شركة ماهان إير الإيرانية الخاضعة للعقوبات بشكل حاد رحلات الشحن من الصين.
كما زودت شركات صينية مواد كيميائية تستخدم في إنتاج الصواريخ الباليستية، بينما فرض المسؤولون الأميركيون عقوبات على كيانات صينية وهونغ كونغ متهمة بمساعدة إيران في الحصول على الأسلحة والتقنيات العسكرية.
صور أقمار صناعية
وعلى الصعيد العسكري، أفاد مسؤولون أميركيون بأن صور أقمار صناعية تم الحصول عليها من جهات صينية ارتبطت بهجوم إيراني أدى إلى مقتل ثلاثة جنود أميركيين، بحسب ما ذكرت "وول ستريت جورنال"
كما ساعدت شركات صينية، وفقاً لوثيقة اطلعت عليها الصحيفة ومصادر مطلعة، في توفير مواد كيميائية أولية تُستخدم في تصنيع أنواع الصواريخ الباليستية التي استُخدمت في ذلك الهجوم.
هذا وتوضح هذه الأنشطة مستوى من الدعم الصيني لإيران لم يُكشف عنه سابقاً أو تعترف به إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب علناً، بحسب التقرير.
من جهتها، أكدت بكين أنها تلتزم باستمرار بالقواعد الدولية وتعارض "محاولات تشويه سمعتها عبر ربطها بالنزاع". وأضافت أنها تحافظ على تعاونها مع إيران وتدعم جميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط.
كما شددت الصين في السابق على أنها تفرض رقابة صارمة على تصدير المكونات ثنائية الاستخدام التي يمكن توظيفها لأغراض مدنية وعسكرية على حد سواء. وأعلنت رفضها للعقوبات الأميركية الأحادية، بما في ذلك تلك التي تعاقب على تجارة المواد ثنائية الاستخدام غير المصرح بها، معتبرة أن هذه العقوبات تنتهك القانون الدولي.
يذكر أن الصين أصبحت المشتري الرئيسي الوحيد للنفط الإيراني رغم العقوبات الأميركية الهادفة إلى وقف هذه التدفقات، ما وفر مليارات الدولارات لطهران هذا العام. ووفقاً لمسؤولين أميركيين وأشخاص مطلعين على حركة الأموال، ساعدت شركات صينية واجهة في غسل هذه الأموال، بينما مررت بنوك صينية المعاملات عبر النظام المالي الصيني وبالعملة الصينية لتفادي الرقابة الأميركية.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
ترامب يدعو كبار قادة التكنولوجيا لعشاء الدولة مع شي جين بينغ
الصين ترفض اتهامات ترامب بالتدخل في الانتخابات الأميركية وتصفها بـ"محض افتراءات"
أرسل تعليقك