لندن - عُمان اليوم
أكدت وزارة الداخلية البريطانية أن الحكومة تعتزم حظر أنشطة الحرس الثوري الإيراني بموجب تشريع طارئ يستهدف الأنشطة التي تدعمها دول أجنبية داخل المملكة المتحدة، وتعتزم الحكومة عرض هذا القرار على البرلمان البريطاني في وقت لاحق من هذا الأسبوع لإقراره، مما يعني أن من ينفذون أعمالاً تخريبية، من بينها إضرام الحرائق لحساب هذه الجهات، قد يواجهون عقوبة تصل إلى السجن المؤبد، لاسيما وأن الخطوة تشمل أيضاً الحركة الإسلامية لأصحاب اليمين وفيلق المتطوعين التابع للاستخبارات العسكرية الروسية. وشدد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، على أن بلاده لن تسمح أبداً بأن تصبح ساحة تستخدمها دول تسعى إلى نشر الخوف والانقسام والعنف في شوارعها، علماً بأن صياغة وزارة الداخلية لم تصف الحرس الثوري بوصفه جماعة إرهابية بل أدرجته ضمن جهات تعتزم الحكومة حظرها بسبب أنشطة مرتبطة بدول أجنبية.
وتأسس الحرس الثوري عقب سقوط الشاه وقيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، بعدما سعت القيادة الجديدة إلى إنشاء قوة عسكرية موالية للثورة تعمل إلى جانب الجيش النظامي الذي ورثته عن العهد السابق وكانت تشك في ولائه، وكرس دستور عام 1979 وجود قوتين عسكريتين متوازيتين؛ الجيش النظامي المكلف بحماية استقلال البلاد ووحدة أراضيها ونظام الجمهورية الإسلامية، والحرس الثوري المعروف بالباسدران الذي أُسندت إليه مهمة حماية الثورة ومكتسباتها، لكن مهام القوتين تداخلت خلال العقود التالية ليتولى الحرس أدواراً في الأمن الداخلي وطور قوات برية وبحرية وجوفضائية واتسع نفوذه تدريجياً ليصبح قوة عسكرية وسياسية واقتصادية واسعة التأثير داخل إيران وخارجها، ويُقدّر عدد أفراده الأساسيين بنحو مئتي ألف عنصر من دون احتساب أفراد قوات التعبئة الباسيج والاحتياط، كما تدير قوته الجوفضائية برنامج الصواريخ الباليستية، ويتولى أحمد وحيدي قيادة الحرس الثوري منذ الأول من مارس من عام 2026 خلفاً لمحمد باكبور الذي قُتل في الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، وكان باكبور قد تولى المنصب في يونيو 2025 بعد مقتل سلفه حسين سلامي في غارات إسرائيلية.
وتتبع قوات التعبئة المعروفة باسم الباسيج الحرس الثوري، وتشير تقديرات إلى أن قوامها الأساسي يبلغ نحو تسعين ألف عضو إضافة إلى مئات آلاف الاحتياطيين والمتطوعين الذين يمكن حشدهم عند الضرورة، ومن أبرز أدوارها التصدي للاحتجاجات والأنشطة المناهضة للنظام ودعم الأمن الداخلي وتعبئة قطاعات من المجتمع لمصلحة السلطات، وبرز دور الباسيج خلال الاحتجاجات التي أعقبت إعلان فوز محمود أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية عام 2009 إذ شاركت في قمع المتظاهرين المؤيدين للمرشح مير حسين موسوي، واقتحمت قوات من الشرطة والباسيج مساكن طلاب جامعة طهران واعتدت على طلاب وألحقت أضراراً بالمباني، أما فيلق القدس فهو أبرز أذرع الحرس الثوري في الخارج ويتولى العمليات الخارجية وتقديم الأسلحة والأموال والتدريب والمشورة العسكرية لجماعات متحالفة مع إيران في المنطقة، وشمل دعمه حزب الله في لبنان وفصائل مسلحة في العراق ولا سيما بعد الغزو الأمريكي عام 2003 وقوات النظام السوري وحلفاءه قبل سقوط نظام بشار الأسد، وبنى قائد الفيلق السابق قاسم سليماني شبكة واسعة من العلاقات والنفوذ امتدت من اليمن إلى سوريا والعراق ولبنان وظهر أحياناً إلى جانب مقاتلين وقادة فصائل خلال المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ويرى باحثون ومحللون أن فيلق القدس يدعم القوى الموالية لإيران في المناطق التي يمكن أن يتغير فيها ميزان القوى لمصلحة طهران، وأن النظام الإيراني ينظر إلى الولايات المتحدة بوصفها خصمه الأكبر ويدعم جماعات تستهدف مصالحها خارج إيران، وقالت الإدارة الأمريكية إن الحرس الثوري وفيلق القدس كانا مسؤولين عن مقتل ما لا يقل عن 603 عسكريين أمريكيين في العراق بين عامي 2003 و2011، وفي عام 2019 أدرجت واشنطن الحرس الثوري بأكمله بما فيه فيلق القدس على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية مستندة إلى ما وصفته بدوره في دعم أنشطة وجماعات مسلحة في أنحاء مختلفة من العالم.
ويرتبط الحرس الثوري مباشرة بالمرشد الأعلى بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وقد تعزز نفوذه السياسي مع تولي عدد من قادته وعناصره السابقين مناصب رفيعة في مؤسسات الدولة، وعلى الرغم من أن عدد أفراده أقل من عدد أفراد الجيش النظامي فإنه يُعد القوة العسكرية والأمنية الأكثر نفوذاً في إيران ويتولى مهمات واسعة داخل البلاد وخارجها، ويمتلك الحرس شبكة اقتصادية واسعة تضم شركات ومؤسسات تنشط في قطاعات مثل النفط والبناء والنقل والاتصالات، لكن يصعب تحديد حجم سيطرته على الاقتصاد الإيراني بدقة، وهكذا تجاوز الحرس المهمة التي تأسس من أجلها وهي حماية الثورة وموازنة نفوذ الجيش النظامي ليصبح قوة عسكرية وأمنية وسياسية واقتصادية واسعة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
ترامب يتوعد طهران وقواته تقصف 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً، والحرس الثوري يردّ باستهداف قواعد أمريكية في الخليج
الحرس الثوري يؤكد جاهزيته للرد ويحذر أميركا وإسرائيل من أي تصعيد
أرسل تعليقك