كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج جديدة بشأن تفشي مرض الإيبولا الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مشيرة إلى أن الإصابات مرتبطة بسلالة لم تكن معروفة سابقًا من فيروس بونديبوجيو، وهو أحد الفيروسات المسببة لمرض الإيبولا. ويرجح الباحثون أن تكون هذه السلالة قد انتقلت إلى البشر للمرة الأولى من حيوان، في واقعة تعرف علميًا باسم الانتقال الحيواني المنشأ.
وتوصل الباحثون إلى هذه النتائج بعد تحليل ومقارنة 22 جينومًا فيروسيًا جرى الحصول عليها من عينات لمرضى في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا. وأظهرت المقارنة أن السلالة المرتبطة بالتفشي الحالي تشكل مجموعة وراثية مستقلة، وأنها تختلف بصورة ملحوظة عن السلالات التي تسببت في تفشيات سابقة لفيروس بونديبوجيو.
وكانت أوغندا قد شهدت تفشيًا للفيروس خلال عامي 2007 و2008، فيما سُجل تفشٍ آخر في شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية عام 2012. إلا أن التحليل الجيني للسلالة الحالية يشير إلى أنها لا تمثل استمرارًا مباشرًا لأي من تلك التفشيات السابقة، وهو ما يدعم فرضية حدوث انتقال جديد للفيروس من الحيوان إلى الإنسان.
وتشير نتائج الدراسة، التي نشرتها مجلة «نيتشر ميديسين» الأربعاء، إلى أن السلالة الجديدة دخلت إلى التجمعات البشرية نتيجة انتقال حديث من مصدر حيواني، وليس نتيجة استمرار فيروس كان متداولًا بين البشر منذ التفشيات السابقة.
ورغم تمكن الباحثين من تحديد الاختلافات الجينية بين السلالة الحالية والسلالات السابقة، فإن الدراسة لم تتمكن حتى الآن من تحديد الحيوان الذي كان مصدر العدوى الأولى. ويُعد تحديد المصدر الحيواني خطوة مهمة لفهم كيفية ظهور الفيروس مجددًا بين البشر، وتحديد العوامل التي قد تؤدي إلى تفشيات مستقبلية.
ويثير اكتشاف سلالة مستقلة من فيروس بونديبوجيو اهتمامًا علميًا كبيرًا، خصوصًا أن الفيروسات المسببة لمرض الإيبولا يمكن أن تنتقل من الحيوانات إلى البشر، ثم تنتشر بين الأشخاص من خلال الاتصال المباشر بالدم أو سوائل الجسم المصابة.
ويأتي الكشف العلمي الجديد في وقت تواصل فيه السلطات الصحية جهودها لمواجهة تفشي المرض في المنطقة، وسط مخاوف من انتقال الإصابات إلى مناطق ودول أخرى.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في 17 مايو الماضي أن الوضع الوبائي في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا يشكل حالة طوارئ تهدد دولًا أخرى، وقدرت مستوى المخاطر الإقليمية بأنه مرتفع، في ظل استمرار الحاجة إلى تعزيز المراقبة الوبائية والاستجابة السريعة للحالات الجديدة.
وتُظهر أحدث البيانات الحكومية حجم التحديات التي تواجهها السلطات الصحية، إذ تجاوز عدد الوفيات المرتبطة بالتفشي 2000 وفاة، بينما بلغ عدد الحالات المؤكدة حتى الآن 4381 حالة.
ويحظى انتقال فيروسات الإيبولا من الحيوانات إلى البشر باهتمام خاص من الباحثين، لأن اكتشاف المصدر الحيواني يمكن أن يساعد في فهم كيفية ظهور التفشيات قبل اتساع نطاقها. كما أن تحديد مسارات انتقال الفيروس يتيح للسلطات الصحية تحسين عمليات المراقبة والاستجابة ورفع مستوى الاستعداد في المناطق التي قد تكون معرضة للخطر.
وتؤكد نتائج الدراسة أن التفشي الحالي يحمل خصائص جينية مختلفة عن التفشيات السابقة لفيروس بونديبوجيو، ما يعزز فرضية أن الفيروس وصل إلى البشر من مصدر حيواني جديد. ومع عدم تحديد الحيوان المسؤول عن الانتقال حتى الآن، تظل معرفة كيفية حدوث العدوى الأولى من أبرز الأسئلة التي يعمل الباحثون على الإجابة عنها.
ويواصل العلماء تحليل العينات الفيروسية ومقارنتها بالسلالات المعروفة، في محاولة لتتبع تطور الفيروس وفهم مسار انتشاره، بينما تركز السلطات الصحية على اكتشاف الحالات وعزل المصابين ومتابعة المخالطين للحد من انتقال مرض الإيبولا داخل المجتمعات المتضررة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
إيبولا يقترب من أكبر موجة إصابات في الكونغو وأوغندا تعلن خلوها من الفيروس
الكونغو الديمقراطية تعلن ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة بفيروس إيبولا إلى 1963 حالة توفي من بينهم 719 شخصا
أرسل تعليقك