لندن - عُمان اليوم
قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إن الحكومة البريطانية تعتقد أن إيران لعبت دوراً في الحادثة التي وقعت في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد، وأسفرت عن اعتقال خمسة رجال قبل الإفراج عنهم بكفالة، مؤكداً أن التحقيق في الواقعة لا يزال مستمراً.
وأضاف بيرنهام أن هناك "مؤشرات قوية" على أن إيران لعبت دوراً فيما حدث خلال عطلة نهاية الأسبوع في قاعدة فيرفورد، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة تلك المؤشرات أو الأدلة التي تستند إليها الحكومة البريطانية في تقييمها.
وفي المقابل، رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتهامات البريطانية، معتبراً أن رئيس الوزراء البريطاني "يسير في الاتجاه الخاطئ" من خلال توجيه الاتهام إلى طهران.
وقال عراقجي إن إيران ترى أن مجرد الإفراج عن أشخاص يُزعم أنهم إرهابيون يعملون لصالح دول أجنبية يغني عن أي تعليق آخر، في إشارة إلى قرار السلطات البريطانية الإفراج عن الرجال الخمسة بكفالة.
وفيما يتعلق بقرار الإفراج عن المشتبه بهم، والذي أثار انتقادات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، شدد بيرنهام على أن الرجال الخمسة يخضعون لأشد شروط الكفالة صرامة، مؤكداً أن السلطات البريطانية تفرض رقابة مشددة على القضية.
وقال بيرنهام إن عبارة "إطلاق السراح" لا تعني بالضرورة أن المشتبه بهم أصبحوا أحراراً من دون قيود، موضحاً أن الإفراج تم في إطار شروط كفالة صارمة للغاية، وأن السلطات البريطانية "تُحكم قبضتها تماماً على الموقف" وتفرض عليه رقابة مشددة.
وكان ترامب قد أعرب، في تصريحات أدلى بها في البيت الأبيض يوم الاثنين، عن استغرابه من قرار الإفراج عن المشتبه بهم بكفالة، وقال إنه لو كان القرار بيده لما سمح بالإفراج عنهم.
وكان الرئيس الأمريكي قد قال أيضاً إن المشتبه بهم الخمسة خططوا لإلحاق "ضرر كبير" بقاعدة تستخدمها القوات الأمريكية في بريطانيا.
وتأتي تصريحات بيرنهام بعد تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قال فيها إن الحادث الذي وقع في قاعدة فيرفورد ينطوي بوضوح على تورط طرف أجنبي.
وقال روبيو إن الولايات المتحدة تتعامل مع أطراف في العالم، من بينها إيران، سبق أن هددت علناً بمهاجمة المصالح الأمريكية في مختلف أنحاء العالم، في تعليق على الحادثة والاشتباه في وجود صلة خارجية بها.
من جانبه، قال بيرنهام إن الحكومة البريطانية كانت تجري طوال الأسبوع محادثات مع المسؤولين الأمريكيين لشرح تطورات القضية وكيفية تعامل السلطات البريطانية معها، مؤكداً ثقته في الطريقة التي تتعامل بها الأجهزة الأمنية البريطانية مع التحقيق.
وأضاف أن السلطات البريطانية ستعلن المزيد من التفاصيل في الوقت المناسب، مؤكداً أن الحكومة تعتقد أن إيران لعبت دوراً في الحادثة، مع التشديد في الوقت نفسه على أن القضية لا تزال قيد تحقيق شرطي مستمر ومعقد وخطير.
وأشار إلى أن السلطات البريطانية تعمل عن كثب مع المسؤولين الأمريكيين في إطار التحقيقات الجارية.
وتزامنت تصريحات بيرنهام مع الكشف عن أن أحد الرجال الخمسة اتصل بنفسه برقم الطوارئ قبل إلقاء القبض على المجموعة.
وكانت الشرطة قد ألقت القبض على الرجال الخمسة في الساعات الأولى من صباح يوم الأحد، بعد تلقي بلاغ بشأن وجود ثلاث مركبات مشبوهة في قرية ويلفورد الواقعة مباشرة إلى الشرق من القاعدة العسكرية.
والرجال الخمسة مواطنون بريطانيون تتراوح أعمارهم بين 23 و25 عاماً، ويقيم أربعة منهم في منطقة وستمنستر، بينما يقيم الخامس في منطقة كامدن، وقد انتهت عمليات تفتيش منازلهم في إطار التحقيق.
وأُفرج عن الرجال الخمسة بكفالة، في إجراء وصفته الشرطة بأنه قرار استقصائي يستند إلى الخبرة والاستراتيجية المتبعة في مثل هذه التحقيقات.
وخلال تفتيش الشاحنات الصغيرة التي عُثر عليها بالقرب من القاعدة، قالت الشرطة إنها عثرت على كمية من الوقود، لكنها لم تعثر على أي عبوات ناسفة.
وتُستخدم قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني منذ عقود كموقع عمليات متقدم للقوات الجوية الأمريكية، ولها أهمية عسكرية في إطار العمليات الجوية الأمريكية.
وخلال الأشهر الأخيرة، أقلعت قاذفات أمريكية من القاعدة متجهة إلى الشرق الأوسط، وذلك بعد موافقة المملكة المتحدة على طلب أمريكي باستخدام القاعدة في إطار ما وُصف بأنه ضربات دفاعية ضد إيران.
وكانت إيران قد أعلنت في يوليو/تموز أن أي قاعدة تُستخدم لشن هجمات أو أعمال عدوانية على الأراضي الإيرانية ستُعد هدفاً مشروعاً لقواتها.
وقبل تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، كانت السفارة الإيرانية في لندن قد رفضت الاتهامات التي تربط طهران بالحادث، ووصفت ما يتداول بشأن وجود صلة إيرانية بأنه تكهنات مغرضة لا تستند إلى أساس.
ولا تزال التحقيقات البريطانية مستمرة لتحديد ملابسات الحادث، وطبيعة الأنشطة التي كانت المجموعة الموقوفة تعتزم القيام بها، وما إذا كانت هناك صلة فعلية بينها وبين جهة خارجية، في وقت تؤكد فيه الحكومة البريطانية أن لديها مؤشرات قوية على ضلوع إيران في الواقعة، بينما تنفي طهران هذه الاتهامات.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
رئيس وزراء بريطانيا يؤكد استعداده لمعارضة ترامب دفاعاً عن مصالح بلاده
ترامب وبيرنهام يبحثان تأمين مضيق هرمز وسط تصاعد المواجهة مع إيران
أرسل تعليقك