روما ـ د.ب.ا
رغم الآثار السلبية التي خلفتها الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الإسباني، إلا أن المؤشرات الأخيرة تكشف عن ارتفاع معدل النمو؛ بما يؤهل إسبانيا لأن تتصدر دول منطقة اليورو، متفوقة على كل من: ألمانيا وفرنسا وإيطاليا.
سجل قطاع التصنيع في البلاد أفضل نشاط له خلال 7 سنوات، الأمر الذي سلط الضوء على تعافي الاقتصاد الإسباني. في ذات الوقت كشفت أرقام منفصلة عن ارتفاع حاد في أعداد الإسبان المهاجرين للخارج.
ووفقا لصحيفة "الجارديان" البريطانية، كشفت تقارير عن حالة المصانع الإسبانية، تضمنت نشاط الإنتاج والطلبات والعمالة، عن ارتفاع نشاط التصنيع في إسبانيا لأعلى مستوى له خلال 7 سنوات في شهر يونيو.
وارتفع مؤشر مديري المشتريات PMI التابع لشركة ماركيت Markit إلى النقطة 54.6 في يونيو مقارنة بقراءة مايو التي وصلت للنقطة 52.9. يذكر أن قراءة المؤشر عندما تكون أعلى من النقطة 50 تكشف عن التوسع في نشاط قطاع التصنيع.
وبوجه خاص، بدأ قطاع تصنيع السيارات الإسباني المتعثر يكشف عن بوادر للتعافي. ويرجع ذلك لخطة التحفيز التي تبنتها الحكومة الإسبانية، ويتم تطبيقها للعام السادس، لمساعدة المواطنين في تحديث المركبات التي يمتلكونها.
وقال كريستيان تشولتز، أحد كبار خبراء الاقتصاد في بنك برينبيرج Berenberg الألماني، إن إسبانيا بدأت تستفيد من الإصلاحات التي تطبق كرد فعل للأزمة المالية، مشيراً إلى أنه "إذا أضفنا قراءات مثيرة للعجب في قطاع الخدمات، فإنه يمكننا التوصل إلى نتائج في نهاية المطاف تفيد بأن إسبانيا بدأت تجني ثمار الإصلاحات الصارمة التي طبقتها على سوق العمل في عام 2012، كما إنها بدأت تصبح دعامة نمو منطقة اليورو".
وكان تقرير منفصل أصدره معهد الإحصاءات الوطني قد كشف أن إسبانيا مازالت تدفع ثمن أزمة منطقة اليورو، حيث إن مئات الآلاف من مواطنيها بدأوا في التخلي عن اقتصاد البلاد المتعثر والإقدام على الهجرة، كما ظل معدل المواليد أيضا أدنى من مستويات الإحلال.
ففي عام 2013، غادر نحو 547.980 مواطن إسبانيا، حيث كان غالبيتهم مهاجرين، وكان 79.306 مواطنين إسبان. ويمثل هذا العدد ارتفاعا بنسبة 80% مقارنة بعام 2012.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن غالبية المهاجرين من إسبانيا هم من الشباب. وعلى مدار العام الماضي، تراجعت نسبة مواطني إسبانيا، الذين تتراوح أعمارهم بين 15-39 بنحو 3.1%، أو ما يعادل 477.851 مواطنا. وفي الوقت الذي يسافر فيه المهاجرون، فإنهم يأخذون أطفالهم معهم، وهو ما أسفر عن انخفاض بنسبة 4.2% (102.358 فردا) في عدد الأطفال، الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات.
ما سبق، بالإضافة إلى حقيقة أن إسبانيا تشهد أحد أدنى معدلات المواليد، ومتوسط عمر متوقع يقدر بنحو 81.37 عاما، يجعل البلاد تعاني مشكلة سكانية. ولكن خفت حدة تلك المشكلة عندما وصل نحو 5 ملايين مهاجر معظمهم من فئة الشباب إلى إسبانيا منذ عام 2000، الذين يميلون إلى إنجاب عدد كبير من المواليد، ولكنهم في الوقت الحالي بدأوا في مغادرة البلاد.
ولم يهاجر الوافدون فقط ، بل إن المواطنين الإسبان بدأوا أيضا في الهجرة، حيث ارتفعت نسبتهم 38.5% في 2013 مقارنة بعام 2012.
أرسل تعليقك