أبو ظبي – العرب اليوم
أوصى مجلس رمضاني تناول موضوع «الخدم بين الضرورة والخطورة» بإنشاء مكتب خاص يتبع وزارة الداخلية يتولى الإشراف المباشر على عملية استقدام العمالة المنزلية، ما ينظم العلاقة بين العامل والكفيل، ويحفظ حقوق الطرفين.
ودعا المشاركون في المجلس الجهات المعنية في الدولة إلى وضع آلية تحد من هروب العمالة المنزلية، وتضمن تتبع ومعرفة مصير الهاربين في أقصر وقت ممكن.
كما أوصى المجلس بالحد من أجور وتكاليف استقدام العمالة المنزلية عبر إجراءات تشمل خضوع العمالة المنزلية للفحص الطبي في بلدها لمعرفة مدى لياقتها الصحية قبل تكبد تكاليف سفرها، وزيادة التوعية والتثقيف عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بكيفية التعامل مع العمالة المنزلية من قبل أفراد الأسرة جميعاً، وشرح حقوقها وواجباتها المترتبة عليها، بما يضمن علاقة جيدة بين الطرفين.
ونظمت المجلس وزارة الداخلية ممثلة بمكتب ثقافة احترام القانون في الأمانة العامة لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، واستضافه رجل الأعمال ناصر عبيد اليماحي في منطقة الشليلة في أبوظبي، وأداره الإعلامي فيصل بن حريز من قناة سكاي نيوز.
واستهل ناصر عبيد اليماحي المجلس بتوجيه الشكر إلى الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، مثنياً على المجالس الرمضانية التي تنظمها وزارة الداخلية ممثلة بمكتب ثقافة احترام القانون التي تعتبر فرصة لطرح الأفكار ووجهات النظر مما يعزز التعاون بين الوزارة والمؤسسات وأفراد المجتمع.
وأعرب اليماحي عن اعتزازه باستضافة هذا المجلس الرمضاني للتحدث عن موضوع مهم يتعلق بالعمالة المنزلية التي لا يكاد يخلو بيت في الإمارات منها.
واعتبر موضوع العمالة المنزلية موضوعاً شائكاً لأنه أمر لا مفر منه تفرضه طبيعة الحياة المعاصرة ومستوى الرفاهية المتوافرة في المجتمع الإماراتي، لكنه في المقابل مليء بالمحاذير والمخاطر في حال عدم إدارة العلاقة بين الكفيل والخادم بالصورة الصحيحة التي أمرنا بها الشرع ونص عليها القانون.
وشدد على وجوب أن يكون وجود العمالة المنزلية خاضعاً للحاجة الحقيقية والضرورة وليس نوعاً من الترف المجتمعي، مشيراً إلى أن عدد الخدم في أي منزل لا بد أن يتوافق مع الحاجة الحقيقية إليهم، فزيادة العدد تعني تكاليف باهظة لا مبرر لها، كما تفتح الباب واسعاً أمام جملة من التأثيرات السلبية في الحياة الأسرية، وفي المقابل، فإن نقص العدد عن الحد المطلوب يعني زيادة في الأعباء على العمالة المنزلية وزيادة في ساعات العمل، وهذا بدوره قد يؤدي إلى هروب هذه العمالة أو ارتكابها أعمالاً غير محببة.
من جهته، حذر يوسف سعيد المطلعي من فرض ساعات عمل طويلة على العمالة المنزلية، وتكليفها بمهام شاقة تفوق قدراتها البدنية وحتى الذهنية، مشيراً إلى أن إساءة المعاملة وضغط العمل غالباً ما يدفعان العمالة المنزلية للهروب من مكان عملها وبالتالي فإنها تعرض نفسها وتعرض كفيلها للمخاطر.
وتطرق المطلعي إلى أهمية احترام إنسانية العمالة التي تدخل في نسيج الأسرة من خلال طبيعة عملها، لذلك لا بد من معاملتها بكل إحسان ورفق طبقاً للتقاليد الإماراتية الأصيلة التي تحترم إنسانية كل شخص بصرف النظر عن عرقه أو دينه، وتنفيذاً للقوانين المعمول بها في الدولة التي تحفظ حقوق الجميع دون استثناء.
من جانبه، وصف حسن عبداللـه الشجاعي العمالة المنزلية بالقنبلة الموقوتة، خصوصاً في حال حدوث أي توتر في العلاقة بينها وبين الكفيل يفضي في النهاية إلى هروبها، وما يترتب عليه من مخاطر أمنية واجتماعية تطال المجتمع برمته وليس فقط الأسرة التي كانت تعمل لديها، إذ يكون من غير المعلوم إلى أين ستذهب هذه الخادمة وما الذي ستؤديه من أعمال لبقائها بعيدة عن الأنظار.
وانتقد الشجاعي بعض من أسماهم بضعاف النفوس من الذين يشجعون الخادمات على الهرب من مكان عملهن أو الذين يتسترون عليهن بعد هربهن مستغلين وضعهن غير القانوني لتشغيلهن بأجور متدنية بغية توفير بعض المال.
وأشار إلى ضرورة زيادة فترة التجربة للعمالة المنزلية التي يتم الاتفاق عليها مع مكاتب الاستقدام، بحيث لا تقل عن ستة أشهر للتعرف تماماً إليها ومعرفة طباعها وسلوكها ومدى قدرتها على تأدية الأعمال المنوطة بها.
وزاد «أن بعض العمالة المنزلية تهرب من كفيلها في أقل من شهرين، ومع ذلك يتحمل الكفيل جميع التكاليف التي تصل وسطياً إلى عشرة آلاف درهم».
بدوره، ذكر بدر مبارك أن زيادة الاعتماد على العمالة المنزلية في المجتمع تتطلب زيادة في نشر الوعي بكيفية التعامل مع هذه الفئة عبر تخصيص برامج توعوية وتثقيفية لجميع شرائح المجتمع، بهدف ترسيخ قواعد سليمة للتعامل تضمن سلامة الأسر وتجنبها ما نسمع عنه بين الحين والآخر من حوادث أليمة تسببت بها العمالة المنزلية.
أما سيف اليماحي فاعتبر اللامبالاة والاستهتار وعدم المتابعة الحثيثة من الكفيل للعمالة المنزلية قد يشجعهم على ارتكاب الأخطاء ويدفعهم نحو سلوكيات غير محببة، مشيراً إلى أهمية الحرص حتى لا يقع المحظور على ألا يتخطى هذا الحرص الحدود ويتحول إلى نوع من الاستبداد والقهر في المعاملة.
وأعرب اليماحي عن ثقته بأن المعاملة التي تلقاها العمالة المنزلية في الإمارات فيها قدر كبير من الاحترام والعطف الذي لا يتوافر لها في أي بلد آخر في العالم، حيث يتوافر لها أفضل اللبس والغذاء والمسكن، إضافة إلى الأجر العادل مع توفير جميع متطلباتها.
وعن حكم الإسلام في التعامل مع العمالة المنزلية، أكد فضيلة الشيخ خالد محمد إمام وخطيب مسجد الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان أن الخدم في المنازل نعمة من نعم اللـه، وعلينا أن نحسن إليهم ونعاملهم المعاملة الطيبة الحسنة، كما يجب المساهمة في تثقيفهم وتعليمهم وتقريبهم إلى عادات وتقاليد مجتمعنا لأن في ذلك منفعة لنا ولأبنائنا.
ودعا إلى أهمية التوعية والنصح بدلاً من النهر والقسوة أثناء التعامل مع العمالة المنزلية لأن في ذلك وقاية من الوقوع في المحظورات والأزمات، فمراعاة مشاعرهم واحترام إنسانيتهم وإيفائهم أجورهم وحقوقهم بكاملها من أصول الدين الحنيف.
أرسل تعليقك