القدس ـ وفا
قال وزير شؤون القدس المحافظ عدنان الحسيني، إن الحكومة الإسرائيلية غير معنية في التوصل إلى حل شامل وعادل قائم على أساس حل الدولتين، واستغلت فترة المفاوضات الماضية لمزيد من التوسع الاستيطاني ما يدفع المنطقة برمتها الى المجهول محملا حكومة بنيامين نتنياهو مسؤولية فشلها.
واستعرض خلال لقائه وفدا من حزب العمال البريطاني، اليوم السبت، في العاصمة المحتلة ما يجري على أرض الواقع في المدينة المقدسة وسكانها والمعاناة التي يكابدونها جراء الاجراءات الاسرائيلية الباطلة والتعسفية والمنافية لأبسط المواثيق والاعراف الدولية والانسانية .
وقدم إحصائيات ومعطيات وأرقام حول سبل التهجير الممنهجة التي تقوم بها سلطات الاحتلال الاسرائيلي من حيث مصادرة الاراضي وفرض القوانين العنصرية التي تسهل ذلك ومن أهمها قانون أملاك الغائبين، وفرض الضرائب الباهظة، والمخالفات والقيود التعجيزية لاستصدار رخص البناء، وذلك بهدف دفع السكان الى ترك أراضيهم طوعا وبالتالي تسهل عملية السيطرة عليها والاستيطان بها.
وأوضح أن التركيز الاسرائيلي الاستيطاني ينصب في مناطق سلوان وراس العامود والشيخ جراح ووادي الجوز والبلدة القديمة، والتي تعرفها اسرائيل بمنطقة 'الحوض المقدس' وهي تسمية عنصرية، لا تعني سوى أن قدسية هذه المدينة تعود فقط لليهود وتغفل الجذور العربية الإسلامية المسيحية، والتركيز على المناطق المصنفة ( ج ) والتي تشكل ما نسبته 62 بالمئة من مساحة الضفة الغربية ومطاردة البدو فيها لإخلائها واستثمارها اقتصاديا واستيطانيا وبالتالي عزل مدينة القدس عن محيطها وتقطيع أوصال الدولة الفلسطينية المنشودة.
وأضاف، أن اسرائيل غير آمنة على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة وغير راغبة بتحقيق السلام الشامل والعادل الذي يضمن أمن هذه الأماكن بما يليق بمكانتها الفلسطينية والعربية والدولية والالهية، مشيرا إلى أن عدد المقدسيين لدى الاحتلال عام 1967 كان نحو سبعين ألف نسمة يعيشون في 9 كيلومتر مربع منهم نحو اربعين بالمئة من المسيحيين لم يتبق سوى ثلاثة بالمئة، حيث اضطرت الغالبية الساحقة الى الهجرة جراء الضغوطات والممارسات الاحتلالية الاسرائيلية، موضحا أن القدس تتحول في المناسبات الدينية المسيحية والإسلامية إلى ساحة حرب تمارس فيها سلطات الاحتلال الاسرائيلي ساديتها في التلذذ بمنع المؤمنين من الجانبين من الوصول إلى أماكن العبادة.
وأكد الحسيني أن القدس مفتاح السلام للعالم أجمع، محملا المجتمع الدولي مسؤولية تمادي إسرائيل في سياستها العنصرية المتغطرسة خاصة فيما يتعلق بالاستيطان والتوسع ومواصلة مدها بالسلاح ودعمها وغض الطرف عن انتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني.
وتطرق الحسيني إلى الحل المنطقي لقضية مدينة القدس والتي تشكل البوابة الرئيسية للسلام في المنطقة برمتها ومن دونها لن يتحقق السلام العادل والشامل، حيث تكون مدينة مفتوحة وعاصمة للدولتين وفق حدود الرابع من حزيران عام 1967، منوها إلى القوانين الاسرائيلية العنصرية التي تستهدف هذه المدينة المقدسة والتي تتيح وتشرع لليهود باستعادة ما يزعمون من أملاك في شطرها الشرقي، فيما تحرم على الفلسطينيين المطالبة بحقوقهم وأملاكهم في الجزء الغربي منها.
وكان مستشار دائرة شؤون المفاوضات أشرف الخطيب قد اصطحب الوفد البريطاني بجولة في مدينة القدس اطلع خلالها الوفد على البؤر الاستيطانية، وآليات الاحتلال في استهداف البدو ومطاردتهم في مضاربهم من أجل التوسع الاستيطاني.
أرسل تعليقك