موسكو ـ الروسية
اقترحت الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية استخدام الدولار كعملة دولية في العالم كله
ولكنه في واقع الأمر غير محمي أو مضمون بأي طريقة، هذا عدا أن استخدام الدولار عالميا دعم واشنطن سياسيا، بعد ذلك بعدة عقود توحدت أوروبا في منظومة واحدة وظهر بديل للدولار وهو اليورو، غير أن لهذه العملة نقاط ضعفها أيضا.
لقد حاولت الدول الأوروبية طويلا خلق عملة تستطيع أن تحل محل الدولار في الحسابات، فكانت أول عملة مشابهة: الـ "إيكيو"، ولكنها لم تستطع الصمود لأنها لم تكن تملك في أساسها واقعا اقتصاديا أو جغرافيا أو سياسا، غير أن وحدة أوروبا أدت إلى ظهور اليورو الذي بدا خطوة منطقية بدلا من العملات الوطنية، كما أنشأ الإتحاد الأوروبي مثيلا للنظام الإحتياطي الفيدرالي الأميركي وهو البنك المركزي الأوروبي، ظهرت العملة الأوروبية البديلة أول مرة عام 2002م.، أما اليوم فتتشكل منطقة اليورو من 18 بلدا أوروبيا، حول إيجابيات وسلبيات العملة الواحدة يتحدث الرئيس التنفيذي لشركة "كابيتال أُبرافليني أكتيفامي" أي "كبيتال إدارة الممتلكات" أندري غريتسِنكه:
"تسمح العملة الخاصة، أولا بتعزيز وتطوير العلاقات التجارية داخل أوروبا، وثانيا تضع بعض المشكلات في الدول أمام مواجهة العملة الموحدة القوية، التي توجد في جميع دول الإتحاد الأوروبي".
ولكن في الميزة الأخيرة تكمن المشكلة الرئيسة لليورو، فالتحول إليه قسم أوروبا إلى معسكرين، إذ أصبحت الدول الغنية أكثر غنىً والفقيرة أكثر فقراً، يقول كبير المحللين في الشركة الإستثمارية "نورد كابيتال" رَمان تكَتشوك:
"لماذا حدث ما حدث؟ لنفترض أن دولة ما تنتقل من عملتها إلى اليورو، هذا تلقائيا يجعل تكلفة الإنتاج المحلي عالية، أي تزداد أجور للعمال والمصاريف ورأس مال الإنتاج نفسه، ما يقلص أرباح الإنتاج عند الدول الفقيرة، ويجعلها أكثر فقرا، على العكس من ذلك، بالنسبة لقاطرة الاقتصاد الأوروبي - ألمانيا – تسمح العملة الموحدة باستقطاب العمال من الخارج، وبجعل الإنتاج أقل تكلفة، وبالتالي بتعزيز الإقتصاد الألماني".
مازالت أغلب المعاملات المالية الدولية حتى منطقة اليورو تتم باستخدام الدولار، ولكن يبقى حقيقة واقعة أن اليورو دفع بمنافسه من مركز الهيمنة، يكفي أن ننظر إلى أسعار صرف العملات، كما يقول تكَتشوك:
"من الصعب المقارنة بين عملتين، تجب الإشارة إلى أنه عند ظهور اليورو كانت قيمته تساوي قيمة الدولار، وبعد ذلك ارتفعت حتى بلغت دولارا ونصف، لماذا ارتفعت هذه القيمة؟ حصل ذلك لأن المشاركين في السوق والمستثمرين يقيّمون اقتصاد الإتحاد الأوروبي على هذا النحو بالنسبة للإقتصاد الأميركي".
أرسل تعليقك