بيروت ـ ننا
نظم المعهد العالي للعلوم التطبيقية والاقتصادية - مركز بكفيا CNAM بالتعاون مع بلديتي بكفيا - المحيدثة وساقية المسك بحرصاف ندوة عن "الجودة في القطاع الخاص: بين الزامية حماية المستهلك وتحديات المنافسة"، حاضر فيها وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم وحضرها ممثل النائب سامي الجميل انطوان سعادة، رئيس بلدية بكفيا - المحيدثة فيليب السبعلي، ممثل نقيب المحامين جورج جريج جورج ابو عبدالله، مدير المعهد في لبنان الياس الهاشم، مدير مدرسة بيت شباب الفنية عصام الجميل وشخصيات اقتصادية وتربوية واعلامية وحشد من الطلاب.
ادار الندوة رئيس المعهد في بكفيا الدكتور طوني صقر الذي اشار الى ان "اختيار هذا الموضوع جاء نتيجة للضجة التي اثارتها اللبنة ووجود مادة ال natamycin فيها، معتبرا "اننا في لبنان نعتمد على مقاربة ومعالجة الامور بطريقة ردة الفعل عوضا عن التخطيط ووضع استراتيجيات واضحة وسياسات واجراءات دقيقة كفيلة بالوصول الى الاهداف المرجوة، وللاسف يطغى مبدأ التعامي والتسويات والتنازلات على حساب حقوق المواطن المشروعة حتى يأتي اليوم الذي تقع فيه الواقعة فيبدأ حينها تقاذف التهم ورفع المسؤوليات واتخاذ اجراءات عفوية مبنية على ردة الفعل، وبعد ذلك يأتي عامل النسيان وتطوى الصفحة كأن شيئا لم يكن وتعود الامور الى ما كانت عليه".
ورأى "انه يجب مقاربة الجودة في القطاع الخاص من ضمن خطة اقتصادية اجتماعية ووطنية شاملة تتداخل فيها عوامل عدة كدعم القطاعات الانتاجية، تشجيع المنافسة وتحفيز التصدير، واجب علينا القيام بالبحوث والدراسات ومسؤولية الدولة وضع الخطط والسياسات اللازمة لتأمين ومراقبة الجودة لحماية المستهلك وفي الوقت نفسه تقديم تحفيزات كفيلة بدعم المعامل والمصانع من اجل منافسة اكبر".
ثم تحدث الوزير حكيم عن مفهوم الجودة واهميته على الصعيد الوطني في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والثقافية وقال: "الجودة لم تعد ترفا فكريا او موضة نسعى اليها لانها تتماشى مع توجه معين مؤقت، بل اصبحت ضرورة اساسية في عملنا اليومي سواء في المكتب او المصنع او المدرسة او الجامعة او المستشفى".
اضاف :"ان التطورات في مجال العولمة والاتفاقيات التجارية بين الدول في اطار منظمة التجارة العالمية وبين المجموعات الاقتصادية والمنظمات الاقليمية ادت الى تحرير التجارة وازدياد حجة المنافسة بين مختلف الاسواق الدولية، ليس فقط على صعيد اسعار السلع، بل ايضا على صعيد الجودة والتميز بالاضافة الى المطابقة للمواصفات والشروط الصحية".
ورأى انه "يتوجب على القطاع الخاص لا سيما القطاع الصناعي مواجهة تحديات المنافسة وتبني استراتيجيات الجودة الشاملة التي تساعدها على تحسين نوعية منتجاتها او خدماتها وتخفيض اكلافها ورفع مستوى ادائها، وذلك لتحسين الانتاج وتقديم سلعة آمنة للمستهلك، وللتمكن من اختراق الاسواق العالمية بسلع ذات مواصفات دولية تقبل في الاسواق العالمية".
واعتبر "ان الجودة هي عامل الزامي لحماية المستهلك ولانتاج سلع ذات نوعية جيدة تتوافق مع معايير وشروط السلامة والصحة العامة. يتم ذلك من خلال الشفافية في توفير المعلومات الصحيحة والدقيقة للمستهلك في كل ما يتعلق بالمنتجات المعروضة عليه خصوصا لجهة مكوناتها والحقائق الغذائية المتعلقة بها وصلاحياتها او لجهة طرق الاستعمال الامن، فالتركيز على السلع والخدمات ذات القيمة المضافة المرتفعة سينتج عنه تعزيزا للمميزات التفاضلية وبالتالي لزيادة قدراته التنافسية مما يعزز دوره محليا ودوليا ويفتح له آفاقا واسعة في الاسواق الخارجية".
وشدد حكيم على "اهمية دور الدولة وواجباتها في تجهيز البنية التحتية التشريعية والمؤسساتية للجودة ولعب دور المسهل الحاضن للقطاع الخاص من خلال صياغة واقرار القوانين والمراسيم التي يحتاجها في عمله كقانون المنافسة وقانون سلامة الغذاء وقانون القياس، فعلى هذا الصعيد قامت وزارة الاقتصاد والتجارة ولا تزال بالكثير، من خلال وحدة الجودة بدعم اوروبي لتجهيز وتقوية البنية التحتية للجودة في لبنان وقدمت دعما فنيا كبيرا للقطاع الخاص في المجال المؤسساتي خصوصا لجهة ادخال وتطبيق نظم ادارة الجودة في العديد من المؤسسات والمصانع لا سيما الغذائية منها، قدمت حتى الان الدعم ل 56 مصنعا غذائيا لتطبيق نظام ادارة سلامة الغذاء ISO 22000 ونظام جودة التتبع ISO 22005. كذلك قدمت الدعم الفني والمعدات المخبرية ولا تزال ل 25 مختبرا لتطبيق نظام كفاءة وجودة المختبرات والحصول على شهادة ال ISO 17025. هذا بالاضافة الى دعم العديد من المصانع غير الغذائية والمؤسسات الخدماتية في ادخال وتطبيق نظام ادارة الجودة والحصول على شهادة ال ISO 9001".
وتابع "كذلك وضعت الوزارة من خلال مديرية حماية المستهلك العديد من قنوات التواصل بمتناول يد المستهلك ضمن حملة "توعية - مسؤولية - تواصل" تهدف الى ضبط الاسواق ضمن الامكانيات المتوفرة، والى توعية المستهلكين واعلامهم بحقوقهم وواجباتهم من خلال اطلاق التطبيق الالكتروني لحماية المستهلك على الهواتف الذكية وتطوير خليط من قنوات التواصل".
وختم قائلا "ان تضافر الجهود والشراكة بين القطاعين الخاص والعام اساسي في رفع مستوى جودة السلع والخدمات وصولا الى حماية المستهلك وتقديم سلعة وخدمة آمنة وسليمة له، وكذلك الى تعزيز القدرة التنافسية للقطاع الخاص لا سيما في زيادة حجم الصادرات وتكبير حجم الاقتصاد الوطني".
أرسل تعليقك