واشنطن ـ د.ب.ا
دفعت التقارير الاقتصادية الأخيرة في الولايات المتحدة الأمريكية، التي كشفت عن ضعف الإنفاق الاستهلاكي في شهر مايو والانكماش الحاد غير المتوقع في النمو الاقتصادي للبلاد خلال الربع الأول من العام الحالي، بعض المحللين الاقتصاديين للتشكيك في تسارع وتيرة النمو الاقتصادي المتوقعة للولايات المتحدة خلال الأشهر المتبقية من هذا العام.
ونقلت صحيفة "يو إس ايه توداي" الأمريكية البيانات التي أصدرتها وزارة التجارة، التي أشارت إلى أنه بعد حساب معدل التضخم، تراجع الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة بنسبة 0.1% في شهر مايو، بعد انخفاضه بنسبة 0.2% في شهر أبريل. كما شكل الإنفاق المنخفض على خدمات الرعاية الصحية والمرافق معظم التراجع في الإنفاق الاستهلاكي. وبعد استبعاد عمليات شراء السيارات، يعد استهلاك الأسر للسلع ضعيفا أيضا.
البيانات السابقة تناقضت مع السيناريو الهوليودي الذي كتبه بعض خبراء الاقتصاد. فبعد أن ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 1% فقط خلال الربع الأول من العام الحالي نتيجة لبرودة الطقس بصورة قاسية في فصل الشتاء، كان من المتوقع أن يرتاد المتسوقون مراكز التسوق بكثافة خلال الفصل المالي الحالي، ليقوموا بشراء كل شئ بدءًا من الملابس الصيفية وانتهاءً بأجهزة التلفاز ذات الشاشات المسطحة.
وقال بول الدينستين، وهو خبير اقتصادي في شركة آي اتش إس جلوبال إنسايت IHS Global Insight ، أنه بالرغم من أن الدخل الشخصي للمواطنين ارتفع بصورة قوية، إلا أن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة دفعت كثيرا من الأمريكيين لتخفيض عمليات الشراء التقديرية.
وأشار مايكل فيرولي من بنك جي بي مورجان تشيس JPMorgan Chase إن المقارنة بين النمو الاقتصادي المثير للشفقة وتسارع وتيرة التضخم لا يكشف النقاب عن إمكانية نمو اقتصادي خارقة للعادة.
وكانت شركة أي اتش إس خفضت تقديراتها للنمو الاقتصادي للولايات المتحدة خلال الربع الثاني من 3.7% بمعدل سنوي إلى نحو 3.4%. وبعد توقع الشركة انكماش النمو الاقتصادي بنسبة 2.9% خلال الربع الأول، تتوقع أيضا تحقيق الاقتصاد المحلي نموا بنسبة 1.6% العام الحالي، بانخفاض مقارنة بالتوقعات السابقة، التي تنبأت بتحقيق الاقتصاد الأمريكي نموا بنسبة 2.2% في 2014. يذكر أن الاقتصاد كان قد حقق نموا بنسبة 2.6% العام الماضي.
معظم خبراء الاقتصاد كانوا قد تجاهلوا التراجع بنسبة 2.9% في الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من العام الحالي، الذي يعد الأسوأ منذ انتهاء فترة الركود قبل خمس سنوات. ويرجع الانخفاض في النمو خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام إلى سوء الأحوال الجوية بين عوامل مؤقتة أخرى.
ومع ذلك، أوضح كليف والدمان، أحد كبار خبراء الاقتصاد في شركة إم إيه بي آي MAPI ، إن بيانات الإنتاج تعكس أيضا ضعفا رئيسيا في النشاط الاقتصادي، الذي حقق نموا متواضعا خلال فترة تعافيه، مشيرا إلى أنه عندما تبلغ نسبة الانكماش في الناتج المحلي 3%، فإن ذلك يعني أن هناك شيئا خاطئا بخلاف سوء حالة الطقس.
ومع ذلك، قال جيم سوليفان، محلل اقتصادي في شركة هاي فريكونسي ايكونوميكس High Frequency Economics ، إن قوة نمو الوظائف والتحسن المشجع في قطاعي التصنيع والخدمات، دفعته للحفاظ على توقعات النمو الاقتصادي للبلاد عند 4% خلال الربع الثاني. ويتوقع خبير اقتصادي آخر أن يصبح معدل التضخم معتدلا ويتسارع ارتفاع الأجور خلال الأشهر المقبلة.
أرسل تعليقك