مدريد ـ وام
تجرى مراسم تنصيب فيليبي السادس ملكا جديدا لإسبانيا في 19 يونيو الحالي خلفا لوالده الملك خوان كارلوس الأول الذي تولى العرش بعد نحو أربعين عاما من الديكتاتورية في البلاد التي تشهد حاليا ركودا و وضعا اقتصاديا صعبا لكن لم يكن أكثر مأساوية من حالة البلاد عام 1975 عندما تولى والده .
وأكد خبراء لوكالة الأنباء الإسبانية " إفي" أن الوضع الإقتصادي الإسباني حاليا " أقل سوءا" عنه منذ 39 عاما لكن تبدل حاليا موقف المواطنين الذين ساد اليأس بينهم.
وقال الأمين العام لمركز "ايه اس ايه دي اي" للدراسات فرانسيسكو لونجو إن هذا يمكن أن يثير الصدمة بالأخذ في الاعتبار تأثير الأزمة الحالية لكن قدرة البلاد على إنتاج الثروة كانت أقل ودخل الفرد كان في معدل أقل بكثير".
وتغير الوضع الإقتصادي في إسبانيا كثيرا في أربعة عقود كما يوضح نمو اجمالي الناتج المحلي الذي تضاعف 29 مرة ما بين عامي 1975 و2013 " من 36 مليارا و289 مليون يورو إلى 022ر1 تريليون يورو" .. لكن ارتفعت أيضا الديون الحكومية بشكل ملموس وبلغت تريليون يورو تقريبا.
وكان متوسط الثروة للفرد في عام 1975 يبلغ نحو 569 يورو " 94 ألفا و823 بزيتا آنذاك" وعند ختام 2013 بلغ نحو 22 ألفا و279 يورو بزيادة 39 مرة.
وذكر البروفيسور والاقتصادي والمؤرخ جابرييل تورتيلا أن "الوضع كان مأساويا لكن المواطنين كانوا مستعدين لقبول تبعات خطيرة للغاية لصالح الانتقال نحو الديمقراطية عقب وفاة فرانسيسكو فرانكو.. إننا الان نتعامل مثل الاطفال الاثرياء الذين يعارضون كل شيء".
وعانت إسبانيا عند وصول الملك خوان كارلوس إلى العرش في نوفمبر عام 1975 من أزمة نفط عالمية كانت قد إندلعت في عام 1973 وجعلت سعر النفط يتضاعف عشر مرات.
وأوضحت ألمودينا سيمور منسقة خدمة الدراسات في معهد الدراسات الاقتصادية أن أزمة أوروبية "وصلت بعد ذلك إلى إسبانيا متأخرة كثيرا كالمعتاد وبقوة أكبر وأيضا كان من الطبيعي أن يبدأ تطبيق السياسات التقشفية متأخرا".
وكانت الحكومات الأخيرة في عهد فرانكو قد دعمت الزيادة في أسعار النفط وهو ما كان له تداعيات كبيرة على الحسابات العامة لكن في الفترة الانتقالية تم تطبيق الاسعار العادية وهو ما تسبب في ارتفاع معدل التضخم.
على عكس ما يحدث الآن حيث يجرى الحديث عن انكماش بينما يتخذ البنك المركزي الاوروبي إجراءات لتفاديه عندما وصل الملك خوان كارلوس إلى العرش تم تسجيل ارتفاع في معدل التضخم بنسبة 9ر13 في المائة على أساس سنوي وصل إلى 8ر19 في المائة في عام 1978.
وبالتوازي مع تصاعد التضخم وفي خضم تراجع التصنيع بدأت إسبانيا تعاني من آفة البطالة التي وصلت حاليا إلى نحو 26 في المائة تقريبا من تعداد السكان النشطين.
وقال لونجو "قدرة الاقتصاد الإسباني على توفير الوظائف كانت أقل من الوقت الحالي.. فشركات القطاع الخارجي تستثمر الآن كثيرا في الاقتصاد".
وبلغت قيمة الصادرات الإسبانية منذ 39 عاما " مليارين و651 مليون يورو " " 441 مليارا و91 مليون بيزيتا" .. بينما بلغت في عام 2013 نحو 234 مليارا و239 مليون يورو.
وأضاف البرفيسور تورتيلا أن هناك جانبا تدهورت فيه إسبانيا وهو الديون الحكومية التي "سيدفعها أحفادنا.. وبلغت الديون في عام 1975 ثلاثة مليارات و496 مليون يورو " 581 مليارا و842 مليون بيزيتا ما يعادل 84ر9 في المائة من اجمالي الناتج المحلي" وتبلغ قبيل تولى فيليبي السادس العرش 990 مليارا و466 مليون يورو " 8ر96 في المائة من اجمالي الناتج المحلي وفقا لاحدث البيانات الحكومية المتاحة.
أرسل تعليقك