بيروت ـ ننا
توصل "منتدى مستقبل لبنان الاقتصادي - الأولويات، السياسات، والتطلعات" الذي عقد في بيروت الاثنين الماضي، إلى مجموعة من التوصيات حدد من خلالها المشاركون الأولويات ومنهجيات العمل لبلورة رؤية جامعة لمستقبل لبنان الاقتصادي.
وكان المنتدى قد عقد برعاية رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ممثلا بوزير البيئة محمد المشنوق، بتنظيم من الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، وبالتعاون مع مصرف لبنان، واتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان، وجمعية الصناعيين اللبنانيين، وجمعية مصارف لبنان، وجمعية تجار بيروت، والمؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان. وشارك فيه أكثر من 300 شخصية رسمية واقتصادية، ونخبة من قيادات الغرف اللبنانية، وجمعيات ومؤسسات واتحادات منضوية في الهيئات الاقتصادية اللبنانية، وعدد كبير من الشركات اللبنانية والعربية ومن أصحاب الأعمال، والمنظمات العربية والدولية المتخصصة.
وفي ما يلي التوصيات:
"أولا - في مجال البيئة الاستثمارية والاقتصادية العامة في لبنان
أجمع المشاركون في المنتدى على أهمية تكريس سلطة سياسية توفر الاستقرار والثقة، وأهمية انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية بأقرب فرصة ممكنة لما لذلك من حاجة ضرورية لتعزيز حالة الاستقرار في البلاد. وأكدوا أهمية وضع الرؤى الاستراتيجية لمستقبل لبنان الاقتصادي وتحديد الأولويات والسياسات الضرورية لذلك، إلى جانب المقاربة العملية الجادة لمعالجة أزمة النازحين السوريين، ولوقف تفاقم الأوضاع الاقتصادية.
وأوصوا بما يلي:
1- بلورة رؤية اقتصادية واجتماعية شاملة، واعتماد سياسة مالية وضريبية مستقرة وواضحة بعيدا عن المفاجآت غير المحسوبة، والعمل الحثيث على احتواء الدين العام وعجز المالية العامة.
2- وضع إجراءات لتحفيز الاقتصاد في هذه المرحلة من خلال:
أ- دعم تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
ب- إنشاء صندوق للقطاعات التي تستخدم طاقة مكثفة ولفترة محددة.
ج- خفض رسوم التسجيل على التملك السكني لا تتعدى سقف معين ولفترة محددة.
د- خفض الضريبة على القيمة المضافة بشكل وؤقت على السلع المعمرة لفترة محددة.
ه- إعفاء التصدير من ضريبة الدخل.
و- وضع حوافز للقطاع السياحي وتوفير التسهيلات لاستقطاب المغتربين والسائحين.
3- وضع إجراءات تحفيزية مستقبلية تستهدف برامج الجودة، وانخراط المهمشين في سوق العمل والإنتاج، وبرامج التدريب، وتنمية الإبداع، وحماية البيئة.
4- اعتماد التنمية اللامركزية وتنفيذ المشروعات البنيوية الحيوية في كل المناطق اللبنانية.
5- ربط عملية تصحيح الأجور ببرنامج إصلاح إداري شامل ومتكامل للقطاع العام.
6- إقرار التعديلات على المراسيم التطبيقية لقانون تشجيع الاستثمارات في لبنان رقم 360، مما يتيح زيادة عدد المشاريع التي ستستفيد من التسهيلات والحوافز التي يمنحها القانون، ويساهم في تفعيل النشاط الاقتصادي وخلق المزيد من فرص العمل.
7- تفعيل الشراكة بين القطاعين الخاص والعام كركيزة أساسية لتطوير البنى التحتية وتعزيز تنافسية الاقتصاد وتحقيق النمو والرفاه.
8- تعزيز الحوكمة الرشيدة والشفافية في القطاع الخاص عبر تطوير إجراءاتها وممارساتها.
9- دعوة اتحاد الغرف العربية لإقامة مجلس عربي مسؤول عن الاستثمار في الوطن العربي يستهدف الترويج للاستثمار في جميع الدول العربية وكذلك على أسس عربية مشتركة.
ثانيا - في مجال الصناعة والنفط
حذر المشاركون من استمرار اقتصاد الريع الذي يولد مغالاة في أسعار العقارات، والارتفاع الهائل في كلفة الطاقة بسبب عدم اختيار الوقود المناسب، على حساب القطاعات المنتجة في الاقتصاد الحقيقي، إلى جانب ارتفاع كلفة تمويل القطاع الخاص مقارنة بكلفة تمويل الدولة.
ودعوا إلى إعادة هيكلة الاقتصاد وتدعيمه، ومقاربة ملف الصناعة والنفط باعتبارهما مدماكين أساسيين في الاقتصاد الوطني، وباعتبار أن الاقتصاد عالم متكامل، لا يتعارض قطاع مع قطاع آخر".
وفي مجال الصناعة، أوصى المنتدى بما يلي:
"1- اعتماد سياسة رسمية داعمة للصناعة لبناء صناعة وطنية قادرة على المنافسة في كل الأسواق، وعلى توفير بيئة حاضنة للصناعة الوطنية تحد من الأكلاف والمنافسة غير المشروعة.
2- إنشاء صندوق لدعم الطاقة وآخر لدعم الشحن.
3- تعظيم استعمال مادة الغاز الطبيعي في الأسواق الداخلية اللبنانية، وبالأخص في قطاعي الكهرباء والصناعة.
4- المباشرة بالعمل وفق آلية الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإشراك القطاع الخاص في أشغال البناء والتشغيل والإدارة.
5- إعادة النظر في مصادر إنتاج الطاقة لزيادة استخدام الغاز والفحم الحجري في معامل الإنتاج، وتشجيع الاستثمار في مصادر الطاقة البديلة والمتجددة.
6- إقرار قانون إنشاء وكالة لتنمية الصادرات اللبنانية، وتفعيل دور السفارات والجاليات اللبنانية في تسويق الإنتاج اللبناني.
7- توثيق التعاون بين الصناعة والمصارف لكي يتم تثمير القدرات المالية الكبيرة المتوفرة في المصارف لدعم الصناعة.
8- تعزيز التعاون بين الصناعة والجامعات اللبنانية، لتوفير مشروعات تستند إلى أفكار جديدة مبتكرة تعطي الصناعة اللبنانية قيمة مضافة".
وفي مجال الثروة النفطية، دعا المنتدى إلى:
"1- إنشاء صندوق مستقل تشرف عليه هيئة خاصة لإدارة الثروة الناتجة من استخراج النفط، مع مراعاة أن تكون الهيئة التي ستدير الصندوق مسؤولة عن تنفيذ السياسة العامة التي يتفق عليها اللبنانيون، من خلال إشراك السلطتين التنفيذية والتشريعية في الاتفاق على العناوين العريضة لإدارة هذه الثروة. أما الجوانب التقنية، فتترك للهيئة الخاصة التي ينبغي أن تضم اختصاصيين وأصحاب علم ومعرفة وتاريخ ناصع.
2- مباشرة العمل وفق آلية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وبأسرع وقت ممكن لاستحداث منطقة (أو مناطق) خاصة للشركات التي سوف تعمل في قطاع النفط والغاز، لكي لا يخسر لبنان فرص إقامة مثل هذه الشركات لمصلحة قبرص.
3- الاستعانة بخبراء دوليين لتصميم وتنفيذ آليات التلزيم وعمليات المزايدة، مع اعتماد مبدأ التلزيم التدريجي.
4- إشراك القطاع الخاص في الاستثمار في البنى التحتية من مد خطوط أنابيب وإنشاء معمل لمعالجة الغاز.
5- إعطاء حوافز لمقدمي الخدمات اللبنانيين في قطاع الاستكشاف والإنتاج في قطاعي النفط والغاز الحيويين.
6- أن تواكب عملية التحضير للثروة النفطية ورشة تنشئة وتأهيل كادرات لبنانية للعمل في هذا المجال.
7- الاستعداد منذ الآن لحماية البيئة بشكل عام ومراعاة البيئة البحرية بالتزامن مع استخراج الثروة النفطية من أعماق البحر.
ثالثا - في مجال قطاعات الخدمات
1- المحافظة على السياسة النقدية الفعالة التي يتبعها مصرف لبنان على مدى الفترة الماضية، والاستمرار بالإجراءات الرقابية والاحترازية التي يقوم بها، إلى جانب استمرار التزام لبنان بالقوانين والمعايير المصرفية الدولية، والحث على استكمال دور هيئة الأسواق المالية، وكذلك حماية حقوق العملاء في القطاع المصرفي والعمل على وضع قواعد رقابية وإشرافية مناسبة لهذه الغاية.
2- تطوير وتحديث التشريعات المؤاتية لتعزيز البيئة الاستثمارية، مثل قانون تصريح عن الأموال المنقولة، وقانون مكافحة تبييض الأموال، وقانون تبادل المعلومات الضرائبية، ونظام المدفوعات، وغيرها.
3- توسيع وتطوير البيئة الحاضنة لاقتصاد المعرفة.
4- ابتكار هندسات جديدة لتشجيع الاقتصاد المنتج.
5- إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص بأسرع وقت ممكن لما في ذلك من فوائد في تنفيذ مشروعات أساسية ضرورية للاقتصاد اللبناني، ولجهة خلق فرص الاستثمار والعمل، وتحسين الخدمات المرتبطة بالبنى التحتية.
6- وضع محفزات ضريبية لتشجيع قطاع السياحة والقطاعات المرتبطة به، في إطار خطة تطويرية لتسويق السياحة على المستويين المحلي والدولي.
7- تشجيع دمج شركات الخدمات لزيادة رساميلها وتعزيز قدراتها التنافسية بشراكة مع المصارف، ودعوة المصارف لتعديل أنظمتها لهذه الغاية.
8- دعم تنفيذ استراتيجية وطنية لتقوية العلامات التجارية في لبنان، نظرا للأهمية الحيوية والنجاحات المرموقة التي حققتها الاستثمارات اللبنانية في هذا المجال.
9- تحفيز ودعم عمليات دمج المصارف الصغيرة تعزيزا للأداء والتنافسية وقدرات النمو والتمويل".
أرسل تعليقك