الحجاج

تُعد منشأة الجمرات الحديثة إحدى أبرز المشاريع التطويرية التي نُفذت في المشاعر المقدسة، حيث تمثل نقلة نوعية في إدارة الحشود وفق أعلى المعايير الهندسية والتنظيمية العالمية، إذ تتجاوز طاقتها الاستيعابية 300 ألف حاج في الساعة، بما يتيح تفويجًا مرنًا وآمنًا خلال ذروة أداء شعيرة رمي الجمرات في أيام التشريق.
وتشهد منطقة الجمرات في مشعر منى سنويًا توافد جموع الحجاج لأداء شعيرة رمي الجمرات، في مشهد تعبدي يجسد الطاعة والاقتداء بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ضمن واحدة من أكثر مناسك الحج كثافة وتنظيمًا.
وشهدت منشأة الجمرات خلال السنوات الماضية تطويرًا شاملًا، بعدما كانت عبارة عن أعمدة حجرية صغيرة تحيط بها مساحات ضيقة وطرقات محدودة تتسبب في ازدحام شديد مع تزايد أعداد الحجاج، لتتحول اليوم إلى معلم هندسي متكامل يتكون من خمسة طوابق بطول يبلغ 950 مترًا وعرض 80 مترًا، ويضم 386 سلمًا كهربائيًا و11 مبنى للسلالم الكهربائية، إلى جانب جسور متعددة الاتجاهات وممرات للدخول والخروج ومخارج للطوارئ وأنظمة تبريد ومراقبة ذكية.
وتتكامل داخل المنشأة منظومة تشغيلية دقيقة تشمل فرقًا ميدانية متخصصة تعمل على مدار الساعة لتأمين السلامة وتقديم الخدمات الطبية والإرشادية، بالتعاون مع مختلف الجهات الأمنية والخدمية، حيث دُعمت المنشأة بشاشات إرشادية متعددة اللغات وكاميرات مراقبة حديثة تسهم في تعزيز الانسيابية وسلامة الحجاج.
وشملت أعمال الصيانة والتجهيز الشاملة رفع كفاءة المرافق وتعزيز جاهزيتها لخدمة ضيوف الرحمن، عبر تشغيل 340 سلمًا كهربائيًا و682 كاميرا مراقبة رقمية لمتابعة الكثافات البشرية وضمان انسيابية الحركة، إضافة إلى تخصيص 228 عربة قولف لتسهيل تنقل الحجاج والعاملين داخل المنشأة ومرافقها الحيوية.
وفي جانب السلامة، جُهزت المنشأة بأنظمة إطفاء متطورة تضم 295 صندوق حريق و1078 طفاية حريق وأكثر من 3350 رشاش إطفاء تلقائي، بما يعزز سرعة الاستجابة ورفع مستويات الأمان داخل المنشأة.
كما تضمنت التجهيزات الفنية تشغيل 456 وحدة تكييف وأكثر من 74 ألف وحدة إنارة لتوفير أجواء مناسبة للحجاج في مختلف الأدوار والممرات والساحات المحيطة، إلى جانب تنفيذ أعمال صيانة للجسور والمنحدرات والأنفاق والبدروم والساحات المحيطة، وصيانة مباني السلالم الكهربائية ودهاناتها بالكامل.
وامتدت أعمال التطوير إلى صيانة أكثر من 1216 لوحة إرشادية وتوجيهية لضمان وضوح مسارات المشاة، وإصلاح ما يزيد على 520 مظلة وهيكلًا معدنيًا، إضافة إلى تجهيز عبارات وقنوات تصريف السيول في الساحات والمواقف، وتوفير أكثر من 28 ألف حاجز بلاستيكي لتنظيم حركة الحشود وتوجيه المسارات بدقة.
وتواصل منشأة الجمرات أداء دورها باعتبارها أحد أبرز المشاريع التطويرية في المشاعر المقدسة، بما تجسده من تكامل هندسي وتشغيلي متقدم يسهم في إدارة حركة ملايين الحجاج بكفاءة عالية، ويعكس حجم العناية التي توليها المملكة لخدمة ضيوف الرحمن وتطوير البنية التحتية للمشاعر المقدسة وفق أعلى المعايير العالمية.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

أكثر من 1.7 مليون حاج أدوا مناسك الحج لعام 1447هـ

الحجاج يودعون عرفات متوجهين إلى مزدلفة بعد أداء الركن الأعظم من الحج