دمشق - ميس خليل
لم يبق لسكان مدينة دمشق مكان للترويح عن النفس في أيام العطلات إلا منطقة الربوة، التي نجت من تأثيرات الحرب عليها فلم تحصل فيها أيّة اشتباكات أو تفجيرات ما جعلها ملاذًا آمنًا للراحة والاسترخاء.
وبعد أنَّ كانت خيارات سكان دمشق قبل الحرب مفتوحة لتشمل بلودان والزبداني وطريق المطار ودمشق القديمة تقلصت الآن حتى اقتصرت على مطاعم الربوة المعروفة بتقديم المشاوي والكبب والماكولات الدمشقية المتنوعة.
وتمتاز مطاعم الربوة بكونها قريبة من ساحة الأمويين في دمشق ما يجعل الذهاب إليها لا يحتاج إلى عناء الوقوف لساعات على الحواجز كما أنَّ جوها يمتاز بالهدوء والسلام.
كما اشتهرت هذه المطاعم بالمأكولات الشرقية والغربية المتنوعة ذات الجودة العالية وتقديم أطباق خاصة بناء على طلب الزبون.
وما إنَّ يقترب الزائر بسيارته من المنطقة حتى يجد أرتال من السيارات تقف أمام هذه المطاعم التي يعد من أشهرها مطعمًا توشكا وأبو شفيق ليبدأ بالبحث عن مقعد فارغ وسط مئات من الوجوه والذي يعد مهمة صعبة خاصة يومي الجمعة والسبت.
وأكد أحد العاملين في مطعم أبوشفيق أنَّ الربوة استعادت منذ العام 2012 مكانتها حيث اختفت المنتزهات المنافسة لها في عين الفيجة والزبداني بفعل الاشتباكات الموجودة في تلك المناطق فأصبح التوجه إلى مطاعم الربوة الخيار الأكثر أمنًا.
وتضم الربوة إضافة إلى المطاعم منتزهات شعبية تسمح للزبائن بإدخال أطعمتهم معهم ما جعلها خيارًا لأصحاب الدخل المحدود وغير القادرين على تسديد فواتير المطاعم التي ارتفعت منذ بدء الحرب إلى أربع أو خمس أضعاف بشكل يتوافق بشكل تام مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
ولكن لا ينكر أصحاب المنتزهات الشعبية والمطاعم أنهم خسروا زبائن الليل؛ إذ أنَّ اضطراب الوضع الأمني في المناطق المحيطة بالربوة يجعل من دوام المطعم ينتهي عن الساعة الثامنة أو التاسعة على الأكثر.
ويعتبر القطاع السياحي في سورية من أكثر القطاعات تضررا خلال فترة الحرب فقد تعرض لضربة قاسمة خلفت آلاف العاطلين عن العمل، كما أنَّ 95%من منشآت ريف دمشق السياحية توقفت عن العمل بعدما تعرض بعضها للقصف أو السرقة أو بسبب وجودها في أماكن ساخنة يصعب الوصول إليها وظلت الربوة في رئة الدمشقيين الوحيدة للتنفس المهددة بالاختناق إذا لم تلق دعمًا من المسؤولين عن القطاع السياحي.