محمد صلاح نجم ليفربول الإنجليزي

يمنح رحيل محمد صلاح المرتقب عن «ليفربول» فائدة مالية تبدو بديهية إلى حد لا يحتاج إلى كثير من الشرح: النادي لن يكون مضطراً، بعد الآن، لتحمُّل كلفة اللاعب الأعلى أجراً في تاريخه، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

راتب صلاح، كما هي حال معظم لاعبي كرة القدم، يصعب تحديده بدقة بسبب الحوافز والمتغيرات، لكن حتى الأرقام التقريبية تكفي لإظهار حجم التوفير المنتظر. أجره الأساسي الأسبوعي البالغ 400 ألف جنيه إسترليني يتجاوز رواتب معظم لاعبي العالم، ومع الحوافز يمكن أن يرتفع الرقم بشكل كبير. وعند احتساب هذا الرقم على مدار عام كامل، تتضح ضخامة الكلفة السنوية التي كان يتحملها النادي للاعب واحد فقط.

العقد، الذي جُدد في أبريل (نيسان) الماضي، كان سيمدِّد بقاء صلاح في «ليفربول» حتى صيف 2027، ما يعني التزاماً مالياً ضخماً لموسمين إضافيين. لكن رحيله قبل عام من نهاية العقد، ودون مقابل انتقال، يجعل هذا الالتزام يتقلص إلى النصف تقريباً، مع الإشارة إلى أن تفاصيل اتفاق إنهاء العقد بين اللاعب والنادي غير معلَنة.

التخلص من هذا العبء المالي يمنح «ليفربول» مساحة مهمة؛ لعدة أسباب، أبرزها أن مردود صلاح داخل الملعب تراجع، بشكل ملحوظ، خلال الموسم الحالي.

ولم يكن عقد صلاح المرتفع هو الالتزام الكبير الوحيد الذي دخل فيه النادي في 2025، إذ جدد القائد والمُدافع البارز فيرجيل فان دايك عقده أيضاً بشروط مالية مرتفعة حتى نهاية موسم 2026-2027، وذلك قبل أن يبلغ 36 عاماً.

ثم جاءت سوق الانتقالات الصيفية لتشهد أكبر إنفاق في تاريخ النادي، مع تجاوز قيمة الصفقات 400 مليون جنيه إسترليني، وهو ما يعني، بطبيعة الحال، إضافة رواتب كبيرة للاعبين الجدد. وحتى قبل الصفقة القياسية للمهاجم ألكسندر إيزاك، كانت التقديرات تشير إلى أن إجمالي الالتزامات المالية لـ«ليفربول»؛ من رسوم انتقال ورواتب للاعبين الجدد، تجاوز نصف مليار جنيه إسترليني.

فاتورة الرواتب في «ليفربول» تجاوزت 400 مليون جنيه إسترليني، لأول مرة في موسم 2024-2025، ومن المرجح أن تكون قد ارتفعت أكثر منذ ذلك الحين، حتى مع رحيل عدد من أصحاب الرواتب المرتفعة في الصيف الماضي، مثل ترينت ألكسندر أرنولد وداروين نونيز ولويس دياز.

وقد ساعدت مبيعات نونيز ودياز وآخرين، إلى جانب صفقة ألكسندر أرنولد التي جلبت نحو 8 ملايين جنيه إسترليني من «ريال مدريد»، رغم قرب نهاية عقده، في تمويل الإنفاق الكبير على الصفقات الجديدة، إلى جانب تجديد عقود صلاح وفان دايك.

لكن هذه المداخيل تظل محدودة الأثر زمنياً، إذ تُحتسب أرباح بيع اللاعبين ضمن القواعد المالية على مدى ثلاث سنوات فقط. وبعد ذلك تبقى وفورات الرواتب، لكن «ليفربول»، في المقابل، أضاف عدداً كبيراً من أصحاب الرواتب المرتفعة لتعويض الراحلين.

اللاعبون الجدد وقَّعوا عقوداً طويلة تمتد لخمس أو ست سنوات، ما يعني التزامات مالية طويلة الأمد لا يلتفت إليها كثيرون عند تقييم سوق الانتقالات في لحظتها. وكان أحد الحلول المطروحة لتخفيف هذا العبء مستقبلاً يتمثل في السماح برحيل صلاح وفان دايك عند نهاية عقديهما المجددين، لكن رحيل صلاح المبكر أضاف وفورات فورية وجعل الالتزامات المستقبلية أكثر قابلية للإدارة.

كان من المتوقع أساساً أن يرحل هاتان الركيزتان، في أقرب وقت، لكن تحقيق التوفير بشكل أسرع أصبح أكثر أهمية مع تطور آخر يلوح في الأفق. فريق المدرب آرني سلوت يحتل المركز الخامس في «الدوري الإنجليزي» قبل 7 جولات من النهاية، ما يضعه أمام احتمال الغياب عن «دوري أبطال أوروبا» في الموسم المقبل، للمرة الثانية فقط خلال عشرة أعوام.

وباتت مالية «ليفربول»، مثل كثير من الأندية، تعتمد، بشكل كبير، على الاستمرار في التأهل إلى «دوري أبطال أوروبا».

وفي موسم 2023-2024، عندما فشل الفريق في التأهل للمسابقة، للمرة الأولى منذ موسم 2016-2017، وشارك، بدلاً من ذلك، في «الدوري الأوروبي»، انخفضت عائدات الجوائز الأوروبية بنحو 50 مليون جنيه إسترليني، وسجل النادي خسارة قياسية قبل الضرائب بلغت 57.1 مليون جنيه.

وفي الموسم التالي، ومع تحقيق إيرادات بلغت 82.5 مليون جنيه من النظام الجديد لـ«دوري الأبطال»، عاد النادي إلى الربحية.

أما في النسخة الحالية فقد ارتفعت الجوائز أكثر، وتشير التقديرات إلى أن «ليفربول» حصد بالفعل نحو 95 مليون جنيه إسترليني، وقد تصل إلى 129 مليوناً في حال التتويج باللقب، دون احتساب العوائد الأخرى مثل إيرادات المباريات والعقود التجارية.

وحتى في حال الخروج أمام «باريس سان جيرمان» في ربع النهائي، فإن الغياب عن نسخة 2026-2027 من «دوري الأبطال» سيعني تراجعاً كبيراً في الإيرادات. فعلى سبيل المثال، حقق توتنهام أقل من 35 مليون جنيه من الجوائز، وهو أقل من نصف ما جمعه «ليفربول»، حتى الآن، من بلوغ ربع نهائي «دوري الأبطال».

ومع تحول القواعد المالية نحو التركيز المباشر على إنفاق الأندية على اللاعبين، فإن أي انخفاض في الإيرادات قد يخلق مشكلات حقيقية للأندية التي تتحمل فواتير رواتب مرتفعة وتنفق بسخاء في سوق الانتقالات.

«ليفربول» فعل الأمرين معاً خلال السنوات الأخيرة، ورغم امتلاكه هامشاً مالياً جيداً بفضل سياسات سابقة، فإن التخلص من راتب صلاح الضخم قد يكون عاملاً حاسماً في تخفيف الأثر، في حال غيابه عن «دوري أبطال أوروبا» في الموسم المقبل.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

محمد صلاح أسطورة الدوري الإنجليزي الذي يودّع ليفربول بإرث لا يُنسى

محمد صلاح يقترب من الرحيل ووجهته المقبلة محل تكهنات واسعة