ثورة أكتوبر السودانية والربيع العربي

ثورة "أكتوبر" السودانية والربيع العربي

ثورة "أكتوبر" السودانية والربيع العربي

 عمان اليوم -

ثورة أكتوبر السودانية والربيع العربي

بقلم ـ محمد إبراهيم

كثيرًا ما يحلو للسودانيين التغني بأن ثورة أكتوبر المجيدة في العام "1964" سبقت ثورات "الربيع العربي" التي اجتاحت المنطقة، فأكتوبر أطاحت بحكم ديكتاتوري وأسست لديمقراطية وجمعية تأسيسية ومشاركة سياسية، وضعت اللبنات الأولى للحريات والدولة المدنية، فلا غرو أن صُنفت ثورة أكتوبر بأنها "فجر ثورات المنطقة" والأولى في العالم العربي بحيث يخرج الشعب مُحتلًا الشوارع مطالبًا بحريته يحمل مشاعل النضال مُنهيًا لحكم التسلط والاستبداد، فالشعب السوداني سبق الشعوب العربية بمناداته بحقوق الأساسية وحرياته، ويستنكر عدد كبير من السياسيين والمثقفين وقادة الفكر والراي في البلاد اختزال "ثورات الربيع العربي" في التجربة التونسية باعتبارها الأولى ويعيبون على عدد كبير من الكتاب العرب نظرتهم القاصرة بأن الثورات التي اشتعلت في المنطقة تجاوزت السودان ويتناسون عمدًا مع سبق الإصرار الثورات غير المسبوقة التي حدثت في السودان خلال النصف الثاني من القرن العشرين ثورتي "أكتوبر" في العام 1964 وانتفاضة "نيسان/أبريل" 1985.

ويصادف الخميس "21" أكتوبر من العام الحالي 2016 الذكري "52" لثورة أكتوبر المجيدة، وفي السودان كلما تهب هذه الذكرى تمتلئ نفوس السودانيين بالنخوة والحماس ويتغنى معاصرو أكتوبر بأمجادها وتذكر الانتفاضة الشعبية الكبرى وإطاحتها بحكم عسكري وصف بالمستبد، وعاش الجيل ذاته انتفاضة إبريل في  1985 التي أطاحت هي الأخرى بحكم عسكري قابض، ويحلو للسودانيين النظر إلى المناسبتين كنهج ثوري متصل يعبر تمام التعبير عن مزاج شعب السودان الذي يصبر حتى يظن مضطهدوه أنه استسلم واستكان، إلى أن ينتفض ويثور، ويستشهد السودانيين بان أكتوبر سبقت الثورات العربية بمقارنتها وإسقاطها على ظروف وأجواء الربيع العربي والتشابه يبدو متقاربًا إلى درجة التطابق بين مقتل الشاب أحمد القرشي في 21 أكتوبر 1964 باعتباره الشرارة التي اطلقت الثورة وخرج السودانيون شيبا وشبابا ، رجالاً ونساء، وجميع قطاعات العمل وجميع تيارات السياسية وأسقطوا الديكتاتورية، كذلك جاء محمد البوعزيزى في تونسي  ليشعل "حريقه" وموته الأمل في التخلص من الفساد والاستبداد لتنطلق الثورة في تونس وتنطلق جزوتها إلي بقية الشعوب العربية لتنتزع حقوقها وحريتها.

يرى عدد كبير من السياسيين والمفكرين والكتاب السودانيين أن المقارنة بين ثورة أكتوبر 1964 و ثورات الربيع العربي غير متكافئة وظالمة لـ "أكتوبر" نفسها باعتبار أنها انتفاضة سودانية خالصة و"الربيع العربي" ثورة مصنوعة من الدول الغربية للسيطرة علي المنطقة تهيأت لها الظروف لتنجح بصورة مؤقته وتفشل في تحقيق مقاصدها بإعادتها ذات "الأنظمة" السابقة في "جلد" جديد.

omantoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثورة أكتوبر السودانية والربيع العربي ثورة أكتوبر السودانية والربيع العربي



GMT 14:41 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 12:27 2023 السبت ,29 تموز / يوليو

أعلنت اليأس يا صديقي !

GMT 20:01 2021 الجمعة ,12 آذار/ مارس

التراجيديا اللبنانية .. وطن في خدمة الزعيم

GMT 12:52 2019 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

قرار المحكمة الصهيونية مخالف للقانون الدولي

GMT 18:56 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

أخونة الدولة

GMT 10:35 2018 الأحد ,02 كانون الأول / ديسمبر

عدن مدينة الحب والتعايش والسلام

GMT 09:10 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

ٰ مواطن يمني يبحث عن وطن بدون حواجز

تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 20:41 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 17:31 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 04:43 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon