البُحتري باكياً فيفالدي دامعاً

البُحتري باكياً... فيفالدي دامعاً

البُحتري باكياً... فيفالدي دامعاً

 عمان اليوم -

البُحتري باكياً فيفالدي دامعاً

بكر عويضة
بقلم - بكر عويضة

الأرجح أن أَبا عِبَادَةَ الْوَلِيدَ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ يَحْيَى التَّنُوخِيَّ، المعروف بلقب البُحْتُري، لو بُعِث حياً السبت الماضي، يوم بدء فصل الربيع رسمياً، لما انطلق ينشد: «أتاكَ الربيعُ الطلقُ يختالُ ضاحكاً... من الحُسنِ حتى كاد أن يتكلما». لماذا؟ لأن واقع الحال العربي - الإسلامي يُرَجِّح أن أبا عِبادة قد يكتفي بالصمت خجلاً، وقد ينفجر ضاحكاً، لكنه ضحك كالبكاء. ولو جاز إطلاق العِنان للخيال، فظهر فجأة مشهد يبدو فيه البحتري، يستغيثُ بالرائع أنطونيو فيفالدي، يرجوه أن يسمعه زقزقة عصافير مقطوعة «سبرينغ»، فإذا بواضع سيمفونية «فور سيزونز» الرائعة، يبلغ زائرَه العربي، دامعاً، أن طيور ربيع «الفصول الأربعة»، صحت من النوم، ذات يومٍ، بَكماء، فعجزت عن التغريد، وعادت للنوم حتى ينصلح الحال، وتصحو كي تغرد من جديد.

تُرى، هل اللوحة المرسومة أعلاه بكلمات من نسج الخيال تبدو متشائمة أكثر مما ينبغي؟ ربما. لكن التشاؤم في حد ذاته ليس خيالاً، بل هو نتاج واقع ملموس لكل ذي أُذن تسمع، وعين تَرى، وقلب يعقل. والمؤلم أنْ واقع انقسام العرب والمسلمين على أنفسهم ليس جديداً على الإطلاق، فما العجب، إذنْ، إذا طفقت غالبية عَوام الناس، إضافة إلى خواصهم من النُّخب المثقفة، تطرح السؤال المحير الذي كثيراً ما تردد؛ لماذا يحصل هذا، ولِمَ يجب أن يتكرر دائماً؟ الأرجح أن الجواب واضح أيضاً، وهو غالباً ما يُقال، ويُعاد كذلك، كأنما مُقَدَّرٌ أن يؤدي طبع العِناد لدى بعض فئات وشرائح وتنظيمات العمل السياسي، على المستويين العربي والإسلامي، إلى فرض نهجه غير الواقعي على أرض الواقع، فيُعيد الزمن إلى الوراء، ويحول دون أي تقدم نحو الأمام.

إن نظرة تحتكم للعقل، وتحكِّم المنطق فيما آل إليه مأزق علاقة نظام طهران، منذ مجيء الخميني وصحبه للحكم، بالغرب عموماً، وليس أميركا وحدها، سوف تنتهي، أغلب الظن، إلى استنتاج أن شعب إيران لم يكن يحتاج كل المعارك التي فُرِض عليه أن يخوضها، ومن ضمنها معركة امتلاك القنبلة النووية، التي أوصلت إلى الحرب الراهنة. حقاً، ما ضرورة السلاح النووي لإيران؟ التحجج بأن إسرائيل تملك مخزوناً من القنابل النووية فلماذا تُمنع دولة إسلامية من امتلاكه، مردود عليه بحقيقة امتلاك باكستان للقنبلة ذاتها، وإذا كان تحقيق التوازن في ميزان الردع النووي هو الهدف فقد تحقق. لكن هذه المحاججة لم ولن تروق للطرف المُعانِد في العالمين العربي والإسلامي. لذا فَرض صدام حسين على العراق خوض المعركة ذاتها تحت شعار «أم المعارك»، وكانت النتيجة «أم الكوارث»، التي لم تزل بعض تبعاتها تفرض نفسها على أرض الواقع العراقي، إضافة إلى المتعلق منها بالشرخ الذي حصل بين العرب أنفسهم. ها هو الحدث ذاته يُسْتَنْسَخ. وسوف توثق سجلات التاريخ أن صواريخ إيران التي وُجهت إلى دول عربية سوف تُعمِّق الشروخ التي سبقتها في انقسام العرب والمسلمين على أنفسهم.

مصيبة المصائب تتمثل في إصرار أطراف العِناد ذاتها على تحميل قضية فلسطين كل الكوارث التي وقعت باسمها، وهي منها بريئة براءة «الذئب من دم يوسف».

omantoday

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لا ساحات ولا حشود

GMT 01:32 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لماذا هذه المرة ستنجح المفاوضات مع طهران؟

GMT 00:45 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

موعد مع التقاط الأنفاس

GMT 15:41 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الطريق إلى القدس ورأس الخيمة

GMT 15:39 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

لقمة «هرمز»... والنظام الإيراني

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البُحتري باكياً فيفالدي دامعاً البُحتري باكياً فيفالدي دامعاً



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 15:14 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 24 مارس / أذار 2026

GMT 21:16 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 15:22 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية بناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج

GMT 04:06 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 05:26 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في برجك يمدك بكل الطاقة وتسحر قلوبمن حولك

GMT 22:03 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon