عن بلال الحسن ومعاناة المُستقل

عن بلال الحسن ومعاناة المُستقل

عن بلال الحسن ومعاناة المُستقل

 عمان اليوم -

عن بلال الحسن ومعاناة المُستقل

بقلم:بكر عويضة

شهد السبت الماضي احتضان التراب جثمان بلال الحسن، الصحافي والكاتب والسياسي المعروف. جرى التشييع والدفن، في الرباط، عاصمة المملكة المغربية التي ارتبط بها آل الحسن، بدءاً بعميدهم خالد (أبو السعيد) شقيق بلال الأكبر، ارتباط امتنان، إذ إن العاهل المغربي الراحل، الملك الحسن الثاني، خص الأسرة برعايته بعد مغادرتها الكويت، إثر إقدام رئيس العراق، يومذاك، صدام حسين، على كارثة الغزو، في مثل هذه الأيام قبل أربع وثلاثين سنة. بيد أن ما بين كبار رموز العمل السياسي في بيت الحسن، وهم أبو السعيد، وأبو طارق (هاني)، ثم أبو فراس (بلال)، وبين المغرب، يتجاوز عاطفة العلاقات بين الأشخاص والبلدان والناس، ليشمل لقاء عقول تجمعها نقاط ارتكاز مشتركة، في مقدمها الاعتدال، ونبذ أشكال التطرف بكل تياراتها، وفي مختلف الساحات، ومنها ساحة فلسطين، خصوصاً أن المغرب يتولى رئاسة لجنة القدس منذ انبثاقها عن منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة عام 1975، ولذا بدا طبيعياً أن يتواصل دفء علاقة بيت الحسن الفلسطيني بالمغرب، بلداً وشعباً، في عهد الملك محمد السادس، المُحْتفَل هذه الأيام باليوبيل الفضي لتسلمه الحكم.

في الجانب الشخصي، عرفتُ الأستاذ بلال الحسن، الراحل الكبير، قدراً وفكراً، من قبل أن تجمعني وإياه محطة حلوله بين كوكبة كبار كُتّاب جريدة «الشرق الأوسط» أثناء تولي الأستاذ عثمان العمير رئاسة تحريرها. ساد العلاقة بيننا طابع الالتقاء على مفاهيم مشتركة منذ اكتشفنا معاً أن بدايات نشأة العقل السياسي لكلينا كانت عبر الانتماء إلى تيارات الفكر القومي، والانخراط في صفوف النشاط المنتمي لها خلال منتصف ستينات القرن الماضي. لكن زمالتنا في «الشرق الأوسط»، عمّقت الصداقة بيننا رغم أن خبرة كل منا الصحافية كانت تستند إلى تجربتي عمل مختلفتي المنابع صحافياً. الركن الأهم الذي وضع أساس تعميق الصداقة هو احترام مبدأ الحق في الاختلاف، ليس فقط بين كاتب ومحرر يشرف على صفحات الرأي، وإنما ضمن النطاق الأوسع الشامل لمختلف مجالات الاهتمام المشتركة.

ضمن ذلك السياق، يمكنني القول إن تجربة بلال الحسن تشكل أحد أهم الأمثلة على معاناة كل صحافي، أو كاتب، أو سياسي، يعتمد مبدأ استقلال الموقف، خصوصاً بعدما يقرر الانسحاب الطوعي من العمل الحركي، أو الحزبي، أو الجبهوي، كما حصل مع بلال الحسن بعد استقالته من «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين». استخلاص كهذا يتجاوز عنصر الشخص، إلى الظاهرة عموماً. ولعل من أشد جوانب معاناة كل ذي موقف مستقل، سواء في فلسطين، أو غيرها، حين يحصل تقارب، أو تلاقٍ، وأحياناً نوع من التطابق، بين موقف الصحافي، أو الكاتب، أو السياسي المستقل، وبين مواقف دول أو أحزاب. حينئذ يجد المستقل نفسه مضطراً لتأكيد استقلالية موقفه، وعدم التبعية لأي توجه رسمي، أو حزبي، محدد. من جهتي، واجهت أكثر من موقف ذاتي ضمن سوء فهم كهذا. يبقى القول إن ما تقدم ليس كافياً في وداع بلال الحسن، إنما أختم بأن أبا فراس رحل كما يرحل البشر أجمعين، أما الأثر فسوف يبقى متوهجاً، وهو الأهم من كل رثاء.

omantoday

GMT 16:55 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

دعم الشرعية لاستعادة «اليمن السعيد»

GMT 16:54 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

بحر الشمال أمام مفترق الطاقة

GMT 12:49 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يتحوّل العرب ضحيّة لنظرية المؤامرة…

GMT 12:48 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

شهر السادس من أكتوبر

GMT 12:45 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 12:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 12:42 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لكنْ متى استقلّ العراق؟

GMT 12:40 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التفكير في الحرب الأبدية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن بلال الحسن ومعاناة المُستقل عن بلال الحسن ومعاناة المُستقل



نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت - عُمان اليوم

GMT 13:22 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
 عمان اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 13:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
 عمان اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 13:22 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 13:08 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

GMT 13:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon