فيضان أوصل إلى الطوفان

فيضان أوصل إلى الطوفان

فيضان أوصل إلى الطوفان

 عمان اليوم -

فيضان أوصل إلى الطوفان

بكر عويضه
بقلم - بكر عويضه

لغوياً، الفارق ليس جوهرياً بين تعريف الفيضان، ومعنى الطوفان. معلوم لي ذلك، ولغيري طبعاً، مُذ بدأتُ أتلقى دروس علم الجغرافيا، وإنما كي أقطع الشك باليقين لجأت إلى قاموس «الذكاء الاصطناعي»، الذي تكاثرت الشكوك حوله في الآونة الأخيرة، حتى من جانب بعض العلماء الرواد في اختراع مختلف تصاميم أدائه، فأجابني بشأن معنى الفيضان أنه «تراكم، أو تدفق، كمية كبيرة من المياه التي تغمر أراضيَ عادةً ما تكون جافة»، أما الطوفان فهو «كل ما كثُر، وعظُم، حتى جرف وغطى كل شيء، ويُقصد به السيل العظيم المُغرق أو المطر الغالب». وإذ شطح القاموس الإنترنتي بعيداً عن المعنى اللغوي للطوفان، بلا استئذان أو طلبٍ مني، فطرق باب معناه وفق المعتقدات الدينية، كان أول ما أتى به التالي: «طوفان نوح عليه السلام أتى على كل شيء مُكَذّب وكافر، وعلى كل ديار قومه، وغمر الماء الأرض فعمّ كل شيء فوقها هلاكاً لمن كفر، ولم ينجُ إلا مَنْ كان معه في السفينة».

حسناً، مع إطلالة الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 يوم الأربعاء من الأسبوع المقبل، الأرجح ألا يضر طرح التساؤل عما كان يدور في رؤوس قيادات حركة «حماس» العسكرية عندما قررت إطلاق اسم «طوفان الأقصى» على هجومها ذاك. إنما، لماذا التساؤل؟ رُبَّ مستفسر يستغرب، وليس من ضرر في ذلك، أما الجواب فهو أن فهم معنى الاسم قد يتيح فهماً أعمق لأهداف الهجوم. للتوضيح، يمكن القول إنه إذا كان قصد قادة «عز الدين القسام» استنساخ روح «طوفان نوح»، وتمني أن يحل العقاب الإلهي ذاته الذي نزل بقوم النبي نوح (عليه السلام)، فينزل على إسرائيل المُعاصرة، فإن التاريخ سوف يُوثّق فشل طوفان جناح «حماس» العسكري على الصعيد الديني. فقدس الأقصى لا تزال تحت الاحتلال، والحرم الشريف نفسه لم يزل مهدداً بابتلاع المستوطنات معظم المساحات المحيطة به، أما أوضاع الناس في قطاع غزة فأوضح من كل شرح. إذن؛ ما العجب إذا طُرح التساؤل: ماذا حقق «طوفان حماس» دينياً؟

أما من المنظور السياسي، ووفق وقائع ما يجري على أرض الواقع، فليس من داعٍ على الإطلاق لإعطاء العمل الفلسطيني المُقاوم للاحتلال الإسرائيلي أي بُعد ديني. وعلى النقيض من ذلك، منذ بدأت مطامع آباء الحركة الصهيونية الأوائل في تأسيس إسرائيل على أرض فلسطين تسطع مثل شمس منتصف النهار، قال الفلسطينيون بوضوح ساطع أيضاً إن قضيتهم ليست مع اليهود بشراً، ولا هي ضد اليهودية ديناً. حصل ذلك خلال سنوات نضال زعامات الفلسطينيين، باختلاف التوجهات، إزاء مواجهة سياسات الانتداب البريطاني في تسهيل هجرات اليهود من مختلف أنحاء العالم. وحصل ذلك التأكيد أيضاً طوال ثورات الشعب الفلسطيني، بدءاً من ثورة عام 1936 الكبرى، وصولاً إلى النكبة الأولى عام 1948، وتواصل مع بدء إطلاق حركة «فتح» مسيرة الكفاح الفلسطيني المسلح مطلع عام 1965. الواقع أن فيضان ممارسات الاحتلال، مدعوماً بفيضان مراوغات ساسة إسرائيل، كانا سوف يوصلان إلى طوفان ما، عاجلاً أم آجلاً. وهو ما حصل فعلاً.

omantoday

GMT 12:03 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

معجم مصر

GMT 12:01 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

فينيسيوس ونيمار وآل روتشيلد وغُزاة الفضاء!

GMT 11:59 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

مؤسّسوالمأساة السودانيّة الأصليّون

GMT 11:57 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

شرعية سلطة الدولة هي المفتاح

GMT 11:53 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

الذكاء الاصطناعي طوق نجاة من الجوائح

GMT 11:52 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

استقرار الشرق الأوسط يكمن في حل القضية الفلسطينية

GMT 11:49 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

السعودية لبناء منظومة متكاملة لموارد الطاقة

GMT 11:47 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

العالم المضطرب وسؤال سياسات الأخلاق

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فيضان أوصل إلى الطوفان فيضان أوصل إلى الطوفان



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - عُمان اليوم

GMT 12:39 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 عمان اليوم - جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 09:54 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الحوت

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon