غزة دمار وسرقة وتجار

غزة... دمار وسرقة وتجار

غزة... دمار وسرقة وتجار

 عمان اليوم -

غزة دمار وسرقة وتجار

بقلم - بكر عويضة

 

كدتُ أتهم مُحدثتي بكذبٍ بواح، حين أتاني صوتها المبحوح عبر الهاتف، تبوح رداً على تساؤلاتي عن أحوالهم، فتشكو بألم واضح كل الوضوح أن أفراداً ينتمون إلى عصابات إجرام يستولون على ما استطاعوا وضع أيديهم عليه من مساعدات غذائية تصل غزة براً، أو تهبط من الجو، ثم يفرضون على منكوبي الحرب شراءها منهم بأثمان باهظة. حدث ذلك مساء الأحد الماضي، حين كنتُ أتحدث مع شابة من أفراد عائلتي الباقين في القطاع المدمر تدميراً فاق أي تصور مسبق، الصابرين والصابرات، كما كثيرين غيرهم، على آلام مأساة الحرب، والمُصابرين بعضهم بعضاً، والمُصابرات، إزاء أوجاع كل الذي حل بهم جميعاً من قتل، وجوع، وعطش، وأوبئة. قريبتي الشابة أم لطفل مر العام الأول على مولده نهار أحد أيام ثالث أسابيع حرب بنيامين نتنياهو الهمجية، ضد أبرياء عزل ليس لهم ولهن مقدار ذرة من علاقة انتماء عضوي تربطهم بحركة «حماس»، أو «الجهاد الإسلامي»، أو «فتح»، أو أيٍ من الفصائل، سوى أنهم رهائن مصالح قيادات تلك التنظيمات، ورهان أغلبها على أجندات حلفائهم في إيران، وغيرها.

سألت الأم الشابة عن حال زوجها الشاب، الذي أصيب خلال الحرب بفيروس التهاب الكبد «Hepatitis B»، وهناك احتمال أن الإصابة نتجت عن قصف إسرائيل غزة بغاز الفوسفور الأبيض، فقالت إنه ذهب إلى المخبز، بأمل أن يعثر على خبز، وأن يتمكن من العودة إلى البيت بما حصل عليه من أرغفة. أدهشتني درجة الخوف، بل الرعب، عندها، من احتمال تعرض زوجها لاعتداء بغرض سرقة ما يحمل من الخبز لأسرته، فسألتها عما إذا كانت أجهزة الأمن التابعة لحركة «حماس» يوم كانت الحاكمة، توقفت عن العمل نتيجة الحرب، وذلك على النقيض من وزارة الصحة التي تتبع الحركة ذاتها، والتي تواصل إعلام أجهزة الإعلام في العالم بأعداد القتلى والإصابات في القطاع على مدار الأربع والعشرين ساعة. من جديد، كدت ألا أصدق ما أسمع، حين أتاني جواب صادم بشكل أفظع، فقيل لي إن بعض عناصر من تلك الأجهزة نفسها صار يعمل مع عصابات سرقة المساعدات الغذائية، فتوفر لها الحماية، وتقبض مقابل ذلك إما المال، أو بعض السلع.

وعلى ذكر المال، ثمة شكل آخر من أشكال الإثراء غير المشروع على حساب منكوبي مشروع هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. يتمثل ذلك في استغلال الشتات الذي ضرب أهالي قطاع غزة، وما ترتب على الحرب من إقفال مصارف محلية، وعالمية، أو فروع لمكاتب صرافة دولية، كما «ويسترن يونيون» مثلاً، الأمر الذي أوجد ظاهرة فرض عمولة غير قانونية، من جانب بعض الصرافين، قبل دفع مال ما أمكن للمتبرع تحويله لأهل له محتاجين. تُرى، إنْ لم يكن في كل الذي سبق، أبشع استغلال للأوضاع التي انتهى إليها حال قطاع غزة، فماذا يكون التوصيف الدقيق لوضع كهذا؟

نعم، صحيح أن في الحروب كلها تنشأ ظواهر عدة تعكس انتعاش أحوال أثرياء كل حرب. فبينما تُقفل أبواب العيش الكريم، أو قل إنها تتعذر، تنتعش أنفاق كل سوق سوداء يتاجر القابضون على مفاتيح إدارتها بآلام الناس. حصل ذلك دائماً في مشارق الأرض ومغاربها، والأرجح أنه لن يتوقف. إنما، رغم ذلك، سوف يظل هامش من الاندهاش قائماً حين يحدث مثل هذا الإجرام من قبل بعض الفلسطينيين ضد معظم الفلسطينيين، وفي ظرف مأساوي كهذا. رُبَّ مندهش يصيح متعجباً؛ كأنك تفترض أن كل فلسطيني ملاك؟ كلا، بالتأكيد، لكن التحلي بشيء من الخجل يبقى مطلوباً، حتى من قِبل مُنفذي قول غير صحيح، حتى لو شاع: إن لم تستحِ فافعل ما شئت.

omantoday

GMT 08:32 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

هوامش قمة البحرين

GMT 08:30 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 08:29 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 08:28 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة دمار وسرقة وتجار غزة دمار وسرقة وتجار



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 00:00 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 17:12 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 22:03 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 09:32 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج القوس

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon