استهداف مكة هدف قديم يتجدد

استهداف مكة... هدف قديم يتجدد

استهداف مكة... هدف قديم يتجدد

 عمان اليوم -

استهداف مكة هدف قديم يتجدد

بكر عويضه
بقلم - بكر عويضه

ليس من قبيل العبث، ولا هو بلا هدف استراتيجي بعيد المدى، أن يقرر متخذو القرار في غرفة العمليات الإيرانية التي تقود «ميليشيات الحوثي» اليمنية، استهداف مكة المكرمة. كلا، ثمة أهداف عدة وراء أمر بهذا الحجم من الخطورة. وهناك أسباب يمكن إدراجها ضمن مجريات الحرب الدائرة منذ سبعة أشهر، أوجبت أن تتخذ طهران قرار تجريب الذي حدث يوم الخامس عشر من الشهر الحالي، بإرسال طائرة مُسيّرة نحو الحرم المكي الشريف، تصدت لها قوات الدفاع السعودية فدمرتها قبل تَمكّن مُسيّريها من إدخالها إلى المجال الجوي لأقدس بقاع المسلمين في العالم أجمع، وذلك بقصد قياس ردود الفعل الإسلامية تحديداً، والعالمية عموماً، إزاء هذا الاجتراء.

بالطبع، ليس خافياً على أي متابع من كثب لما مرّ به إقليم الشرق الأوسط من مخاضات منذ تسلّم «الخمينية» حكم إيران، ما راود قادة المسماة «الثورة الإسلامية» من أحلام سيطرة على العالم الإسلامي، سعوا إلى تحقيقها بكل ما استطاعوا الوصول إليه من وسائل، لم يخلُ بعضُها من التسلط على مختلف الأقليات من كل المذاهب داخل إيران وخارجها، فضلاً عن رفع شعار تصدير منهج «ثورتهم» ذاتها إلى دول الجوار. ضمن هذا المخطط حصل انفجار حرب الخليج الأولى، بعدما زاد ضغط الاستفزاز الإيراني عن كل حد مُحتمل من جانب الحكم العراقي زمنذاك، فكانت مواجهة الثمانية أعوام التي انتهت باضطرار الخميني إلى «تجرّع كأس السم».

الواقع أن أحداً لم يدعُ حكام إيران الخمينية إلى تجرع أي سُم، بل هم الطرف الذي رفض الاستجابة الجَدية لمحاولات دول الجوار مِن حولهم إرساء أسس علاقات تقوم على حوار يستهدف حل جوانب الاختلاف حول أي من المجالات، عِوضاً عن إصرار الخميني على انتهاج أسلوب فرض منهاج «الثورة الإسلامية» ولو بالقوة. ضمن سياق الإكراه هذا وقع أكثر من حدث استفزازي تنفيذاً لتعليمات طهران؛ منها، مثلاً، تنظيم مظاهرات الشغب من جانب حجاج إيرانيين في مكة المكرمة خلال موسم الحج عام 1407 الهجري، الموافق لعام 1987 الميلادي، رغم الأمر الإلهي الحاسم بمنع كل أوجه الرفث والجدال والفسوق خلال أداء مناسك الفريضة. لكن أياً من أحداث الاستفزاز الإيرانية لم يكن عبثاً ولا مجرد صدفة.

كلا؛ مكة المكرمة هي الهدف؛ فالبيت العتيق هو قِبلة جُموع المسلمين في كل صلاةٍ، وهو المكان الذي ميّز الخالق عزّ وجل أهله القائمين على خدمته، فاستجاب لدعاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام، بأن جَعل أفئدة مِن الناس تنتمي إلى مختلف بقاع العالم، تَهوي إليهم، ومِن الثمرات رزقهم الرزق الوفير، فهل مِن عجب أن يكونوا موضع استهداف؟ كلا، وقد تنوّعت أساليبه، وتعددت مناهجه، فرغم الفارق المَذهبي، والبعد الزمني الشاسع، بين مُسَيَّرة «ميليشيات الحوثي» و«الاقتحام الجهيماني» للحرم المكي عام 1979، يبقى الهدف من استهداف مكة واحداً. ويبقى أيضاً القول إن وقوف أصوات فلسطينية في الصف الإيراني - الحوثي، إضافة إلى أنه موقف خاطئ أساساً، فهو مؤلم، وليس له أي مبرر يسنده، رغم كل مزاعم أصحابه، أياً كانت مضامينها، ومنصات إطلاقها.

omantoday

GMT 20:33 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

أيتهما أكثر قوة... السعودية أم إيران؟

GMT 20:32 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة... الصوت والضوء؟

GMT 20:30 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

أوباما وترمب... الشبكة تعيّر المِنخَل!

GMT 20:27 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

إنَّنا نقف على أبواب عصر آخر

GMT 20:25 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

ترمب ــ شي... قمة راسمي خرائط العالم

GMT 20:22 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

نتنياهو وآيزنكوت… سباق المحترف والمبتدئ

GMT 20:21 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

إيران تصعّد ضدّ العرب وتتفاوض مع الشياطين

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استهداف مكة هدف قديم يتجدد استهداف مكة هدف قديم يتجدد



الملكة رانيا تعيد تعريف الأناقة الرسمية بصيحة السروال القصير

عمّان - عُمان اليوم

GMT 12:16 2026 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

شركة "أنثروبيك" تطلق نموذج "Claude Opus 5.5 "
 عمان اليوم - شركة "أنثروبيك"  تطلق نموذج "Claude Opus 5.5 "

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon