امتهان حقوق الإنسان

امتهان حقوق الإنسان

امتهان حقوق الإنسان

 عمان اليوم -

امتهان حقوق الإنسان

محمد سلماوي

فقدت منظمة حقوق الإنسان القائمة فى نيويورك «هيومان رايتس ووتش» مصداقيتها بسبب ذلك التقرير المنحاز الذى كان أفضل ما وُصف به أنه كُتب فى مكتب الإرشاد، حيث قدم وجهة نظر الإخوان ولا شىء غيرها، فلم يكلف نفسه بالبحث والتحرى اللذين كان يمكن أن يعطيا التقرير صفة الموضوعية بما يخدم الحقيقة ولا يقتصر على خدمة مصالح الإخوان.

ولقد ساهم الظرف العام فى المنطقة فى ضرب مصداقية المنظمة، فما حدث فى غزة طوال الأسابيع الماضية كان أبشع من أى شىء شهده فض اعتصام رابعة، الذى أصدرت المنظمة تقريرها بمناسبة مرور سنة عليه، ففى غزة وجهت قوات الاحتلال إنذاراً للسكان المدنيين بأنها ستضرب فى مكان ما، لكنها لم تترك لهم طريقا للخروج الآمن، بل كان البحر أمامهم والقذائف الإسرائيلية خلفهم، فسكان غزة الذين يقترب عددهم من المليونين محشورون فى أقل من مائتى كيلومتر مربع لم يكن أمامهم مكان يهربون إليه كما فعلوا فى 1948 حين اضطروا للخروج من فلسطين إلى معسكرات اللاجئين فى كل من مصر وسوريا ولبنان والأردن، فالحصار واقع على غزة منذ سنين ولا خروج من القطاع، ولا حتى عبر الأنفاق التى هدمتها القنابل الإسرائيلية.

بل لقد طلبت قوات الاحتلال من السكان ذات مرة أن يحتموا بمبنى وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وحين فعلوا أغارت بطائراتها على مدرسة الوكالة وهدمتها على من فيها، وتلك الواقعة فى حد ذاتها أبشع من كل ما حدث فى فض رابعة.

أما السلطات المصرية فقد فتحت الطريق أمام المعتصمين فى رابعة للخروج الآمن لكنهم بقوا فى أماكنهم فى تحد، مدججين بالسلاح وكانوا أول من بادر بإطلاق النيران على أفراد الأمن الذين سقطوا ضحايا، والذين لم يرد لهم ذكر فى تقرير المنظمة.

ولقد أقامت «هيومان رايتس ووتش» الدنيا ولم تقعدها حين لم تسمح السلطات المصرية لممثلى المنظمة بإعلان تقريرهم المنحاز من القاهرة بعد أن وصلهم مضمونه، لكن قوات الاحتلال الإسرائيلى رفضت دخولهم أصلاً إلى غزة لتقصى حقائق الوضع كما فعلوا فى مصر، فتعللت المنظمة بذلك لتبرير عدم إصدارها أى تقرير عن غزة حتى الآن.

وهكذا بقيت جرائم الحرب التى شهدها العالم أجمع، والجرائم التى ارتكبتها إسرائيل ضد الإنسانية بلا حساب، فهل فى ذلك الحيادية المهنية التى يتطلبها عمل مثل هذه المنظمات؟ إن تقرير «هيومان رايتس ووتش» لا يخدم حقوق الإنسان من قريب أو بعيد وإنما هو امتهان له. ومع ذلك فنحن ملامون أيضاً، ولذلك حديث آخر.

 

 

 

omantoday

GMT 17:43 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

في بلاد كولومبس... أُسر من كرتون

GMT 17:41 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

«هرمز» مسؤولية عالمية

GMT 17:40 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

جنائز السياسيّين والقادة: الاستمراريّة الصعبة

GMT 17:38 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

إنقاذ إقليم الشرق الأوسط

GMT 17:36 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

مفاعيل الثَّبات على المبدئية

GMT 17:35 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

مناخ مُتغيّر عبر التاريخ

GMT 17:34 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

زيارة نتنياهو لواشنطن... خلفياتها وأهدافها

GMT 17:33 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

هل من مستقبل لحلف «ناتو»؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

امتهان حقوق الإنسان امتهان حقوق الإنسان



القبعة إكسسوار الصيف المفضل للإعلامية لجين عمران

الرياض - عُمان اليوم
 عمان اليوم - ترامب يؤكد رغبة إسرائيل في الانسحاب من جنوب لبنان

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon