ألوان من العنف 23

ألوان من العنف (2-3)

ألوان من العنف (2-3)

 عمان اليوم -

ألوان من العنف 23

عمار علي حسن

يتدرج اهتمام علم الاجتماع بدراسة العنف من المكروسوسيولوجى Micro - Sociology الذى يهتم بدراسة الصراعات الموجودة فى الأدوار والعلاقات الاجتماعية بين أبناء المنظمات والمؤسسات، إلى الماكروسوسيولوجى Macro- Sociology الذى ينشغل بدراسة حالة الصراع الاجتماعى والحضارى. وهناك اهتمام من قبَل علماء الاجتماع ببعض المفاهيم الجزئية للعنف، منها العنف الأسرى Domestic Violence والعنف النقابى Unionateness.

والأول لقى ترحيباً واسعاً من الحركات النسائية التى اشتد عودها مع سبعينات القرن العشرين، وهو ينصب على العنف البدنى أو النفسى الذى يمارسه الرجل ضد المرأة، أو الزوج ضد الزوجة، إلى جانب إساءة معاملة الأطفال وانتهاكهم، والقيام بسلوك عنيف يسبب التوترات والمشاحنات التى تعزز مشاعر السخط والقلق والشعور بالذنب. وقد عرّف عالم الاجتماع الإنجليزى أنتوننى جيدنز هذا النوع من التصرفات الذى أطلق عليه «العنف البيتى» بأنه «الإيذاء الجسدى الذى يمارسه أحد أفراد العائلة على فرد أو أفراد آخرين فيها، ويُعزى إلى الشحن العاطفى المشبوب بمشاعر الحب والكراهية الذى تتسم به العلاقات الأسرية، بما يؤدى إلى نشوب رغبة فى العدوان قد لا تظهر فى سياقات اجتماعية أخرى، وكذلك إلى عدم الصرامة فى تطبيق القوانين والتشريعات التى تحظر الإيذاء الجسدى فى إطار الأسرة، بالطريقة نفسها التى تكون فى أماكن العمل».

وقد نجح كفاح الحركة النسائية أيضاً فى إيجاد «علم الإجرام النسوى» الذى لفت الانتباه إلى ضرورة أخذ النوع بعين الاعتبار فى دراسة الجريمة والانحراف، مبيناً أن الرجال أكثر ميلاً لارتكاب الجرائم من النساء، ومنشغلاً بدراسة المتهمات من الإناث، ومجرَى محاكمتهن، وسجون النساء، وبعض الجوانب الجنسية والطبية المصاحبة لارتكاب المرأة للجريمة، ومسائل من قبيل التحكم فى جسد المرأة، والدورة الإنجابية، والسلوك الجنسى، والتحرش والاغتصاب.

أما الثانى فيذهب إلى مساعى النقابات العمالية والمهنية إلى تنظيم الإضرابات والاعتصامات فى نضالها لنيل الحقوق المهضومة والدفاع عن مصالح أعضائها. والإضراب هو التوقف عن العمل بصورة جماعية وهدفه الضغط على رب العمل من قبَل العمال والأجراء، وقد يلجأ أصحاب المهن الحرة والطلاب والتجار إلى الإضراب أيضاً للضغط على السلطة كى تستجيب لمطالبهم، بل قد يُضرب المواطنون أو يمتنعون عن دفع الضرائب كنوع من الاحتجاج.

وتتنوع الإضرابات العمالية من «إضراب الجلوس» Sit-down strike الذى يعنى احتلال العمال أو الموظفين مقر العمل وامتناعهم عنه، ورفض الخروج من المكان. وهناك «الإضراب المقنن» work-to-rule ويسمى «الإضراب الجزئى» أو «التباطؤ»، حيث يحرص المضربون على عدم خرق القانون، ويؤدون أعمالهم أو مهامهم الوظيفية فى حدود المطلوب دون تجويد ولا زيادة، ويرفضون العمل وقتاً إضافياً. ويوجد «إضراب التعاطف» sympathy strike، حيث يتعاطف مجموعة من العمال أو الموظفين مع زملائهم فى شركة أو مصنع أو بلدة أخرى. وهناك «إضراب ادعاء المرض» sickout، حيث يتظاهر المضربون بالمرض كى لا يعملوا، وهو يستخدمه الموظفون الذين يمنعهم القانون من إعلان الإضراب. وهناك الإضراب عن الطعام هو الامتناع طواعية عن الأكل كنوع من الاحتجاج.

ومثل هذه الإضرابات قد تكون فى منشأة أو وحدة داخلها، وقد تمتد إلى كل عمال مدينة معينة، لكن إن شارك فيها جميع العمال والموظفين، وهنا تسمى «إضراب عام»، وهناك إضرابات للطلاب بامتناعهم عن حضور دروسهم.

ويرى عالم الاجتماع المصرى الشهير سيد عويس فى دراسة له بعنوان «لا للعنف: دراسة علمية فى تكوين الضمير الإنسانى» أن أنماط التعبير عن العنف عبر السلوك العدوانى ضد المجتمع أو السلطة قد تبدأ سلبية ثم تتدرج نحو الإيجابية والفاعلية، أى يعتدى الشخص على نفسه لدرجة أن يقدم على الانتحار، ثم يمارس عنفاً ضد الآخرين عن طريق الاعتداء على أموالهم (السرقة) أو الاعتداء على الآداب العامة (البغاء) أو يعتدى على دولة (التجسس) بل قد يتصاعد الأمر إلى الاعتداء على أشخاص بأعينهم (القذف والضرب والتعذيب والقتل).

وعالج «علم الإجرام» هذه المسائل عبر دراسة الجرائم ومرتكبيها وأسبابها وخلفياتها النفسية والوراثية والاقتصادية والسياسية، وسبل تفاديها، وأساليب حجر المجرمين ومعاملتهم ومعاقبتهم، والنقطة الأخيرة المرتبطة بملاءمة العقاب للجريمة محل اهتمام «علم اجتماع القانون» أيضاً. وهناك اتجاهات معرفية نظرت إلى ضرورة دراسة الانحراف كمصدر للمعارضة الاجتماعية، أو التمرد على المجتمع، بدلاً من الاكتفاء بالدعوة إلى إعمال القانون ودعمه.

(ونكمل غداً إن شاء الله تعالى).

omantoday

GMT 14:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 14:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ثلاثة انتخابات عجيبة

GMT 14:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصر... «مسافة السكة» وعد حق

GMT 14:16 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

العراق والسعي نحو استقرار المنطقة

GMT 14:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

بين أوديسة وأوديسا يجوع العالم

GMT 14:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

فلسطين في ذاكرة الليبيين

GMT 14:11 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

درءاً لرياح السوء

GMT 14:08 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ألوان من العنف 23 ألوان من العنف 23



الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 13:41 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عُمان وروسيا تعقدان جلسة الحوار الاستراتيجي الثالث في موسكو

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 09:39 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

الكويت يتوج بكأس ولي العهد للمرة التاسعة على حساب القادسية

GMT 10:31 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:48 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

آن كارسون تفوز بجائزة نوبل للأدب لعام 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon