أين الواقفون «حول الرئيس»

أين الواقفون «حول الرئيس»؟

أين الواقفون «حول الرئيس»؟

 عمان اليوم -

أين الواقفون «حول الرئيس»

عمار علي حسن

فى كلمته خلال الاحتفال بالمولد النبوى الشريف، طلب الرئيس عبدالفتاح السيسى «الالتفاف حوله» فى مواجهة التحديات، التى تمر بها البلاد، والسؤال: أين «حولك» يا سيادة الرئيس، الذى تطلب من الناس الوقوف فيه؟ وأى ناس هؤلاء الذين تدعوهم لهذا الوقوف؟

ابتداءً، فقد أعلنت أكثر من مرة أننى لم أصوت للرئيس السيسى فى الانتخابات، وشرحت أسبابى، ومنها ما علمته عن مسيرة الرجل وتصوراته التى كانت خافية عن أغلب الناس، مع إدراكى التام وقتها أن صوتى لن يؤثر عليه، فاكتساحه للانتخابات كان مسألة مفروغاً منها، إنما سيؤثر علىَّ أنا حين أجلس لأحاسب نفسى فيما بعد، أو لأكتب فى انتقاد سياساته، فوقتها سيخفف عدم انتخابى له عنى الكثير، رغم أن صوتى لم ينفع منافسه، الذى كان يدرك أن الموضوع محسوم لغير صالحه، وكنت أعلم هذا تماماً.

لكنّ هناك كثيرين من الأذكياء والوطنيين والمحترمين صوتوا للرئيس ووقفوا إلى جانبه، والتفوا حوله، وجاهروا بهذا، وافتخروا به، وأبدوا من الأسباب المقنعة، التى دفعتهم إلى هذا الوقوف، وأعلنوا عن استعدادهم التام لمساندته مهما كلفهم هذا من عناء، وهم لم يكونوا ينافقون أحداً، أو يراهنون على الحصان الرابح، إنما كانوا يسعون فى الاتجاه الذى يرونه خادماً للمصلحة الوطنية.

فى شهر نوفمبر 2013، قابلت أحد هؤلاء مصادفة، وراح يشرح لى عن الأسباب التى تدفعه إلى الوقوف مع وزير الدفاع وقتها المشير عبدالفتاح السيسى، والمشاركة فى الالتفاف حوله، كمرشح محتمل للرئاسة، فقلت له: أتفهم الأسباب التى تدفعك إلى اتخاذ موقفك هذا، وأنت حر فى اختياراتك، لكن عليك أن تجيب عن السؤال: «هل هو فى حاجة إلى التفاف أحد حوله؟»، وشرحت له وجهة نظرى وهى أن «السيسى» يضع أنساقاً متلاحقة لرحلة تقدمه إلى الرئاسة، ولكل نسق مجموعة من المدنيين، ينتمون إلى تخصصات مختلفة، فلما ينتهى النسق يتم الاستغناء عن رجاله، وهكذا تباعاً إلى أن يصبح الرئيس، ووقتها سيكون بلا فريق حقيقى من المدنيين، إذ إن ذهنه سينصرف للاستشارة والإدارة أكثر إلى المؤسسة العسكرية.

وظل كثيرون يلحون فى أن يجدوا لأنفسهم مكاناً حول الرئيس، وكانوا يردون بالإيجاب عن كل من يلاقونهم فى الشارع، ويطلبون منهم أن يقفوا إلى جانب الرجل، إلى أن ضجر أحدهم من موظف كبير بأحد البنوك، كان يجدد طلبه كلما رآه، فقال له: نريد أن نقف إلى جانبه، لكن الرئيس لا يترك مكاناً لأحد.

أمثال هؤلاء راح الرئيس يفقدهم تباعاً، فتحول بعضهم من التحمس له إلى الفتور، ومن الرغبة فيه إلى الرغبة عنه. وبعض هؤلاء ابتلعوا ألسنتهم وسكتوا، وبعضهم تحول وقوفه من وقوف طوعى إلى وقوف اضطرارى، خوفاً على البلد، وهناك من لم يصمتوا، بل راحوا يجاهرون، بمرور الوقت، بنقد سياسات السيسى، ويتساءلون كغيرهم: إلى مَن ينصت الرجل؟ وعلى مَن يعتمد فى الدائرة الضيقة التى تحيط بأى حاكم؟ ويوجد منهم من يتساءل: أى تصور هذا الذى يجعل رجلاً يبدأ حكمه بمثل ذلك التأييد الجارف، ثم يفعل تباعاً كل ما يجعله يفقده مع مطلع شمس كل يوم جديد؟

على الرئيس قبل أن يدعو الناس إلى الالتفاف حوله أن يسأل نفسه: لماذا انفض بعض من كانوا حوله أصلاً؟ وأقصد هنا الوطنيين الأكفاء، وليس الانتهازيين ولا الآكلين على كل الموائد.

وإذا كان الرئيس يذهب مباشرة إلى «عموم الناس»، ويدعوهم، فعليه أن يدرك أن هؤلاء لم يبقوا على حالهم الأول فى تأييده، بل تبدلوا، أو فتر حماسهم. وعلى الرئيس أن يسعى إلى استعادة الذين «حوله»، وأن يكون هذا «الحول» مشغولاً بغير المصفقين، والمداهنين، والملاينين، والمنافقين، والقابضين على منافعهم، ولو على جثة البلد.

omantoday

GMT 14:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 14:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ثلاثة انتخابات عجيبة

GMT 14:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصر... «مسافة السكة» وعد حق

GMT 14:16 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

العراق والسعي نحو استقرار المنطقة

GMT 14:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

بين أوديسة وأوديسا يجوع العالم

GMT 14:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

فلسطين في ذاكرة الليبيين

GMT 14:11 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

درءاً لرياح السوء

GMT 14:08 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين الواقفون «حول الرئيس» أين الواقفون «حول الرئيس»



الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 13:41 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عُمان وروسيا تعقدان جلسة الحوار الاستراتيجي الثالث في موسكو

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 09:39 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

الكويت يتوج بكأس ولي العهد للمرة التاسعة على حساب القادسية

GMT 10:31 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:48 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

آن كارسون تفوز بجائزة نوبل للأدب لعام 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon