المصري الذى نحلم به 1  3

المصري الذى نحلم به (1 - 3)

المصري الذى نحلم به (1 - 3)

 عمان اليوم -

المصري الذى نحلم به 1  3

عمار علي حسن

فاضت العقول المصرية، على اختلاف مشاربها واتجاهاتها، فى تشخيص الأمراض التى ألمت بالمصرى المعاصر، العرضى منه والمزمن، فقلبتها على وجوهها حتى امتلأت بطون الكتب، بمتونها وحواشيها، أفكاراً وآراء متعددة، بعضها يضرب فى جذور التاريخ بحثاً عن الأسس الراسخة فى الشخصية الفردية والوطنية، ليمر بين الرقائق والطبقات الحضارية، التى تراكم بعضها فوق بعض، وهناك من يذهب سريعاً إلى ما يجرى الآن، معتبراً إياه الأَولى بالرعاية والتناول والمعالجة. وهناك من يزاوج بين الطريقين، ليكشف عن نصيب القديم فى الجديد، وأثر الماضى على الحاضر.

وقلة من أصحاب الرأى ومنتجى الأفكار جنبت نفسها عناء تأسيس نموذج للشخصية المصرية المعاصرة، ينبنى على ما جادت به القرون الغابرة من خصائص طيبة وإيجابية، ويستبعد، ولو على سبيل الأمنيات، ما علُق فى عقل المصرى ونفسه من شوائب لا بد من إزالتها إن كنا نبحث عن مجتمع جديد يتأسس على أفراد تجددت عقولهم وأنفسهم.

وقد يجنح الغرور والاستسهال، أو أى منهما، بالبعض فيقعون فى تبسيط مخل لا يرى فى بناء هذا النموذج سوى أنه وأد الغث وتعزيز السمين، أو تنحية السلبيات جانباً، وتزكية الإيجابيات. ويسهب هؤلاء فى الحديث عن «المعدن المصرى الأصيل» الذى يظهر وقت الشدائد، ولا يقلقهم أبداً الصدأ الذى ران على هذا المعدن، فبدأ يتآكل، أو يتغير أصله تدريجياً حين تتفاعل معه أخلاط معادن أخرى، فى بلد مفتوح على مصراعيه منذ أول التاريخ البشرى أمام أى وافد، فكراً وسلوكاً.

وبالطبع فإن عملية بناء النموذج، أو الوصول إلى المصرى الذى نحلم به ليست يسيرة بأى حال من الأحوال، خاصة فى ظل التدمير الذى لحق بالشخصية المصرية بفعل الاستبداد السياسى والفساد الاجتماعى، والتراجع الاقتصادى، والتردى الأخلاقى، وتحول التدين إلى طقوس شكلية وقشرية. كما أنه من الصعب أن تبدأ عملية بناء المصرى الجديد دفعة واحدة وفى كافة الاتجاهات والدرجات والمستويات دون أن تُطلق شرارة ما لتزيح العتمة الراكدة فى جنبات الشخصية المصرية منذ سنين طويلة.

وفى ظنى أن هذه الشرارة يجب أن تُطلق تجاه السلطة، فالمصريون يتغيرون حال تغير الوضع السياسى، الذى يمثل قاطرة تشد وراءها كل شىء، بدءاً بالأخلاق وانتهاء بقيمة الإنجاز. ومن ثم فإن بناء الشخصية المصرية، المنجزة الخلوقة المتسامحة الشجاعة المفعمة بالحيوية والنشاط وبالصبر والتدبير والمثابرة، يحتاج إلى بناء «النفس الديمقراطية»، التى لا تستسلم لما يشيعه المثقفون المنتفعون من السلطة من أن الشعب المصرى غير مؤهل للديمقراطية؛ لأنه لم يستعد نفسياً لهذا النوع من الحكم، استناداً إلى أن الديمقراطية عملية تربوية تقوم فى جوهرها على حزمة من القيم التى تتم على أساسها تنشئة الفرد، بدءاً من الأسرة، وحتى الحزب السياسى، مروراً بالعديد من المؤسسات الاجتماعية، التى ينخرط فيها الناس أو يتماسون معها طيلة أعمارهم المديدة.

ويقول هؤلاء إن فى بلادنا لا تنتج كل هذه المؤسسات سوى طغيان مقنع، ومن ثم علينا أن نزيح طبقات كثيفة من الأفكار والممارسات المستبدة حتى تستوى الديمقراطية على سيقان اجتماعية وثقافية متينة. ويستند هؤلاء -فى تصورهم هذا- إلى أن علم النفس الاجتماعى ينتصر لدور التنشئة السياسية فى التمهيد للحكم الديمقراطى عبر تكوين الفرد المؤمن بالحريات العامة، الحريص على المشاركة، المتسامح مع الآخرين والمؤمن بحقهم فى الحرية، المستعد لتكريس بعض جهده لتقوية دعائم المجتمع المدنى بما يمنع السلطة من التغول والتجبر، والقادر على أن يخوض مواجهة حامية إذا شعر أن الديمقراطية التى ينعم بها مهددة، أو أن هناك من يتربص بها، ويريد اختطافها لحساب فرد مستبد، أو قلة محتكرة.

وبالطبع فهذه الخطوة مهمة كى تولد الديمقراطية على أكف قوية وفى نور ساطع يغلب عتمة الاستبداد، ثم تتعزز وتحافظ على وثوقها وثبات خطواتها وامتلاكها القدرة على تصحيح مسارها.

(ونكمل غداً إن شاء الله تعالى)

omantoday

GMT 14:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 14:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ثلاثة انتخابات عجيبة

GMT 14:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصر... «مسافة السكة» وعد حق

GMT 14:16 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

العراق والسعي نحو استقرار المنطقة

GMT 14:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

بين أوديسة وأوديسا يجوع العالم

GMT 14:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

فلسطين في ذاكرة الليبيين

GMT 14:11 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

درءاً لرياح السوء

GMT 14:08 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المصري الذى نحلم به 1  3 المصري الذى نحلم به 1  3



الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 13:41 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عُمان وروسيا تعقدان جلسة الحوار الاستراتيجي الثالث في موسكو

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 09:39 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

الكويت يتوج بكأس ولي العهد للمرة التاسعة على حساب القادسية

GMT 10:31 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:48 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

آن كارسون تفوز بجائزة نوبل للأدب لعام 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon