تساؤلات حول «نوبل» 12

تساؤلات حول «نوبل» (1-2)

تساؤلات حول «نوبل» (1-2)

 عمان اليوم -

تساؤلات حول «نوبل» 12

عمار علي حسن

بعد صمت دام خمس ساعات، تساءل الروائى الفرنسى باتريك موديانو: «لماذا حصلت على نوبل؟» هو لم يكن يسخر من نفسه بالطبع، بل كان الرجل، الذى اعترف بأنه «يكتب نسخاً من كتاب واحد على مدار خمسة وأربعين عاماً»، حريصاً على أن يفهم، وليس مجرد شخص يضبط تصرفاته ليبدو متواضعاً فى لحظة زهو بانتصار كبير.

تساؤل «موديانو» ليس ابن اليوم، بل هو متكرر ويصاحب الإعلان عن جائزة نوبل فى الآداب فى كثير من السنوات. فقبل نحو ستين سنة، كتب الأديب والمفكر المصرى عباس محمود العقاد كتاباً بعنوان: «جوائز الأدب العالمية: مثل جائزة نوبل»، تطرق فيه إلى الضجة السنوية التى يثيرها الأدباء والنقاد عن الفائز بـ«نوبل»، حيث يقال فى حالات كثيرة: «هناك الأحق»، أو يكون البعض أكثر صراحة، وربما قسوة، ويقول: «الفائز لا يستحق أبداً»، وعلى ضفاف هذا تتهم اللجنة بالتحيز السياسى أو العرقى أو اللغوى، لكن هذا الشد والجذب لا يخلوان من منصفين يقولون إجمالاً: «هناك من فازوا بنوبل فأضافوا إلى قيمتها وارتقوا بها، وهناك من حطوا من شأنها وانحدروا بها إلى الدرك الأسفل».

«موديانو» احتل المرتبة السادسة فى سلسلة المراهنات، ومرتبة متأخرة فى طابور الأهمية، على الأقل من وجهة نظر نقاد غربيين، بعضهم سخر صراحة من موديانو، غير المعروف بصيغة راسخة، فى العالم الأنجلوفونى، ووصلت السخرية إلى حد أن يقال: «أغلق النقاد هواتفهم خوفاً من أن يسألهم المحررون الثقافيون عن موديانو ولا تكون لديهم الشجاعة الكافية كى يردوا: لا نعرف عنه شيئاً».

هناك من يتساءلون: لماذا لم يحصل عليها ميلان كونديرا، التشيكى الذى يكتب بالفرنسية أو إيتالو كالفينو الإيطالى أو فيليب روث الأمريكى أو الشاعر العربى أدونيس؟ مثلما سبق أن تساءل كثيرون فى مشارق الأرض ومغاربها باندهاش: لماذا لم يحصدها الأرجنتينى خورخى بورخيس أو الأيرلندى جيمس جويس أو البرازيلى جورج أمادو؟ ونتساءل نحن العرب: كيف لها أن تتفادى رجلاً بعبقرية وعطاء طه حسين؟ ويقهقه الجميع حين يتذكرون أن السياسى البريطانى البارز ونستون تشرشل قد حازها فى الأدب عن كتاب أشبه بالسيرة الذاتية.

عموما هناك ثلاثة قواعد قد تريح الكثيرين ممن يتطلعون إلى «نوبل» أو حتى من لا تشغل بالهم لكنهم يستحقونها ولن تأتيهم أبداً، الأولى أنه ليس كل من حاز نوبل هو الأفضل، وكل من تفادته هو الأسوأ، ففى النهاية هى جائزة تنطبق عليها كل العيوب البشرية التى تصاحب الجوائز الأدبية، وأقلها ضرراً هو اختلاف أذواق المحكمين والنقاد، واعتبارات التوزع على الجغرافيا والنوع الأدبى (رواية، شعر، مسرح، قصة) واللغة التى يكتب بها، أما أكثرها ضرراً فهى ضغوط الأيديولوجيا والسياسة أحياناً، أو الاستلاب حيال الذيوع والانتشار على حساب القيمة والعمق، أو الوقوع تحت إغواء مبدأ «خالف تُعرف».

(ونكمل غداً إن شاء الله تعالى).

omantoday

GMT 16:13 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

هاجوج وليموج

GMT 16:11 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

فتوى «النَّووي» الإيراني... الحقيقة العارية

GMT 16:10 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

في طهران شيء ممَّا كان يدور في موسكو

GMT 16:09 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

وقفة على موجة عاصفة

GMT 16:07 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أوروبا... مظاهرات ويمين متطرف واقتصاد يئن

GMT 21:00 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أعداء الضوء

GMT 20:59 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

العراق يقول: لا حوثي لديّ

GMT 20:57 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الحرب الإيرانية المستمرة على العرب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تساؤلات حول «نوبل» 12 تساؤلات حول «نوبل» 12



إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت - عُمان اليوم

GMT 11:20 2020 الأحد ,10 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 08:03 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

16 شوطاً تحسم منافسات سباق الهجن في أدم بمحافظة الداخلية

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 19:02 2025 الأربعاء ,09 إبريل / نيسان

تعزيز جهود تطوير سوق العمل في محافظة ظفار
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon