سعد هجرس

سعد هجرس

سعد هجرس

 عمان اليوم -

سعد هجرس

عمار علي حسن

فقدت مصر قبل يومين رجلاً عميق الرؤية، هادئ الطبع، واسع التسامح، متسامٍ عن الصغائر، صوته خفيض لكنه قاطع، ورأيه سديد إلا أنه لم يتفاخر بهذا أبداً، كان يقف على حياة مديدة من النضال فى سبيل العدل الاجتماعى والتقدم والتنوع الإنسانى الخلاق، وأثر قلمه فى أجيال كثيرة، وقدّم لجيلى أجدد وأنفس وأعمق الكتب الأجنبية معروضة على صفحات «الجمهورية» وعلّم كثيرين فى تجربة «العالم اليوم» وأسهم كثيراً، بأقواله وترجماته ومؤلفاته، فى دفع عربة «الحرية» إلى الأمام.
عرفته على الورق وأنا فى المرحلة الثانوية، حين حطت عينى على صفحة كاملة من العدد الأسبوعى لـ«الجمهورية» على يسارها غلاف لكتاب أجنبى صدر حديثاً، وعلى اليمين اسم عارض الكتاب. كان هو الأستاذ الكبير سعد هجرس، الذى لم يكن يكتفِ بالتلخيص أو سرد النتائج والمقولات الرئيسية للمؤلفين، إنما كان يدخل معهم فى نقاش جاد وشامل وعميق، ويجلى أفكارهم بأسلوب سلس ناصع.
ودارت الأيام، فالتقيته وجهاً لوجه فى صحيفة «العالم اليوم» التى عملت بها باحثاً فى أول حياتى المهنية، وكان هو مدير تحريرها، لكن علاقتى به توطدت فى ندوات ومؤتمرات وورش عمل كثيرة حول قضايا الحريات العامة وحقوق الإنسان والمواطنة والتطور الديمقراطى والإصلاح السياسى، فكانت تروق لى دوماً آراؤه، وقبلها سعة صدره وصبره على الحوار واحترامه الشديد لمخالفيه فى الرأى وحدبه الدائم على من هم أصغر منه فى العمر والتجربة ويسيرون على درب المعرفة بخطى واثقة.
كان لى شرف زمالته ببرنامج «ساعة مصرية» على فضائية «روتانا» فى بعض الحلقات فكنت أطيل الإنصات إليه وهو يعرض فكرته فى تأنٍ وروية، ويبدى قدرة على التحمل إذ كان يمتلك طاقة هائلة على كظم غيظه وضبط أعصابه، والصبر على المكاره، وكانت تروق لى إحاطته، فهو من حيث الفرع محلل اقتصادى بارع، ومن حيث الأصل هو مثقف رفيع المستوى، يعرف فى السياسة وإجراءاتها، والفلسفة ونظرياتها، ومهتم بالدراسات الحقوقية، وتلك الخاصة بالمجتمع المدنى وتفرعاته وتوزعاته. وقد كان يستخدم هذه المعارف فى طرح آرائه. وكان أهم ما يميز الرجل أن آراءه التى عرضها فى الغرف المغلقة عند صناع القرار ومتخذيه، كلما سنحت له فرصة أن يلتقى بهم، هى نفسها التى كان يجاهر بها، سواء فى مقالاته أو إطلالاته المتلفزة، وهذه خصلة شهد له بها الجميع، وافتقدها ويفتقدها كثيرون، للأسف الشديد، بصورة تجعل الحليم حيران.
لقد رحل كاتبنا الكبير عن دنيانا وهو قلق على مصر، أكثر من قلقه على نفسه وقدرته على مواجهة ألم المرض اللعين، لكننا، نحن الذين تعلمنا منه، نعده بأننا سنبذل ما فى وسعنا، ونضحى بكل ما نملك، الغالى والنفيس وحتى أرواحنا، فى سبيل استكمال المسيرة، لنرى مصر التى حلم بها دوماً، دولة مدنية عزيزة مقتدرة حرة مرفوعة الهامة والقامة والقيمة بين الأمم.
اللهم ارحم عبدك سعد هجرس وأسكنه فسيح جناتك، يا حنّان يا منّان، يا غفور يا رحيم، يا رب العالمين.. آمين.

omantoday

GMT 14:11 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

درءاً لرياح السوء

GMT 14:08 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 14:06 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

انفراجات انفراجات

GMT 14:04 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

مثلما حدث مع «داعش»...تحالف دولي ضد الحوثي

GMT 14:03 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حرب إيران تنقل صدمة النفط إلى جبهة التضخم العالمي

GMT 14:01 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دينامية التحولات تمنع عودة لبنان إلى ما قبلها

GMT 14:00 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

عولمة الفوضى... من ميليشيا الحوثي إلى أوروبا

GMT 23:37 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مصر والسعودية وترميم الخطوط الحمر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سعد هجرس سعد هجرس



الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon