ما يعيق «الخيال السياسى» 2  2

ما يعيق «الخيال السياسى» (2 - 2)

ما يعيق «الخيال السياسى» (2 - 2)

 عمان اليوم -

ما يعيق «الخيال السياسى» 2  2

عمار علي حسن

2- بلادة صُنَّاع القرار: وهذه مسئولية القيادة العليا، أو متخذ القرار، حين يستريح لاختيار أشخاص أقل كفاءة، وأضحل معرفة، لأنهم يتسمون بالطاعة، ويميلون إلى الاكتفاء بتنفيذ ما يقال لهم أو يُملى عليهم من هذه القيادة، دون مراجعة ولا تفكير. فمثل هؤلاء يفتقدون إلى القدرة على ابتكار الحلول، أو وضع السيناريوهات البديلة، لأنهم يدركون فى نهاية المطاف أن هذه ليست مسئوليتهم، أو حتى لو شعروا بمسئولية تجاه هذا، فليس بوسعهم أن يجعلوا ما توصلوا إليه من واقع إدراكهم لما يقع على عاتقهم من تبعة، يجد طريقه إلى التنفيذ.

وحتى لو كان من بين هؤلاء من لديهم قدرة على الإبداع والتخيل، فإنهم بمرور الوقت إما أن يفقدوا هذه القدرة، أو تتراخى إلى أدنى حد، وقد يتم لفظهم والتخلص منهم بمرور الوقت، إن أصروا على أن يقدموا المختلف، ويفكروا خارج الصندوق.

3- التحكم البيروقراطى: فسلطة المكاتب، على أهميتها، تتحول أحياناً إلى طاقة معوقة، لا سيما إن كانت القوانين التى تحكم عملها، والتقاليد التى تنظم إجراءاتها لا تواكب التغيرات، ولا تضع فى اعتبارها ما يستجد من ظروف وأعمال. وطالما ساهم البيروقراطيون الأداتيون فى قتل أفكار مبدعة فى الإدارة والسياسة، لأنها من وجهة نظرهم تخالف ما اعتادوه، أو تهز ما ألفوه من نظم، وارتاحوا إليها، وحققوا من خلالها مصالحهم سواء فى الترقى أو حيازة المنافع المادية.

4- نقص المعلومات والاستهانة بدورها أو الاستسلام التام لها: فإطلاق الخيال السياسى ليس عملية اعتباطية وجزافية، أو إجراء يخضع للحظ والتخمين، أو تقوم على التكهن الذى يبرع فيه قارئو الطالع، إنما هو عملية يجب أن تقوم على أسس متينة من التفكير العلمى، ولهذا تحتاج إلى توافر معلومات غزيرة وسليمة أو كافية لفهم الظاهرة أو المشكلة التى يراد وضع حلول خلاقة لها.

وهناك آفة أخرى تتمثل فى الاستهانة بالمعلومات أو توهم أنه من الممكن الاستغناء عنها، لأن بوسع صانعى القرار ومتخذيه أن يعتمدوا على ملكاتهم المتوهمة، أو يعتقدوا أن الاطلاع على المعلومات يعطلهم أو يقيدهم، لا سيما إن كان الوقت ضيقاً أمامهم وعليهم أن يتصرفوا بسرعة وحسم.

فى الوقت ذاته، وعلى النقيض من هذا، يؤدى الاستسلام للمعلومات، والإغراق فى تفاصيلها، وعدم ترتيبها وفق ما هو مهم منها وما هو أقل أهمية، وما له علاقة مباشرة بالمشكلة المنظورة وما ليس له هذه المباشرة، إلى تعويق الخيال السياسى، الذى يرمى إلى هضم المهم من المعلومات ثم إدخالها فى عملية ذهنية خلاقة للتنبؤ بما سيأتى.

5- الجهل بالتاريخ: فمعرفة ما جرى مهم لفهم ما يجرى والتنبؤ بما سيأتى، ليس لأن أحداث التاريخ تتكرر بحذافيرها، كما يروج البعض، إنما تتشابه فى معانيها ومراميها العامة، لأن منطق الصراع الاجتماعى والسياسى لا يتغير، سواء على المستوى الدولى أو داخل كل دولة على حدة. فطوال الوقت نجد أن السلطة لها تصوراتها وأدواتها، والمجتمع له رغباته وآماله، وهناك «تدافع» لا ينتهى فى التفاعلات بين الطرفين، والتفاعلات البينية داخل المجتمع فى أفراده وتكويناته المنتظمة.

لهذا فحين يكون السياسى بصدد مشكلة، ويكون على علم عميق بالتاريخ يشعر كأنه قد مر بها من قبل، ويعرف المسارات التى سلكها من عالجوها من قبل، وما كان فيها صالحاً، ساعد على تجاوز الأزمة وحل المشكلة، وما كان طالحاً أدى إلى مزيد من التأزيم والتعقيد، وقاد إلى الفشل.

omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما يعيق «الخيال السياسى» 2  2 ما يعيق «الخيال السياسى» 2  2



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 20:41 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 17:31 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 04:43 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon