«عندما غرد البلبل» 1  2

«عندما غرد البلبل» (1 - 2)

«عندما غرد البلبل» (1 - 2)

 عمان اليوم -

«عندما غرد البلبل» 1  2

عمار علي حسن

لا يكون من المستساغ اعتبار ما انتهت إليه رواية الأديب الأستاذ محمد قطب «عندما غرد البلبل» هو ميلاد الحب فجأة بين امرأة ورجل تزوجا بطريقة تقليدية، وأصيبت علاقتهما، بعد فترة وجيزة من الزفاف، بالرتابة والملل والتجاهل المتبادل وتبلد المشاعر والهجر، اللهم إلا إذا كان الكاتب يعالج تلك المسألة النفسية المعقدة من خلال التفكير بالتمنى، أو البحث عن النهايات السعيدة على طريقة حكايات الليل التى تروى لبعث الطمأنينة والتفاؤل فى نفوس الصغار، أو الأفلام السينمائية العربية القديمة، التى تتساقط كل الحواجز التى تحول بين بطلها وبطلتها ليتعانقا قبل أن تظهر كلمة «النهاية».

لكن ما تختلف به الرواية عن هذا المسار التقليدى فى الحكايات والأفلام هو نأى الكاتب عن الخط القديم فى الحكى، إذ يبدو النص برمته أقرب فى شكله إلى لوحات تتناثر فوق حائط أملس عريض، لا ينظم بينها إلا أن راسمها شخص واحد وبفرشاة واحدة، وتلبس أحياناً ثوب القصة القصيرة فى التكثيف والاختزال أو الإزاحة. كما تختلف هذه الرواية فى لغتها التى تغلب عليها بلاغة، من دون تكلف فى أغلب المواضع، وهى سمة فى أسلوب «قطب»، الذى ينهل من قاموس عربى ثرى، يزين به مفرداته، ويرسم به صوره، ويسعفه كثيراً فى التعبير عن مكنون نفوس أبطاله، والتفاعل الدائم مع كل مفردات الطبيعة حوله.

بطلة الرواية فتاة حالت الظروف المادية لحبيبها أيام الجامعة دون زواجهما، فاستسلمت لضغط أسرتها وتزوجت تاجراً ثرياً، بعد أن نجحت أمها فى إقناعها بأن الجميع يذهب فى هذا الطريق، إذ قالت لها: «لا تتعلقى بالأوهام.. كلنا تزوجنا هكذا.. اسمعى كلام أمك، تزوجى من يسعى إليك ويلح فى طلبك»، ولم يكن أمامها بد من الانصياع، وكأنها تترجم عملياً ما قالته لوالديها: «لا رأى لى، حجر تحركونه، يمين شمال»، فدفعت ثمن انصياعها منذ ليلة زفافها، حين عاشرها بلا روية ولا مشاعر، فبدا لقاؤهما الأول أقرب إلى الاغتصاب، وانتابها هذا الإحساس كلما كان يضاجعها، حيث الخوف والضجر والتقزز والنفور، الذى لا يخف إلا حين تغتسل بعنف، وتكاد تقشر جلدها، لتمحو أى أثر له عليه، و«حين كان يرغب فى سفر طويل كانت تحس أن حجراً ثقيلاً ينزاح عن صدرها».

ولأنها لم تنجب، والزوج دائم السفر فقد عانت من الوحدة، وصارت مطمعاً لكثيرين، وأكثر استهواء حيال نصائح كل من يقدم لها المشورة، ولم يكن يُسرِّى عنها إلا استدعاء ذكرياتها مع حبيبها الذى هجرها بغتة. ومع هذا يجعل الكاتب كل هذه المشاعر السلبية تنهار فجأة حين يعود الزوج من سفره ذات ليلة مصاباً بعد أن آذاه «بلطجية» وسرقوه فى ركاب الاضطراب الذى واكب الأيام الأولى لثورة 25 يناير، فيولد فى نفس الزوجة شعور جارف بالخوف عليه، وتدرك من دون مقدمات طويلة أهمية وجوده فى حياتها، فيولد حبها له فى هذه اللحظة.

(ونكمل غداً إن شاء الله تعالى)

omantoday

GMT 00:23 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

جزيرة الانتقام

GMT 00:21 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

باطن العالم وظاهره بالنسبة إلى قادة إيران

GMT 00:20 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ثقافة الدولة واستعادة الثقة

GMT 00:18 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

هل كل السبل تؤدي إلى بكين؟

GMT 00:16 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

إيران... العقدة النووية

GMT 20:31 2026 الخميس ,21 أيار / مايو

جبهة إيران العراقية

GMT 20:29 2026 الخميس ,21 أيار / مايو

هدنة أسوأ من الحرب

GMT 20:28 2026 الخميس ,21 أيار / مايو

الزيدي بين حزم الكاظمي وليونة السوداني

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«عندما غرد البلبل» 1  2 «عندما غرد البلبل» 1  2



حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة - عُمان اليوم

GMT 07:44 2014 السبت ,20 كانون الأول / ديسمبر

مقتل ثلاثة من عناصر الشرطة البحرينية في قرية بني جمرة

GMT 23:31 2015 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

مصر تشتري من فرنسا حاملتي طائرات طراز "ميسترال"

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon