أفرجوا عن هشام جعفر

أفرجوا عن هشام جعفر

أفرجوا عن هشام جعفر

 عمان اليوم -

أفرجوا عن هشام جعفر

عمار علي حسن

حين تصل يد الاعتقال إلى الباحث العميق، والوطنى المخلص هشام جعفر بتهمة أنه يعمل لصالح جماعة الإخوان، فنحن أمام أوسع دائرة للاشتباه، وأكثر أشكال التصرف الأمنى انحرافاً، فالرجل، الذى أعرفه جيداً، كان دائم الانتقاد لمسلك الإخوان وأفكارهم قبل أن يحاولوا سرقة ثورة يناير بسنين طويلة، وكل تصريحاته ومداخلاته وكتاباته وأبحاثه تنقدهم بلا تردد، واختلافى معه فى بعض رؤاه وتصوراته، لم تعنِ فى أى لحظة عدم تقدير ما يبذله من جهد فى التفكير الذى ينحو إلى الاعتدال والتسامح. ولو افترضنا أن «جعفر» إخوانى، وهذا ليس صحيحاً أبداً، فهل رفع الرجل يده فى وجه أحد، فارغة أو بقنبلة أو بندقية أو زجاجة مولوتوف؟ إن هذا أبعد تماماً عنه، وهو الرجل المثابر الصابر المسالم الوديع، الذى أعرف قدر نزاهته وزهده وحلمه، الذى يجعلنى دوماً أثق فى صوفيته الحقة، وإيمانه العميق بالله والوطن والناس، وحبه للخير، والتقدم فى الحياة، والسعى الدائب لتحسين شروط العيش فيها، ليس لأهله الذين ينتظرون ما يلتقطه لهم من رزق حلال، بل لكل أهل مصر، بما لديه من قدرة على التفكير والتدبير.

قبل أيام، اعتقلت قوات الأمن جعفر، رئيس مجلس الأمناء، بمؤسسة «مدى»، وزميله الصحفى حسام السيد بعد مداهمة مقر المؤسسة، دون إبداء سبب قانونى لهذا الإجراء، والمؤسسة تعمل فى «الوساطة والحوار»، وهى تعنى بالتنمية البشرية فى مواجهة المشكلات المجتمعية، مثل العنف المجتمعى، وتنظم دورات تدريبية لترفع درجة الوعى بكيفية معالجة المشكلات المجتمعية التى تتقاطع مع الواجب الوظيفى.

حسب المحامى والحقوقى محمد الباقر، فإن التهمة الموجهة لجعفر بعد تحقيقات دامت أكثر من ثمانى ساعات هى «الانضمام لجماعة الإخوان، وتلقى رشوة من جهات دولية». وحسب «الباقر»، الذى يتولى الدفاع عن هشام وحسام، لم يجد المحققون ما يثبت هذه التهم، رغم أن المقبوض عليهما لم يمكَّنا فى اليوم الأول للتحقيق من الاتصال بذويهما أو أى محامٍ للدفاع عنهما، بما يخالف المادة 69 من القانون رقم 76 لسنة 1970 بإنشاء نقابة الصحفيين، وكذلك المادة 36 من قانون الإجراءات الجنائية، والمادة 54 من الدستور الذى لم يجف الحبر الذى كتب به بعد.

بالطبع، فإن نقابة الصحفيين لم يكن بوسعها أن تصمت حيال ما جرى، فقامت بتقديم بلاغ إلى النائب العام، المستشار نبيل صادق، اتهمت فيه قوات الأمن بإخفاء هشام وحسام قسرياً، وطالبت بالإفراج الفورى عنهما أو إخطار النقابة بمكان احتجازهما والتهم المنسوبة إليهما، وميعاد عرضهما على النيابة العامة حتى يتسنى حضور النقابة معهما.

لقد عرفت أن «جعفر» كان يعمل فى الأيام الأخيرة على بحثين أحدهما يحمل عنوان «خطة تنمية مصر»، والآخر عن «وضع لائحة جديدة لمجلس النواب»، وفيهما فتح باب التعاون مع كل الأحزاب والقوى السياسية التى تعمل على الساحة، يسارية ويمينية، ولم يكن لديه أى غضاضة فى التعامل مع مؤسسات الدولة المعنية بهذه الأمور، فكيف لمن كان هذا تفكيره وتصرفه أن توجه إليه مثل هذه التهم الجزافية؟!

إننى أعرف هشام جعفر جيداً، ومنذ سنين، ولقد قرأت كثيراً من أبحاثه ومقالاته وشاركنا معاً فى مؤتمرات وندوات فى رحاب مكتبة الإسكندرية والهيئة القبطية الإنجيلية، وكل هذا ينفى عنه أن يكون كما يريد له أولئك الذين يدفعونه إلى الكفر بالحوار والسلام، فمهما جرى، فالمحبة والوئام يسكنان عقل ووجدان هذا الكاتب والباحث القدير، الذى طور أفكاره فى العقد الأخير بطريقة مذهلة، إلى درجة أننى أعده من المجددين فى الفكر السياسى الإسلامى، ممن يسبقون تنظيماته المتكلسة والمتخلفة والرجعية والظلامية ومن بينها «جماعة الإخوان» بزمن طويل، ومسافة فكرية شاسعة.

فيا من قبضتم على هشام جعفر وحسام السيد، لا تذهبا بعيداً فى التضييق والتخبط والتصرف بلا دراية، وأفرجوا عنهما اليوم قبل الغد.

omantoday

GMT 14:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 14:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ثلاثة انتخابات عجيبة

GMT 14:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصر... «مسافة السكة» وعد حق

GMT 14:16 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

العراق والسعي نحو استقرار المنطقة

GMT 14:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

بين أوديسة وأوديسا يجوع العالم

GMT 14:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

فلسطين في ذاكرة الليبيين

GMT 14:11 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

درءاً لرياح السوء

GMT 14:08 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أفرجوا عن هشام جعفر أفرجوا عن هشام جعفر



الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 13:41 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عُمان وروسيا تعقدان جلسة الحوار الاستراتيجي الثالث في موسكو

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 09:39 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

الكويت يتوج بكأس ولي العهد للمرة التاسعة على حساب القادسية

GMT 10:31 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:48 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

آن كارسون تفوز بجائزة نوبل للأدب لعام 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon