سياسـات الأديان 12

سياسـات الأديان (1-2)

سياسـات الأديان (1-2)

 عمان اليوم -

سياسـات الأديان 12

عمار علي حسن

تنزع الأديان بطبعها إلى السياسة من منطلق انطوائها على تصور متكامل للحياة. وخبرة التفاعل بين معطيات الواقع ونصوص الأديان تجعل من الضرورى التفرقة بين أمرين فى هذا المضمار، الأول هو «تديين السياسة» والثانى هو «تسييس الدين». فالأول يبدو مقبولاً، إذ إن وضع إطار قيمى أخلاقى ينبع من الدين أو حتى من التقاليد والأعراف الحميدة السائدة من أجل تهذيب حركة السياسة وإبعادها عن التوسل بالتلاعب والمخاتلة والخديعة كان، ولا يزال، مطلباً تجاهد الفلسفة السياسية فى سبيل بلوغه. أما الثانى فيجب رفضه على الإطلاق، فإضفاء صفة الدين على ممارسات سياسية يضر بالدين والسياسة معاً، لأنه يُنتج فى نهاية المطاف ألواناً سياسية متعددة من التلاعب الملفوظ بمصالح الناس وعقولهم، وتأويلات دينية ملفقة تضر بفقه الواقع، لأنها تقدم مصالح فئة بعينها على أنها رؤية الدين الوحيدة التى تنطوى على صواب مطلق.

وقد فرضت تداعيات ما بعد 11 سبتمبر مزاوجة متعددة الأبعاد والرؤى بين الإصلاح السياسى والإصلاح الدينى على المستوى الدولى، تزامنت مع طفرة ملموسة فى الكتابات والدراسات المرتبطة بسوسيولوجيا الأديان، مع تنامى «المد الأصولى» فى العالم بأسره، ما أعاد تشكيل جزء لا يستهان به من العلاقات الدولية على نمط جديد من الصراعات يتداخل فيه الدينى والحضارى مع الإثنى والقومى.

على هذه الأرضية يؤسس نبيل عبدالفتاح مادة كتابه «سياسات الأديان: الصراعات وضرورات الإصلاح»، ليرسم فى نحو سبعمائة صفحة ملامح ما استجد فى علاقة الدين بالسياسة، ويجتهد كثيراً ليجعل إنتاجه المعرفى يكافئ واقعاً معقداً وسريع التغير، لذا قسم الكتاب إلى ستة أبواب، تحوى ثمانية وثلاثين فصلاً، أتبعها بملاحق شملت خطاب الرئيس الأمريكى جورج بوش حول «إقامة منطقة تجارة حرة مع الشرق الأوسط» وخطاب وزير خارجيته كولين باول الذى وسمه بـ«مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط»، وخطاب السفير ريتشارد هاس مدير قسم التخطيط السياسى بالخارجية الأمريكية الذى طالب فيه بـ«مزيد من الديمقراطية فى العالم الإسلامى».

وتدور الأفكار والمقولات الرئيسة للكتاب حول دور الدين فى ترتيبات العولمة وتفاعلات العلاقات الدولية، لتعرج على علاقة الإسلام بالحداثة والديمقراطية، عبر رصد المسارات التى سلكتها الحركة الإسلامية الراهنة، خصوصاً الفصيل الراديكالى منها، لتبنى مسوغات تنشد براهين منطقية، لضرورة «الإصلاح الدينى والسياسى» معاً، والذى يبدو فى نظر الكاتب مسألة حتمية لمواجهة مشكلات الاندماج القومى، وتحقيق «الوحدة الوطنية»، فى عالمنا العربى الذى تتصف العديد من دوله بفسيفسائية اجتماعية ينتجها تعدد العرقيات والأديان والمذاهب، فضلاً عن اللغة فى بعض الحالات.

omantoday

GMT 17:43 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

في بلاد كولومبس... أُسر من كرتون

GMT 17:41 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

«هرمز» مسؤولية عالمية

GMT 17:40 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

جنائز السياسيّين والقادة: الاستمراريّة الصعبة

GMT 17:38 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

إنقاذ إقليم الشرق الأوسط

GMT 17:36 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

مفاعيل الثَّبات على المبدئية

GMT 17:35 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

مناخ مُتغيّر عبر التاريخ

GMT 17:34 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

زيارة نتنياهو لواشنطن... خلفياتها وأهدافها

GMT 17:33 2026 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

هل من مستقبل لحلف «ناتو»؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سياسـات الأديان 12 سياسـات الأديان 12



القبعة إكسسوار الصيف المفضل للإعلامية لجين عمران

الرياض - عُمان اليوم
 عمان اليوم - ترامب يؤكد رغبة إسرائيل في الانسحاب من جنوب لبنان

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon