في مواجهة التطرف والإرهاب

في مواجهة التطرف والإرهاب

في مواجهة التطرف والإرهاب

 عمان اليوم -

في مواجهة التطرف والإرهاب

عمار علي حسن

لم يفقد المشاركون فى ندوة عن مواجهة التطرف والإرهاب، استضافتها دار الكتب أمس الأول الأحد، بوصلتهم وهم يشخصون هذا المرض العضال الذى أصاب حياتنا الاجتماعية، لأن لدى كل منهم تجربة عميقة، علمية وعملية، فى التصدى للتنظيمات والجماعات والمجموعات التى توظف الدين فى تحصيل السلطة والثروة، ولأنهم أيضاً كانوا ينطلقون فى أحاديثهم ومداخلاتهم ومساهماتهم وتساؤلاتهم من كتاب عرض باستفاضة تلك التنظيمات وتكويناتها وتاريخها وأفكارها ورهاناتها وارتباطاتها وشبكاتها ومستقبلها وهو كتاب «السراب» للدكتور جمال سند السويدى، أستاد العلوم السياسية ومدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

فى تشخيصهم للمشكلة أفاضوا فى ربط التطرف والإرهاب بعوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية ونفسية واستراتيجيات دولية، وفى وضعهم للحلول تحدثوا عن التعليم والفكر والدور الرعائى والاجتماعى للدولة جنباً إلى جنب مع الأمن الذى يراعى القانون، ولا يتوسع فى دائرة الاشتباه حتى لا يمنح المتطرفين زاداً جديداً، وجنوداً من خارجهم، دون أدنى جهد منهم، والأهم هو ملء حقيقى للفراغ السياسى بتشجيع للتيار المدنى دون خوف من مطالبه المفهومة والمشروعة بتداول السلطة والتعددية السياسية واحترام الحقوق والحريات العامة.

تحدث الحاضرون فى قاعة ممتلئة يقظة ومن بينهم مفكرون وخبراء وساسة وإداريون وضباط كبار متقاعدون وفنانون، عن ضرورة الاستجابة لطلب مؤلف كتاب «السراب» بتدوين وتأريخ الفترة المتراوحة بين ثورة يناير 2011 حتى سقوط الإخوان عن الحكم فى الثالث من يوليو 2013 لتكون شهادة دالة وعميقة وظاهرة على ما دبره التيار الدينى الذى يوظف الإسلام كأيديولوجيا بائسة أو دعاية سياسية رخيصة، كى توضع أمام الأجيال المقبلة، التى ينتظر الإخوان ويتعشمون أن تشيع بينها دعاياتهم، وتسوق مظلوميتهم والتى يعولون عليها فى العودة من جديدة.

وهذه الفكرة تعيد إلى الأذهان ما حدث بشأن صراع الإخوان ضد جمال عبدالناصر، حيث تمكنوا من تحويل هذا الصراع فى كتاباتهم إلى مواجهة بين «حق» و«باطل»، وزعموا أنهم هم الحق، وادعوا أن «ناصر» كان على بطلان، بل نعتوه بالكفر والفسوق والعصيان، ثم طرحوا ما صنعوه على جيلنا الذى لم يعش تلك الفترة وتمكنوا من جذب بعضه إليهم، ممن لا يدققون فيما يسمعونه ويقرأونه، أو من تنطلى عليهم مداعبة هذا التيار لمشاعرهم الدينية الجياشة.

فى الندوة أيضاً بدا الجميع متفقين على أن التطرف شر مستطير، والإرهاب خراب مقيم، وأن مواجهتهما بشمول واقتدار تحتاج إلى خيال وروية، وكذلك إلى تضافر جهود المجتمعات والفعاليات العربية خلال السنوات المقبلة، على أن يكون أهل الفكر فى مقدمة الصفوف، وأهل العلم وراء كل قرار، ومنتجو الخطاب الوسطى الذى يجاهد لنصرة جوهر الإسلام وقيمته المركزية وهى الرحمة هم الذين يمسكون بدفة الوعظ الدينى.

كانت حقاً ندوة مهمة، انطلقت من كتاب ترجم ويترجم إلى عدة لغات أجنبية، فنهلت منه وأضافت إليه، وطرحت على ضفافه آراء قيمة مستنيرة، ومقترحات جديرة بأن ينصت متخذو القرار إليها، وقبلهم الناس، لأنهم هم الأساس، ولذا على كل صاحب عقل فهيم وبصيرة نيرة ألا يكف عن تنبيههم بخطورة كل من يوظف الإسلام بغية تحصيل السلطة والثروة.

omantoday

GMT 14:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 14:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ثلاثة انتخابات عجيبة

GMT 14:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصر... «مسافة السكة» وعد حق

GMT 14:16 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

العراق والسعي نحو استقرار المنطقة

GMT 14:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

بين أوديسة وأوديسا يجوع العالم

GMT 14:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

فلسطين في ذاكرة الليبيين

GMT 14:11 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

درءاً لرياح السوء

GMT 14:08 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في مواجهة التطرف والإرهاب في مواجهة التطرف والإرهاب



الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 13:41 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عُمان وروسيا تعقدان جلسة الحوار الاستراتيجي الثالث في موسكو

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 09:39 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

الكويت يتوج بكأس ولي العهد للمرة التاسعة على حساب القادسية

GMT 10:31 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:48 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

آن كارسون تفوز بجائزة نوبل للأدب لعام 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon