وزير الثقافة الحالي وسوزان مبارك

وزير الثقافة الحالي وسوزان مبارك

وزير الثقافة الحالي وسوزان مبارك

 عمان اليوم -

وزير الثقافة الحالي وسوزان مبارك

عمار علي حسن

فى حوار له مع جريدة «المصرى اليوم» قبل أيام تحدث وزير الثقافة الحالى الأستاذ حلمى النمنم عن أن «دور سوزان مبارك فى الثقافة المصرية لا ينكره أحد» وإن كان انتقد دورها السياسى. وأعجب كيف يكون هناك دور حقيقى فى نهضة الثقافة لمن لا يعرف قيمة المعرفة والثقافة مثل كل أركان نظام مبارك، ويحارب المثقفين الحقيقيين ممن ينتقدون ما ساد، ويسعون إلى تقويم ما اعوج، ويطلبون التغيير، اللهم إلا إذا كان «النمنم» يعتبر أن الزينة بوسعها أن تحل محل الأثر، والمظهر يغلب الجوهر، والرضا بالفتات المتاح هو القدر المحتوم، وإلى الأبد.

أعتقد أن صحفياً محنكاً مثل «النمنم» كان، ولا يزال، دؤوباً فى قراءة الكتب، ويعمل أحياناً على تأليف بعضها بطريقته الخاصة، لا يمكنه أن يخطئ التقييم الحقيقى، إلا إذا كان محرر الجريدة الذى حاوره قد حرف فى كلامه، أو أساء فهمه، أو أراد أن يبحث عن مسار غريب فيما سمعه منه، يساعده على أن يصنع «مانشيت» للصحيفة كيفما رأينا.

والتقييم الحقيقى هو أن سوزان مبارك التى يُنسب إليها «مشروع مكتبة الأسرة» الذى أصبح الوجه الثقافى والصغير والضئيل جداً لـ«رأسمالية المحاسيب» التى وُلدت فى زمن السادات، وترعرعت فى عهد المخلوع مبارك، إذ أُسند المشروع إلى رؤساء الهيئات الثقافية الحكومية، فاستخدموه فى ترضية من أرادوا وفق وضعية «الحظيرة» التى كان صاحبها فاروق حسنى. وكانت الترضيات تتم على مستويات عدة، الأول هو اختيار بعض الكتب من باب المجاملة، سواء لدور نشر يراد «تنفيعها» أو لكتّاب بعينهم، خاصة بعد انقضاء نشر كتب الرعيل الأول، وفى هذا كانت تتفاوت المكافآت بين الكتّاب بشكل كبير، لا ارتباط له بالقيمة ولا بالمضمون، إنما بعلاقة الكاتب بالسلطة، سواء كانت الرئاسة وأجهزة الأمن بمختلف ألوانها أو برؤساء المؤسسات الثقافية وعلى رأسهم وزير الثقافة نفسه.

أما الثانى فهو انعدام وجود ما كان بمكنته أن يمنع فساد المشروع، كما جرى لغيره من المشروعات فى المجالات كافة، إذ قامت دور نشر محددة من الصفر لتقتات على «مكتبة الأسرة» مطمئنة إلى أن رئيس هيئة الكتاب وقتها د. سمير سرحان لن يكف عن منحها ما تريد لأسباب لا علاقة لها بالمصلحة العامة، كما كانت دور النشر الكبرى التى شاركت مجاملة لزوجة المخلوع، الذى حُكم عليه قبل يومين حكماً نهائياً باتاً بسرقة المال العام، تقوم من الجهة الأخرى بشراء كميات كبيرة من الكتب التى طبعتها لحساب «مكتبة الأسرة» وبعضها كان يطرح تلك الكتب فى المعارض العربية، وقد رأيت فى معرض أبوظبى للكتاب عام 1999، على سبيل المثال، كتباً مدعومة من أجل القارئ المصرى، تباع بجنيه واحد فى بلدنا، عليها سعر يصل إلى ستة دراهم. علاوة على هذا لم يكن للمشروع خطة محكمة واضحة المعالم، وإن وُجدت خطة أولية، فسرعان ما ذابت تحت ضربات الفساد.

كانت سوزان مبارك، التى طبعت صورتها على الكتب جميعاً، تبحث دوماً عن المظهر، ودورها الثقافى الذى تحدث عنه «النمنم» كان بداية التسلل إلى الدورين الاجتماعى والسياسى، مما ساهم فى تخريب مصر، وكانت تعتقد أن بوسعها أن تحصل على جائزة نوبل فى السلام، وبان هذا حين أنشأت معهداً للسلام بمكتبة الإسكندرية واستضافت فى إحدى ندواته عدداً وافراً من الحاصلين على هذه الجائزة الرفيعة، وراحت تغازل الجميع، بغية أن يرشحها أحدهم أو إحداهن، إذ إن قانون الجائزة يجعل بوسع الفائزين بها أن يرشحوا من أرادوا لها، وقد أُنفق على هذا المسار مال طائل من قوت المصريين.

أعتقد أن كل هذا لم يكن بعيداً عن أذن «النمنم» وعينه، وهو من كانت تقع فى حجره دوماً أخبار مؤسسات الحكم، ثقافية وغير ثقافية، نظراً لأنه كان مجتهداً فى تعميق مصادره وتجديدها. لهذا كله استغربت ما نقل على لسانه عن دور سوزان مبارك الثقافى، وأتمنى أن يكون المحرر قد أسقط بعض الكلمات أو العبارات، وإلا كان على «النمنم» أن يوضح لمثقفين، يطرحون الأسئلة ذاتها حول حواره هذا، ما إذا كان قد قال هذا حرفياً؟ وماذا كان يقصد فى كل الأحوال؟ لأن الأخطر من كل هذا أن يكون وزير الثقافة معجباً بهذا المسار المظهرى، الذى يغلّب التدجين على الإبداع، فوقتها سنسأله عما سيفعله فى المستقبل؟

omantoday

GMT 00:23 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

جزيرة الانتقام

GMT 00:21 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

باطن العالم وظاهره بالنسبة إلى قادة إيران

GMT 00:20 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ثقافة الدولة واستعادة الثقة

GMT 00:18 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

هل كل السبل تؤدي إلى بكين؟

GMT 00:16 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

إيران... العقدة النووية

GMT 20:31 2026 الخميس ,21 أيار / مايو

جبهة إيران العراقية

GMT 20:29 2026 الخميس ,21 أيار / مايو

هدنة أسوأ من الحرب

GMT 20:28 2026 الخميس ,21 أيار / مايو

الزيدي بين حزم الكاظمي وليونة السوداني

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وزير الثقافة الحالي وسوزان مبارك وزير الثقافة الحالي وسوزان مبارك



حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة - عُمان اليوم

GMT 07:44 2014 السبت ,20 كانون الأول / ديسمبر

مقتل ثلاثة من عناصر الشرطة البحرينية في قرية بني جمرة

GMT 23:31 2015 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

مصر تشتري من فرنسا حاملتي طائرات طراز "ميسترال"

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon