مبروك السبسي

مبروك السبسي

مبروك السبسي

 عمان اليوم -

مبروك السبسي

عمرو الشوبكي

حين يختار مجتمع من المجتمعات الديمقراطية نظاما أساسيا للحكم، فإنه حتماً يجتهد قدر الإمكان لتنقية مفرادته السياسية، ويعمل على احترام قواعد اللعبة الديمقراطية التى اتفقت عليها نخبته السياسية، مهما كانت نتائجها، وهو يعنى فى النهاية أن هذا البلد على الطريق الصحيح، مهما كانت التحديات والمشاكل.

والحقيقة أن الفوز المستحق للرئيس التونسى الجديد الباجى قائد السبسى (88 عاما) جاء ليقدم بهذه المعانى رسائل متعددة من هذا البلد الصغير لكل العالم العربى، خاصة مصر، فالرجل ينتمى لجيل يشتمه كل يوم البعض نتيجة فشله وتعثره، فلم يجد إلا جملة «دولة العواجيز» لمواجهة كل مجتهد وعقابه على كبر سنه أو صغره، دون أدنى إحساس بقيمة اختيارات الناس وجهدهم، بصرف النظر عن صوابه أو خطئه.

فالرئيس السبسى ينتمى للوجه الإيجابى أو المقبول من النظام القديم فى عصر بورقيبة، مؤسس الجمهورية التونسية، ورمز تحررها الوطنى، وعاد إلى النشاط السياسى بعد الثورة فى 2011 بعد أن أبعد منذ سنة 1991 (زمن حكم بن على)، وبعد أن شغل مهام رئيس مجلس النواب، ليتفرغ للنشاط الثقافى والفكرى، إذ صدر له مؤلف مهم حول الزعيم التونسى الراحل الحبيب بورقيبة.

والمؤكد أن السبسى امتلك خبرة سياسية ومهنية (مدنية) مهمة، وهو يمكن تشبيهه برجالات دولة مصريين كجمال الجنزورى وعمرو موسى وأحمد شفيق، الذين تم إفشال مشاريعهم بعد ثورة يناير بوسائل مختلفة، سواء فى رئاسة الوزراء أو رئاسة الجمهورية.

والحقيقة أن ما جرى عقب إعلان فوز السبسى بـ55.68% من أصوات الناخبين على منافسه المنصف المرزوقى واعتراف الأخير بالهزيمة، ثم شكر قائد السبسى منافسه الرئيس المنتهية ولايته، المرزوقى، قال: «أتوجه بالشكر إلى السيد الرئيس السابق منصف المرزوقى الذى هاتفنى منذ حين، وهنأنى على ثقة الشعب. أشكره وأقول له إن الشعب التونسى لايزال فى حاجة إليه، وأنا شخصياً فى حاجة إلى نصائحه».

الفارق يبدو بكل أسف كبيرا بين ما جرى فى مصر عشية انتخابات الرئاسة الأولى فى 2012 حين كانت البلاد أمام فرصة حقيقية لبناء تحول ديمقراطى أهدره معظم الفاعلون السياسيون، خاصة جماعة الإخوان المسلمين، فالمنافس الذى واجه مرشح الجماعة اتهم بأنه فلول، واعتبر أنه لا يمكن أن يقبل الشعب المصرى بانتخاب مرشح الثورة المضادة، الذى لو فاز سيواجه بالدم، ومن اصطلح على تسميتهم بمرشحى الثورة نزلوا ميدان التحرير ليعلنوا بعد خسارتهم عدم اعترافهم بالنتائج، وأن الثورة مستمرة، وكأن القبول بالديمقراطية مرهون بفوزهم.

تونس اعترفت، مثل كل تجارب النجاح، أن الجسر الأول للانتقال من النظام الاستبدادى إلى نظام ديمقراطى يحتاج إلى إصلاحيين من النظام القديم حتى تضمن عملية العبور الآمن نحو الديمقراطية، أما البلاد التى وقعت أسيرة خطاب المراهقة الثورية، واستدعت نظريات من متاحف التاريخ تتحدث عن ثورات دائمة أو مستمرة سقطت فى براثن الفشل أو التعثر.

الرجل الكبير الذى ينتمى إلى دولة العواجيز بامتياز فى تونس كان هو صمام الأمان لانتقال تونس خطوة مهمة نحو الديمقراطية، صحيح أن غيبوبة الإخوان جعلتهم يتحدثون عنه، باعتباره مرشح الثورة المضادة، وغيرها من المفردات التى لم تقنع أغلبية الشعب التونسى.

مبروك الباجى قائد السبسى الفوز المستحق، ومبروك لتونس الخطوة الأولى على طريق نجاح تجربة يتيمة فى تجارب دول الربيع العربى.

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مبروك السبسي مبروك السبسي



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon