معارضة فى صالح النظام

معارضة فى صالح النظام

معارضة فى صالح النظام

 عمان اليوم -

معارضة فى صالح النظام

عمرو الشوبكي

لم يعتد المصريون أن يروا معارضة تقوى الجوانب غير الديمقراطية فى النظام القائم مثلما حدث مع جماعة الإخوان المسلمين، فقد حاولت كل الفصائل السياسية فى مصر على مدار تاريخها أن توسع من الهامش الديمقراطى، وطالبت بمزيد من حرية الرأى والتعبير بصرف النظر عن مدى نجاحها أو فشلها فيما نادت به.

معارضة الإخوان هى من نوع خاص، فهى فى شكلها الخارجى تعكس خلافاً فى التوجه والرؤية، وفى مضمونها تعكس رغبة فى هدم النظام وكراهية غير مسبوقة للدولة والمجتمع، فليس مهماً أن يعود الإخوان للسلطة على رؤوس الدبابات والبوارج الأمريكية، وليس مهماً الحفاظ على كرامة الجيش وتماسكه وعدم خلخلته، إنما المهم هو عودة الرئيس «الشرعى»، فى أعين جماعته، للسلطة والحكم.

ليس مهماً أن يسقط عشرات الضحايا والمصابين فى تظاهرات الكراهية الإخوانية، وليس مهماً أن يخرج الإخوان فى مظاهراتهم العنيفة فى الأعياد والمناسبات الوطنية حتى لو نكدوا على الشعب كله، فالمهم أن تصور الجزيرة وإخوتها الدماء والضحايا للمتاجرة بهم خارج الحدود.

حين تصبح المعارضة جيتو، وحين يتحول خطابها إلى عنصر هدم وكراهية، فإنها تدفع أغلب الناس للالتفاف حول النظام مهما كانت عيوبه، وحين يرى الناس العاديون (الذين كرهوا الإخوان) أن هناك من يطالب بإعدام صحفيين مخالفين لهم فى الرأى، ويرون خطاب تخريب وكراهية لم يرونه من قبل فإنهم حتماً سيدافعون عن أى نظام وأى دولة، لأن البديل الذى يقدم أمامهم هو بديل الكراهية والانتقام ولا دولة.

حين يقرأ أو يسمع الناس ما يقوله الإخوان بحق النظام الحالى، ويتذكرون السنة السوداء التى حكموا فيها، وحين يقارنون بين مرسى والسيسى فإنهم على استعداد أن يقبلوا النظام الحالى بأخطائه وعيوبه لو كان البديل القابع بعيداً هو الإخوان.

والحقيقة أن انصراف الناس عن الجماعة يرجع لأن الأخيرة لم تهتم من الأصل بوجود ظهير شعبى من عدمه، لأن قضيتها لا علاقة لها بالشعب المصرى، الذى لم تره حين كانت فى السلطة أو المعارضة إنما قضيتها الوحيدة هى الجماعة وتمكينها الأبدى من السلطة.

إن جرائم كثير من أعضاء الإخوان اليومية وتحريضهم على العنف والإرهاب، وشماتتهم البغيضة فى كل نقطة دم تسيل، ليست هى موقف عموم الشعب المصرى الذى يحزن لأى ضحية مهما كان انتماؤها، فما يقوم به الإخوان حاليا من أفعال يدل على حجم الانفصال الوجدانى عن عموم الشعب المصرى نتيجة الخلل فى صيغة الجماعة نفسها وفى بنيتها العقائدية والتنظيمية وطريقة تربيتها لأعضائها، فهناك كيان إخوانى يضع أعضاءه فى عزلة شعورية منفصلة عن المجتمع فى مواجهة وطنية مصرية تلقائية لم ولن يتخل عنها الشعب المصرى.

معارضة الإخوان هى معارضة من أجل إفشال بلد وليس إصلاحه، وهى معارضة هدم وليست بناء، وهى لا ترغب فى تصحيح أخطاء أو مواجهة أوجه قصور، إنما الشماتة فى أى خطأ وأى تقصير، فمعارضة تفجير محولات الكهرباء وقذف المعارضين بالخرطوش والحجارة هى كلها ممارسات تدعم النظام وتقوى دعائمه وتجعله يقول كل يوم انظروا البديل لحكمى هم هؤلاء.

 

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معارضة فى صالح النظام معارضة فى صالح النظام



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 عمان اليوم - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon