«بشائر» عصر ترمب

«بشائر» عصر ترمب

«بشائر» عصر ترمب

 عمان اليوم -

«بشائر» عصر ترمب

بقلم:عمرو الشوبكي

ما جرى في البيت الأبيض بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي لم يكن مجرد مشادة بين رئيسين أو إهانة رئيس أكبر دولة في العالم لرئيس دولة أخرى، إنما كان كاشفاً عن نمط جديد من إدارة العلاقات الدولية يقوده ترمب.

والحقيقة، أن ما حدث في البيت الأبيض لم يكن مجرد تحول في الشكل إنما كان تحولاً في المضمون؛ لأن الصدام حصل مع دولة يفترض أنها حليفة لأميركا، وأن الكلام القاسي وُجّه لرئيسها في حين أن الإطراء أو على الأقل الكلام المحايد نالته روسيا التي يفترض أنها خصم أو منافس.

إن منظومة ترمب باتت تسعى لتأسيس علاقاتها الدولية وتحالفاتها على أساس الصفقات التجارية وليس المصالح المتبادلة سياسياً واقتصادياً واستراتيجياً، وبالتالي لم يعد يرى أن هناك قيماً مشتركة تجمع أميركا وأوروبا قائمة على الليبرالية وحرية التجارة ودولة القانون، إنما أن أميركا تدفع لحلف «الناتو» أموالاً كثيرة لحماية أوروبا، وهو ما يجب تعديله. وهنا يسقط ترمب أحد الأسس التي يقوم عليها التحالف الغربي وهو «تحالف النماذج» الذي روج منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية لمنظومة قيم متشابهة وتحالفات مستقرة وانحيازات في السياسة وشراكات اقتصادية عابرة للحدود.

إن تمزق نظام ما بعد عام 1945 حدث على أكثر من مستوى، فقد شهدنا ضعف مؤسسات الشرعية الدولية في التعامل مع الانتهاكات الإسرائيلية وعجزها الكامل ليس فقط على وقفها إنما حتى إدانتها، حتى وصلنا إلى وقوف أميركا إلي جانب روسيا ضد أوكرانيا وأوروبا، واستمعنا إلى كلام المستشار الألماني «المحتمل» فريدريش ميرتس من أن «الناتو» قد يصبح ميتاً بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل.

نظام ترمب الجديد لا يرى إلا الأقوياء ولا يفهم إلا لغة الصفقات الكبرى ويمارس تنمراً على الدول الأضعف، ويرى أن الربح أهم من أي تحالف استراتيجي لا يجلب المال المباشر «الكاش»، وأن رسالة أميركا للعالم وحضور مؤسساتها العابرة للحدود والتي لعبت أدوراً مؤثرة في الترويج للنموذج الأميركي، وفي خلق كيانات، بل وحكومات موالية للولايات المتحدة، تم إيقاف نشاط كثير منها ووقف الدعم المالي لها لصالح البحث عن صفقة معادن في أوكرانيا أو الترويج «لريفيرا» في غزة وأن أميركا «ستصبح عظيمة» حين تربح من صفقاتها التجارية.

الانحياز للأقوى «سلوك ترمبي» واضح، فقد «التهم» الرئيس الأوكراني لأنه يعلم أنه في وضع ضعيف، لكنه لم يتصرف مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قاطعه واختلف معه كما فعل مع الأوكراني؛ لأنه سيحسب جيداً سقف كلامه حين يتعامل مع رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر أو الرئيس الفرنسي، وهو ما يفعله مع روسيا والصين وأي أمة قوية في العالم.

انحياز ترمب اللامحدود لإسرائيل هو انحياز للسردية الأقوى اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً، فالرجل لم يشغل باله كثيراً بأي كلام سياسي ردده زعماء أميركا السابقون عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ووصف المقاومة المسلحة بأنها إرهاب، ولم يهتم بمعرفة ماذا يعني الاحتلال في تاريخ الشعوب، إنما رأى القضية الفلسطينية وما جرى في غزة على أن هناك شعباً فقيراً مأزوماً يعيش في منطقة مهدمة عليه أن يرحل منها حتى يتمكن الاستثمار فيها وتحقيق مكاسب مالية.

يبقى أن «نظام ترمب» الجديد تقوده نخبة تختلف عن النخب السابقة، فمشهد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الذي يكيل الهجوم على الرئيس الأوكراني ربما لم يحدث في تاريخ لقاءات الرؤساء في البيت الأبيض، كما أن الصحافيين الذين اختيروا لحضور هذا اللقاء تمتع بعضهم بمستوى غير مسبوق من السطحية، بخاصة هذا الصحافي الذي ترك كل التساؤلات المهمة حول الصراع في أوكرانيا وكرر بشكل فج ما قاله ترمب لزيلينسكي عن زيه الذي لم يحترم فيه البيت الأبيض، وهو سؤال يعكس مستوى من الجهل بتاريخ أوروبا نفسها وكيف أن زعيماً مثل ونستون تشرشل ظل يرتدي بدلة بلون واحد عُرفت باسم «بدلة صفارة الإنذار» تضامناً مع شعبه في حربه ضد النازية واستقبله الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت من دون أي مشاكل.

مفاهيم مثل المهنية ونخب التعليم الرفيع والإدارة العليا داخل أميركا وخارجها لا يقبلها ترمب، والبعثات التي ترسلها مختلف دول العالم للجامعات الأميركية الكبرى لكي يحصل أبناؤها على تعليم رفيع يساهم في نهضة بلادهم وبناء نظام إداري كفء ومؤسسات مالية وصناعية ناجحة، كل هؤلاء لا يراهم ترمب إنجازاً للنموذج الأميركي بمؤسساته وجامعاته إنما هو يراهن على نخبة جديدة أقل تعليماً بكثير وتكره العلم والإدارة الحديثة وبدأت بالفعل في العبث في كثير من مؤسسات الإدارة الأميركية.

نظام ترمب الجديد سيمثل تحدياً لما هو مستقر منذ عقود في الداخل الأميركي وأيضاً لكثير من قواعد النظام الدولي الذي ساد عقب الحرب العالمية الثانية.

omantoday

GMT 14:25 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

وجها السقوط

GMT 14:23 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

GMT 14:20 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

حرب السودان ومخطط شد الأطراف

GMT 14:18 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

ظروف الحروب ودروس التاريخ

GMT 14:16 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

يوم تهاوت المباني وصمدت التماثيل!

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لا ساحات ولا حشود

GMT 01:32 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لماذا هذه المرة ستنجح المفاوضات مع طهران؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«بشائر» عصر ترمب «بشائر» عصر ترمب



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 07:09 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 15:22 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية بناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج

GMT 19:24 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 09:21 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الميزان

GMT 17:00 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 04:06 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 16:43 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon