الحرب الهدف

الحرب الهدف

الحرب الهدف

 عمان اليوم -

الحرب الهدف

بقلم:عمرو الشوبكي

حروب النازية والفاشية فى منتصف القرن الماضى كانت تهدف إلى التوسع والسيطرة وفرض نموذج فاشى على الدول التى احتلتها، فحين غزَت ألمانيا بولندا واندلعت الحرب العالمية الثانية لم يكن هدفها «الحرب من أجل الحرب»، إنما كان الهدف هو احتلال دول وضمان سيطرة «الرايخ الألمانى» عليها وبسط نموذج سياسى على أوروبا والعالم.

وحتى تجارب الدول الاستعمارية الحديثة قدمت جميعها «حجة ما» لتبرير احتلالها سواء كان مبررًا سياسيًّا أو استراتيجيًّا أو اقتصاديًّا، وحتى تجربة الاستعمار الأمريكى المعاصرة فى أفغانستان أنفقت مليارات على هذا الاحتلال بهدف تأسيس نموذج سياسى جديد على المقاس الأمريكى، أى أنها استخدمت العصا والجزرة، فأنفقت أكثر من تريليون دولار على تأسيس جيش جديد وسلحته ودربته وحاولت أيضًا أن تبنى مؤسسات حديثة شكلها ديمقراطى، ولكنها من الداخل كان «يعشش» فيها الفساد وسوء الإدارة رغم مظهرها الخارجى الحداثى.

أما الاستعمار الإسرائيلى فقد أشعل حربًا فى غزة قال فى البداية إنها رد فعل على عملية ٧ أكتوبر التى سقط فيها جنود ومدنيون إسرائيليون، وكان الهدف المعلن هو القضاء على حماس، واجتثاثها من قطاع غزة.

والحقيقة أنه بعدما يقرب من عام على العدوان الإسرائيلى ونجاح إسرائيل فى إضعاف القدرات العسكرية لحماس، مع ذلك لا تزال مستمرة يوميًّا فى قتل المدنيين العزل، حتى بات السؤال المطروح: هل هناك هدف من وراء هذه الحرب إلا القتل والتهجير؟، وهل هناك هدف لإسرائيل يتمثل مثلًا فى ضم غزة إلى حدودها؟. المؤكد أنها لا تريد ضم غزة إلى أراضيها مادام يعيش عليها فلسطينيون، أى أنها ترغب فى التخلص منهم حتى تضمها إليها.

إن الدولة العبرية لم تعرف منذ تأسيسها نموذجًا «إدماجيًّا» فى التعامل مع الشعب الأصلى لهذه الأرض، وحتى بعد ذلك تعاملت بشكل إقصائى مع عرب الداخل وفلسطينيى غزة والضفة لأن النموذج الإسرائيلى نفسه قائم على الاستئصال والإقصاء وليس الدمج وإعادة التأهيل، كما أن الفلسطينيين أنفسهم أثبتوا أنهم فى غالبيتهم الساحقة يرفضون بصلابة وشموخ هذا النموذج، ويعتبرونه سلطة احتلال استيطانى عنصرى، ويناضلون من أجل التخلص منه.

التجربة الإسرائيلية نادرة وغير متكررة فى تاريخ التجارب الاستعمارية لأنها لم تضع أى هدف يُذكر إلا القضاء على الشعب الذى احتلته كما حدث فى تجارب القرون الوسطى الاستعمارية أو التجربة الأمريكية مع الهنود الحمر، كما تُعتبر الديمقراطية الإسرائيلية استثنائية فى تاريخ التجارب الديمقراطية لأنها بنت نظام ديمقراطى ودولة مؤسسات لليهود، وصدّرت نموذجًا عنصريًّا تمييزيًّا ضد الآخرين «الأغيار»، وعلى رأسهم الفلسطينيون.

علينا ألّا نندهش حين تحول إسرائيل الحرب إلى هدف فى ذاته، ولا تعتبرها وسيلة لتحقيق أهداف سياسية أو عسكرية، ولذا تقتل بكل أريحية هذا العدد الهائل من الأطفال والنساء.

 

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب الهدف الحرب الهدف



إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - عُمان اليوم

GMT 04:28 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 04:43 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 08:49 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجوزاء

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon