تحية للشعب السوداني

تحية للشعب السوداني

تحية للشعب السوداني

 عمان اليوم -

تحية للشعب السوداني

بقلم - عمرو الشوبكي

دلت مظاهرات الأحد، التى جرت فى عدة مدن سودانية، على أن الشعب السودانى من أكثر الشعوب العربية إيمانا بالدولة المدنية الديمقراطية، وأن المطالبة بالعيش بكرامة لا تتطلب بالضرورة وضعا اقتصاديا مميزا ولا تعليما رفيعا ولا مستوى اجتماعيا مرتفعا، فهى كلها عوامل قد تساعد على الإيمان بالدولة المدنية، لكنها لا تعنى بالضرورة الاستعداد لدفع ثمنها واستحقاقاتها.

يقينا انتفاضة الشعب السودانى التى أسقطت البشير عادت مرة أخرى للشارع من أجل الضغط على المجلس العسكرى فى يوم 30 يونيو ذكرى انقلاب البشير الذى أسس لنظام حكم إخوانى استبدادى جثم على الشعب السودانى 30 عاما.

مشاهد المشاركين فى مظاهرات الإثنين من بسطاء الشعب السودانى تقول إنهم ليسوا فى مجتمع وفرة إنما فى مجتمع أزمة، وهم بالتأكيد لا يشبهون فقراء فرنسا من أصحاب السترات الصفراء، ومع ذلك نزلوا بكثافة دفاعا عما يؤمنون به من قيم ديمقراطية وطالبوا المجلس العسكرى بضرورة تسليم السلطة للمدنيين.

ورغم نجاح تظاهرات الأحد إلا أن السؤال أو المعضلة السودانية لن تحل فقط بالاعتماد على ضغط الشارع لأنه يبقى وسيلة وليس هدفا، لأن الهدف هو بناء بديل سياسى للنظام القديم، ولو ظل هذا البديل مجرد صوت احتجاجى وتظاهرات يومية، فإن الوضع سيزداد هشاشة وضعفا وسيضع البلاد فى فوضى قد تسقطها فى مواجهات أهلية أو فى جعبة الأكثر تنظيما وقوة أى المؤسسة العسكرية.

ستبقى مشكلة تجارب الانتفاضات العربية فى تلك النظرية الخاطئة التى ترفع طول الوقت شعار «إسقاط كل أركان النظام القديم» وتتصور أن تفكيك القديم وبناء الجديد يمكن أن يحدث فقط عبر الصوت الاحتجاجى، فى حين أو وجود بعض مكونات النظام القديم كما حالة المجلس العسكرى فى السودان والتفاوض معه والضغط علية وتحقيق مكاسب تدريجية أفضل مائة مرة وأكثر أمنا للجميع من إسقاطه ودخول البلاد فى فوضى عارمة.

الثقافة المدنية للشعب السودانى مبهرة وملهمة وإصراره على مدنية الدولة أمر يستحق التحية والإشادة، لكنه يحتاج، فى نفس الوقت، إلى وجود نخبة سياسية تقبل بحلول يكون فيها حضور المجلس العسكرى أكبر مما تريد، وعن طريق بناء الثقة المتبادلة التى تسمح ببناء حياة سياسية وأحزاب قوية تبدأ القوى المدنية فى توسيع مساحتها، لأنها ستصبح فى هذه الحالة مساحة جدارة واستحقاق وليست مساحة احتجاج وضغط وفرض شروط، عادة ما يقلبها المجلس العسكرى مضطرا وحين تفشل القوى المدنية فى الحكم وفى الإدارة يعود بشروط أكثر قوة.

فرصة الشعب السودانى فى بناء دولة قانون مدنية مازالت قائمة، وذلك بالبحث عن الرجل أو المشروع الجسر (وليس التمثيل المتساوى فى المجلس السيادى)، الذى ينقل البلاد من واقع الانقسام الحالى إلى شراكة بين الجيش السودانى والمجتمع المدنى والسياسى.

omantoday

GMT 00:04 2024 الجمعة ,22 آذار/ مارس

المال الحرام

GMT 14:47 2021 الأربعاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين: رجل الضريح ورجل النهضة

GMT 14:45 2021 الأربعاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رؤية تنويرية لمدينة سعودية غير ربحية

GMT 14:44 2021 الأربعاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الحوار الاستراتيجي بين القاهرة وواشنطن

GMT 14:43 2021 الأربعاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

... في أنّنا نعيش في عالم مسحور

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحية للشعب السوداني تحية للشعب السوداني



شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 13:09 2026 السبت ,09 أيار / مايو

صفات برج الثور التي لا يعرفها أحد

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 23:46 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon