التنازع على سوريا

التنازع على سوريا

التنازع على سوريا

 عمان اليوم -

التنازع على سوريا

بقلم:عمرو الشوبكي

تدفع سوريا ثمن نظام بشار الأسد ليس فقط بسبب الجرائم التى ارتكبها بحق الشعب ولا التدمير الذى أحدثه فى البنية الاقتصادية والسياسية إنما أيضا لأنه جعلها مستباحة للنفوذ الخارجى فكان لروسيا نصيب الأسد فى السيطرة والهيمنة على القرار الوطنى بجانب إيران وميليشياتها التى ارتكبت جرائم مخزية بحق غالبية الشعب السورى.

والحقيقة أن هذا الوضع ورثة النظام الجديد الذى نال دعما تركيا لإسقاط نظام بشار وأصبحت تركيا صاحبة نفوذ قوى فى سوريا حاولت أن تترجمه ليس فقط فى المجال الاقتصادى والسياسى إنما أيضا العسكرى وبدأت فى تأهيل مطارات ومواقع عسكرية كانت إسرائيل لها بالمرصاد فدمرت مطار حمص عن بكرة أبيه ومطار T٤ الذى قيل إن تركيا كانت تنوى أن تجعله قاعدة لها (وهو ما نفته القيادة التركية)، أما روسيا فبقيت قواعدها العسكرية وقلصت عدد قواتها وفى نفس الوقت فإن أحمد الشرع لم يتخذ قرارا انفعاليا بطرد الروس لأنه يريد أن يحتفظ بحضور محدود لهم لكى «يلاعب الغرب» لكى يرفعوا عنه العقوبات وإلا سيقترب أكثر من روسيا، كما أنها ستتيح له فرصة التمسك بمطلبه بتسلم بشار لمحاكمته فى سوريا، وبقيت أمريكا حاضرة من خلال ورقة الأكراد أى «قسد»، أما إسرائيل فتحاول أن تحتفظ بورقة الدروز لكى تمثل عامل ضغط على النظام الجديد.

يقينا الأكثر بشاعة فى لعبة التنازع على سوريا هى إسرائيل لأنها محتلة أراضيها وفى نفس الوقت تعمل بكل الطرق على تقسيمها أو على الأقل تحويل كل جزء منها إلى مناطق نفوذ لدولة أجنبية.

فوفق ما جاء فى بعض الصحف الإسرائيلية أن الأخيرة تنوى ترك وسط سوريا للسوريين فى حين أن الشمال سيكون منطقة نفوذ للأتراك ليس حبا فيهم إنما من أجل العمل على تقسيم سوريا وقبلت أيضا أن تسيطر روسيا على الساحل حيث تتركز الأقلية العلوية (نحو ٨٪ من السكان). إن تقسيم سوريا إلى دويلات مستقلة غير وارد، ولكن تقسيم وتمزيق نسيجها المجتمعى استراتيجية تتبناها إسرائيل بهمة.

أى نظام جديد فى سوريا مدنى أم إسلامى يمينى أو يسارى لديه «ريحة» استقلال وطنى ولو نسبى، ستحاربه إسرائيل وهذا ما تفعله حاليا مع نظام ضعيف لا يمثل أى خطر عليها، ولكنه خارج معادلتها ولا يرغب فى التوقيع على اتفاقات معلنة أو سرية معها تهيمن فيها على القرار السورى وتخطف مستقبله.

اللحظة الحالية صعبة وخطرة لأننا أمام نظام جديد ليس لديه خبرة سياسية وفى نفس الوقت ورث دولة قضى على مؤسساتها بشار الأسد وأن محاولات بنائها تواجهها إسرائيل بالقوة، أما من يساعدها فليس لوجه الله والشعب السورى إنما دفاعا عن مصالحه وهى كلها تحديات كبيرة، ولكن لايزال الشعب السورى بقدراته الهائلة قادر على تجاوزها.

 

omantoday

GMT 13:45 2026 الأربعاء ,12 آب / أغسطس

اللعب بالرمال

GMT 13:44 2026 الأربعاء ,12 آب / أغسطس

إنفانتينو... النجدة في غير وقتها

GMT 13:42 2026 الأربعاء ,12 آب / أغسطس

حبّ النظام الإيراني وموت عقائد العقائديّين

GMT 13:41 2026 الأربعاء ,12 آب / أغسطس

في فضيلة التحالف

GMT 13:39 2026 الأربعاء ,12 آب / أغسطس

رفض إسرائيلي يتحدى البيت الأبيض

GMT 13:37 2026 الأربعاء ,12 آب / أغسطس

رعود وبروق في مصرف ليبيا المركزي

GMT 13:36 2026 الأربعاء ,12 آب / أغسطس

الأرض مقابل السلاح

GMT 13:34 2026 الأربعاء ,12 آب / أغسطس

2028 عام حسم عالمي... لماذا؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التنازع على سوريا التنازع على سوريا



فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon