شعار حماية المدنيين

شعار حماية المدنيين

شعار حماية المدنيين

 عمان اليوم -

شعار حماية المدنيين

بقلم - عمرو الشوبكي

 

كررت الولايات المتحدة ومعها دول غربية عديدة شعار ضرورة حماية المدنيين فى قطاع غزة، وهو الشعار الذى كررته أمريكا بصيغ مختلفة قبل اجتياح إسرائيل لرفح وطالبتها بحماية المدنيين، واعتبرت أنها لا تبذل الجهد الكافى لحمايتهم، وفى نفس الوقت رفضت أن تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية أو أنها تتعمد استهداف المدنيين.

التعبيرات الرقيقة والجمل التى من نوع مطالبة إسرائيل بمزيد من الحذر للحفاظ على أرواح المدنيين، أو ضرورة زيادة حجم المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، تبدو فى الحقيقة شكلية ومنفصلة تماما عما يجرى فى الواقع من إبادة جماعية ومن استهداف متعمد للمدنيين الفلسطينيين.

أتفهم أن يكون هناك موقف أمريكى/ غربى داعم لفكرة هزيمة حماس وتفكيك قدراتها العسكرية، إنما أن يتفرج على مشروع إسرائيلى متكامل قائم على قتل المدنيين والانتقام والتنكيل من الأبرياء، وتكتفى أمريكا بشعار «بذل مزيد من الجهد لحماية المدنيين» أمر غير مقبول.

خطورة هذا الموقف أنه لم يقتصر على انحياز سياسى معتاد لإسرائيل، وتحالف بين غرب له تاريخ استعمارى مع دولة استعمارية جديدة، وإنما وصل إلى تمييز بين أرواح البشر على أساس حضارى وثقافى، تمثل فى الفارق الهائل بين التعامل مع المدنيين الإسرائيليين الذين سقطوا فى عملية 7 أكتوبر وبين التعامل مع المدنيين الفلسطينيين الذين بلغوا حتى الآن أكثر من ٣٥ ضعف من سقطوا للجانب الإسرائيلى.

لقد قسمت أمريكا شعوب العالم إلى «أولى» تنتمى لنفس منظومتها الثقافية والسياسية تستحق الحياة والحماية، و«ثانية» لا تنتمى لنفس منظومتها الحضارية والسياسية لا تستحق الحياة وبلا حقوق إلا من بعض شعارات إبراء الذمة مثل «بذل مزيد من الجهد لحماية المدنيين».

أمريكا ومعها دول غربية كثيرة استعادت مع حرب غزة مخزونا ثقافيا غربيا استعماريا كامنا فى أوقات السلم لكنه يخرج فى أوقات الحرب ويحمل فيه كثير من «أهل الغرب» نظرة دونية تجاه من هم خارج الحضارة الغربية، ويعتبرون دماء الرجل الأبيض سواء كان فى إسرائيل أو أوروبا أو الولايات المتحدة «درجة أولى» وأكثر أهمية وأكثر قيمة من دماء أصحاب البشرة الملونة «الدرجة الثانية»، سواء كانوا فى إفريقيا أو آسيا أو حتى أمريكا الجنوبية، وهو أمر يتجاوز مسألة الدعم العسكرى أو التحالف السياسى والاستراتيجى ليصل إلى نظرة تمييزية عميقة تجاه الشعوب والثقافات الأخرى.

صحيح أن هناك من داخل الغرب من ينتقد هذه العقلية ويسعى لتغييرها أو التخفيف من وقعها، وشاهدنا مظاهرات الرفض للجرائم الإسرائيلية وأصوات الضمير التى يطلقها كتاب وفنانون وأدباء وسياسيون وطلاب فى وجه هذه المنظومة السياسية الحاكمة، إلا أنها لم تنجح حتى اللحظة فى تغييرها.

سيبقى شعار حماية المدنيين الذى رفعته أمريكا منذ الشهر الثانى لحرب غزة تطبق إسرائيل عكسه فى الواقع ودون أى محاسبة!.

omantoday

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

GMT 15:41 2024 الأحد ,14 تموز / يوليو

موسم انتخابى كثيف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شعار حماية المدنيين شعار حماية المدنيين



هيفاء وهبي بإطلالات رياضية أنثوية تجمع بين الراحة والفخامة

بيروت - عُمان اليوم

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 07:09 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon