السلام والحرب واليقين المفقود

السلام والحرب واليقين المفقود

السلام والحرب واليقين المفقود

 عمان اليوم -

السلام والحرب واليقين المفقود

عمرو الشوبكي
بقلم - عمرو الشوبكي

لم توقف إسرائيل قصفَها للأراضي اللبنانية خلال المفاوضات الجارية في واشنطن بين وفدي البلدين برعاية أميركية، ولو مؤقتاً، حتى لا تُضعف الحكومة اللبنانية التي تحاول، عبر كل السبل «الآمنة»، حصر السلاح بيد الدولة. كما أنها لا تريد فقدان دعم قطاعات من خارج بيئة «حزب الله»، يفجعها الاستهداف الإسرائيلي الممنهج للمدنيين والمنشآت المدنية، ويزيد تشككها في قدرة الحكومة على ردع قوة الاحتلال الغاشمة التي تواصل قصفها من دون أي رادع.

وإذا كان وضع لبنان معقداً عن أي بلد خاضت مفاوضات سلام أو حرب مع إسرائيل؛ لأن لبنان لم يدخل هذه الحرب، إنما دخلها تنظيم مسلح قرر بمفرده أن يشعل حرب «إسناد إيران»، وهو أمر يختلف عن حالة بلد مثل مصر حاربت لتحرير أرضها المحتلة في عام 1973، ثم دخلت في مفاوضات «فض الاشتباك»، ثم كانت مبادرة الرئيس السادات وزيارته للقدس وتوقيعه على اتفاق سلام منفرد استعاد بمقتضاه أراضي مصر المحتلة وظلت باقي ملفات الصراع العربي - الإسرائيلي عالقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية حتى اتفاق أوسلو في 1993 الذي أجهضته أساساً إسرائيل بالاستيطان في الضفة وحصار غزة.

يقيناً، أداء الحكومة الإسرائيلية الحالية يختلف عن أداء كل الحكومات السابقة، بخاصة بعد التحولات التي أصابت المجتمع الإسرائيلي، ولم يعد الانقسام بين حزبي الليكود والعمل، أو بين اليمين واليسار والوسط، إنما بين المتطرفين والأشد تطرفاً؛ وهو ما أثر بشكل مباشر على الثقة في السلام بديلاً مضموناً وآمناً للجميع، على خلاف ما جرى في عهد الرئيس السادات الذي كانت لديه مع مؤيديه ثقة ويقين بجدوى السلام ونتائجه، بل وعدّه مرادفاً للرخاء والتنمية وحل مشاكل مصر الاقتصادية، كما أنه كان له مردود مباشر على الأرض بانسحاب إسرائيل من سيناء وعودتها للسيادة المصرية وصارت اتفاقية كامب ديفيد من «ثوابت المنطقة» على مدار ما يقرب من نصف قرن تغيرت فيها أمور كثيرة إلا هذا الاتفاق الذي ظل باقياً وضمن عدم اندلاع حرب بين القاهرة وتل أبيب.

هذه الثقة في السلام جعلت خيار الحرب مستبعداً، بخاصة إن من رفع لواءها في ذلك الوقت عربياً، هو «جبهة الصمود والتصدي» التي حاربت بعضها ولم تحارب إسرائيل، وتغير الحال عقب الثورة الإيرانية وأصبح للأخيرة أذرع وحلفاء في المنطقة رفعوا جميعاً لواء الحرب والمقاومة المسلحة حتى وصلنا إلى عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 التي قامت بها «حماس»، ثم انجرار لبنان في حرب مع إسرائيل أشعلها «حزب الله» «لإسناد غزة» ثم «إسناد إيران» وكانت أخيراً الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران بكل آثارها السلبية على دول المنطقة والعالم.

والحقيقة، أن نتائج هذه الحروب لم تكن خطوة على طريق تحرير فلسطين أو يمكن وصفها «بحروب التحرير الشعبية» التي خاضتها شعوب كثيرة من أجل الاستقلال والتحرر، إنما أبقت على الاحتلال ومددت مساحته في غزة ولبنان، وأضعفت من قدرات إيران، وأصبح هناك تشكيك في داخل كل بيئة رفعت لواء الحرب والمقاومة المسلحة في جدواها في السياق الحالي، وفي قدرتها حتى على تحقيق الأهداف التي رفعتها.

خيار الحرب والسلام في مسار الصراع العربي - الإسرائيلي كان دائماً محل ثقة تصل لحد اليقين للمدافعين عن كل خيار، فمن حاربوا من الجانب العربي في أعوام 1948 و1967 و1973، وبصرف النظر عن الأداء، والنصر والهزيمة، فقد كانوا مؤمنين بأن الحرب هي الطريق الوحيد لتحرير الأرض واستعادة الحقوق، ولم يكن لدى الجندي المصري الذي عبر قناة السويس شك بأن هذا هو الطريق الوحيد الذي يمكن من خلاله تحرير سيناء والأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وعاد هذا اليقين «بصورة عكسية» مع مبادرة السادات للسلام، فلم يكن لدى الرجل شك من أنه سيحقق هدفه بالسلام وأن سيناء «رجعت كاملة لينا» (كما غنت شادية) بخطوته الجريئة حتى لو عارضها الكثيرون.

من المؤكد أن الثقة في خيارات المنطقة سلماً أو حرباً اهتزت مع غزو العراق في 2003 وغابت تقريباً في السنوات الثلاث الأخيرة، فالحرب أو المقاومة المسلحة لم تعد تحمل الثقة واليقين ذاتهما اللذين حملهما الكثيرون في جدوى حروبنا السابقة، بما فيها حرب تحرير الجنوب اللبناني عام 2000 التي كان هناك يقين أن المقاومة المسلحة وضمنها «حزب الله» ستجبر إسرائيل على الانسحاب.

تغير الوضع حالياً جذرياً، وفشلت حروب التنظيمات المسلحة، وفي الوقت نفسه أصبح مطلوباً من المتمسكين بالاعتدال والسلام والمقاومة المدنية والقانونية للاحتلال ألّا يتخلوا عن أدوات الردع، وأن يعرفوا أن «إسرائيل الجديدة» لم يعد لها «صديق ولا عدو» وإن أي دولة محصنة فوق المحاسبة والقانون تُعدُّ مصدر تهديد للجميع.

omantoday

GMT 20:14 2026 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

عودة الأقطاب

GMT 20:13 2026 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

إيران والعراق والخليج والمُسيّرات «الوكيلة»

GMT 20:09 2026 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

السعودية: ثمار الرؤية في أزمنة الفوضى

GMT 20:08 2026 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

«أرامكو السعودية» وأزمة «هرمز»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السلام والحرب واليقين المفقود السلام والحرب واليقين المفقود



حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة - عُمان اليوم

GMT 04:18 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم الاثنين 2 نوفمبر / تشرين الثاني لبرج الجوزاء

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 19:24 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 04:06 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 08:37 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الحمل

GMT 05:15 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي

GMT 21:01 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 09:54 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الحوت

GMT 09:32 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج القوس

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon