أم المعارك

أم المعارك

أم المعارك

 عمان اليوم -

أم المعارك

عمرو الشوبكي

فى 2 أغسطس 1990 قرر الرئيس العراقى الراحل صدام حسين غزو واحتلال الكويت، ليمثل نقطة تحول فاصلة فى تاريخ العلاقة بين نمط من الدول الوطنية العربية، وبين القوى الكبرى، وفتح الباب لتدخلات خارجية اعتبرها كثيرون بداية نهاية النظام الإقليمى العربى.
دخل صدام الكويت محتلا وغازيا، وجاءت قوات 31 دولة على رأسها الولايات المتحدة لتخرجه بالقوة من الكويت وتوجه الضربة العسكرية الأكثر إيلاما للجيش والدولة العراقية.
قال صدام ومناصروه أن الأمريكان خدعوه، وأن السفيرة الأمريكية فى العراق أعطته إشارات بأن غزو الكويت واحتلال أجزاء منه أمر لا يعنى الأمريكان كثيرا، وهو نوع من المراوغة التى لا يمكن أن تنطلى على طالب مبتدئ للعلوم السياسية والاستراتيجية، ووقع فيها القائد والزعيم الملهم.
خطيئة صدام حسين بغزوه الكويت أنه فتح الباب أمام أمريكا لتنفيذ جريمتها كاملة وتدمير العراق وحصاره وليس فقط إسقاط صدام، فقادت تحالفا دوليا شاركت فيه مصر والسعودية وسوريا ودول عربية أخرى بغرض تحرير الكويت وليس تدمير العراق.
لم يقف التدمير الذى تعرَّض له العراق عند حدود الأسلحة والصناعات العسكرية، إنما امتد إلى صُلب الاقتصاد العراقى. وزادت نسبة الخسائر فى الأرواح بين العسكريين العراقيين على مثيلاتها بين العسكريين فى الحربين العالميتين الأولى والثانية.
وشنت قوات التحالف حملتها الجوية على العراق بعد استصدار الأمم المتحدة القرار رقم 678، الذى أجاز استخدام القوة، وبدأت الحرب فى 17 يناير 1991، وتعرض العراق للقصف بعدد هائل من القنابل والصواريخ، بلغ وزنها حوالى 88.500 طناً. أى ما يعادل 7.5 قنبلة ذرية من حجم القنبلة التى ألقيت على هيروشيما فى نهاية الحرب العالمية الثانية، وبلغ عدد المهمات الجوية 108.043، نفذت القوات الجوية الأمريكية 83.6 بالمائة منها، كما بلغ عدد القوات الأمريكية 540.331 من مجمل قوات التحالف والتى بلغت 630.282، أى بنسبة 86 بالمائة من تلك القوات بما يعنى أن هذه الحرب خططت ونفذت أساسا بقوات وأسلحة أمريكية.
واستمرت الحرب مدة 38 يوماً وانتهت بهزيمة العراق وتدمير قدراته العسكرية والمدنية ثم حصاره حتى الغزو الأمريكى للعراق فى 2003.
«أم المعارك» لم تكن مجرد هزيمة عسكرية لبلد عربى مثلما جرى مع مصر فى 67 إنما كانت بداية فكرة إعادة بناء النظام العربى على أسس جديدة تهندسها الأيادى الخارجية والأمريكية.
مخطئ من يتجاهل مسؤولية نظام صدام حسين على مساعدة الأمريكان على التقدم بهذا الخيار، ومخطئ من يقول إن النظم العربية الاستبدادية لم تكن مسؤولة بأخطائها الجسيمة عن فتح الباب لتنفيذ هذا المخطط.
لقد بقيت الدولة الوطنية فى مصر صامدة رغم أخطائها وحملات التجريف التى أصابتها لأنها حافظت على جانب من تقاليد الدول الحديثة، على عكس ماجرى فى العراق وسوريا وليبيا التى غابت عنها هذه التقاليد فكان الانهيار مدويا.
مصر هزمت فى 67 وعبدالناصر اعترف بهزيمته وقرر التنحى عن السلطة، وصدام هزم فى حرب تحرير الكويت فخرج شاهرا بندقيته ويقول انتصرنا لأن الأمريكان فشلوا فى إسقاط صدام حسين.
عبدالناصر لم يغز السوادن أو ليبيا ويقدم حججا تبرر هذا الغزو مثلما فعل صدام حين برر غزوه للكويت بأنه من أجل تحرير فلسطين، فالأول دخل المعارك الصحيحة وفشل فى إدارة بعضها (67)، والثانى دخل المعارك الخاطئة والإدارة الخاطئة. مؤامرت الخارج مؤكدة ومسؤولة عما أصابنا، ولكن استبداد الداخل وفشله مسؤول أيضا عن مآسينا وبنفس القدر وربما يفوق مسؤولية الخارج.

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أم المعارك أم المعارك



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 عمان اليوم - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon